تشير تطورات الجبهة الأوكرانية إلى تحول تدريجي في مسار الحرب، بعدما استعادت كييف زمام المبادرة في عدة محاور للمرة الأولى منذ صيف 2024، في وقت يواجه فيه الجيش الروسي تباطؤًا في تقدمه وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية على موسكو.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "لو فيغارو"، فإن القوات الروسية باتت تحقق مكاسب محدودة في دونباس مقابل خسائر بشرية مرتفعة، بينما وسعت أوكرانيا هجماتها المضادة واستهدفت العمق الروسي وشبه جزيرة القرم، ما دفع بعض المحللين إلى القول إن الرئيس فلاديمير بوتين يواجه "أكبر ضغوط منذ بداية الحرب".
وأظهرت بيانات مراكز أبحاث غربية أن القوات الأوكرانية استعادت خلال الربيع نحو 400 كيلومتر مربع في محيط أوليكساندريفكا وهوليايبولي جنوب شرقي البلاد، قبل أن توسع عملياتها على امتداد الجبهة.
وفي المقابل، سجل الجيش الروسي أول خسارة شهرية صافية في الأراضي التي يسيطر عليها منذ آب 2024، بعدما خسر خلال أبريل ومايو مساحات أكبر مما تمكن من السيطرة عليه، قبل أن يحقق مكاسب محدودة خلال حزيران وتموز.
ورغم استمرار روسيا في السيطرة على نحو خمس مساحة أوكرانيا، فإن وتيرة تقدمها تراجعت بشكل واضح مقارنة بالأشهر السابقة.
حرب استنزاف في دونباس
لا تزال منطقة دونباس تمثل مركز الثقل الرئيسي للمعارك، حيث تواصل القوات الروسية هجماتها باتجاه كوستيانتينيفكا ومحيط بوكروفسك، لكنها تحقق تقدمًا بطيئًا مقابل خسائر بشرية كبيرة.
وتشير تقديرات إلى أن روسيا تخسر نحو 30 ألف جندي شهريًا في هذه العمليات، بينما تتهم كييف موسكو بالمبالغة في إعلان السيطرة على بعض المناطق لأغراض دعائية.
كما تحدث التقرير عن استخدام حسابات روسية صورًا معدلة بالذكاء الاصطناعي لإظهار تقدم ميداني أكبر من الواقع، في حين تؤكد القوات الأوكرانية استمرار تمركزها في عدد من المواقع التي أعلنت موسكو السيطرة عليها.
ضربات في القرم والعمق الروسي
بالتوازي مع العمليات البرية، كثفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على أهداف داخل الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم.
وشملت الضربات جسورًا ومستودعات ومحطات كهرباء في القرم، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مصافي نفط ومستودعات وقود على مسافات تصل إلى 1300 كيلومتر داخل روسيا.
كما أجبرت هذه الهجمات روسيا على تعزيز دفاعاتها الجوية حول موسكو ومدن أخرى، في وقت أسهمت فيه الضربات على منشآت الطاقة في اضطراب إمدادات الوقود، وهو ما انعكس أيضًا على صادرات النفط الكازاخية عبر البنية التحتية الروسية.
يرى محللون أن طبيعة الحرب الحالية تمنح أفضلية نسبية للدفاع، ما يجعل تحقيق اختراقات واسعة أمرًا بالغ الصعوبة للطرفين.
لكن استمرار الضربات الأوكرانية داخل العمق الروسي، إلى جانب تباطؤ التقدم الميداني، يزيد الضغوط على الكرملين، خاصة مع تراجع وتيرة التجنيد الطوعي، وظهور تقارير عن سوء معاملة الجنود داخل الجيش الروسي.
وفي المقابل، تواجه أوكرانيا أيضًا تحديات كبيرة، أبرزها نقص الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الهجمات الروسية، إضافة إلى أزمة التجنيد وتصاعد الاحتجاجات المرتبطة بسياسات التعبئة العسكرية.
مرحلة حاسمة قبل الشتاء
يتوقع خبراء أن تشهد الأشهر المقبلة مرحلة مفصلية في الحرب، إذ قد تسعى موسكو إلى تنفيذ تعبئة جديدة تتراوح بين 300 ألف و500 ألف جندي بعد الانتخابات البرلمانية الروسية، إذا قررت القيادة الروسية تعويض خسائرها البشرية.
في المقابل، ترى تقديرات عسكرية أن أمام أوكرانيا فرصة لتعزيز مكاسبها حتى نهاية سبتمبر، قبل أن يمنح فصل الشتاء وعودة الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة موسكو فرصة لاستعادة زمام المبادرة.
ويشير التقرير إلى أن الحرب دخلت مرحلة تتسم بالاستنزاف المتبادل، حيث أصبح تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة أكثر صعوبة، بينما تتزايد أهمية الضربات بعيدة المدى، والقدرة على الحفاظ على الموارد البشرية والعسكرية، في تحديد مسار الصراع خلال الأشهر المقبلة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:51
قائد الجيش: الفتنة الداخلية أحد أهداف الاحتلال ويجب مواجهتها
-
19:37
"واشنطن بوست": البنتاغون يراهن على الشركات الناشئة بوادي السيليكون لإعادة تكوين مخزوناتها العسكرية المستنزفة إثر الحرب ضد إيران
-
19:37
"واشنطن بوست": يتعين على الشركات الناشئة في وادي السيليكون أن تثبت قدرتها على التصنيع العسكري على نطاق واسع
-
19:34
لخارجية القطرية: دولة قطر تدين استهداف سفينتين للغاز المسال بدمياط وتعتبره تهديدا لإمدادات الطاقة
-
19:34
الخارجية القطرية: نؤكد رفض قطر استهداف المنشآت الحيوية ونشدد على تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة
-
19:34
الخارجية القطرية: نؤكد تضامن قطر مع مصر ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها
