اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشار تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي إلى أن التحول إلى مقاتلات الجيلين الخامس والسادس، مثل F-35 والمقاتلتين المستقبليتين F-47 وF/A-XX، سيعزز القدرات القتالية للأسطول، لكنه سيرفع في المقابل أعباء الصيانة، ويقلّص عدد الطائرات الجاهزة للقتال وساعات الطيران السنوية.

ويتوقع التقرير أن ينخفض إجمالي عدد المقاتلات الأميركية إلى نحو 3000 طائرة بحلول عام 2029، قبل أن يرتفع تدريجيًّا إلى 3600 طائرة بحلول عام 2040.

وفي المقابل، سترتفع نسبة المقاتلات الشبحية من نحو 27% من الأسطول في عام 2025 إلى أكثر من 50% بحلول عام 2033، في إطار خطة تحديث واسعة للقوات الجوية والبحرية.

لكن هذه الطائرات تعتمد على أنظمة معقدة تتطلب صيانة مكثفة، ما يدفع مكتب الميزانية إلى توقع انخفاض جاهزية مقاتلات القوات الجوية إلى نحو 45% بحلول عام 2040، بينما قد تهبط جاهزية مقاتلات البحرية إلى 35%.

كما ستواصل المقاتلات القديمة، مثل F-16C/D، الخدمة بمتوسط عمر يصل إلى 48 عامًا، وهو ما يزيد أعباء الصيانة ويحد من معدلات استخدامها.


أزمة جاهزية "إف-35"

تمثل مقاتلة F-35 أبرز مثال على التحديات التي تواجهها القوات الأميركية.

وكشف تقرير صادر عن مكتب محاسبة الحكومة الأميركية (GAO) أن معدل الجاهزية الكاملة للمقاتلة انخفض إلى نحو 25% خلال السنة المالية 2025، نتيجة نقص قطع الغيار واستمرار مشكلات أنظمة الصيانة والدعم الفني.

وفي الوقت نفسه، يشير باحثون في معهد "ميتشل" إلى أن عدد أسراب المقاتلات الأميركية تقلص من 81 سربًا خلال الحرب الباردة إلى 31 سربًا فقط، بينما ارتفع متوسط عمر الطائرات إلى 26 عامًا.

ورغم أن معدلات الجاهزية الرسمية تبلغ نحو 59%، فإن عدد المقاتلات القادرة فعليًّا على تنفيذ المهام القتالية في أي وقت يبقى أقل بكثير، خاصة بالنسبة لطائرات F-22 وF-15E وF-16 وF-35.


تحديات الحرب مع الصين

يرى محللون أن هذه التحديات قد تصبح أكثر خطورة في حال اندلاع مواجهة طويلة مع الصين، خصوصًا في سيناريو الدفاع عن تايوان.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد على أعداد محدودة من المقاتلات عالية التقنية يجعل تعويض الخسائر القتالية أمرًا بالغ الصعوبة؛ نظرًا لبطء خطوط الإنتاج وارتفاع تكلفة التصنيع.

وتشير تقديرات إلى أن أقصى معدل لإنتاج مقاتلات F-35 يبلغ نحو 13 طائرة شهريًّا، وهو معدل لا يكفي لتعويض خسائر كبيرة في حرب واسعة النطاق.

ففي حال خسارة 2% من الأسطول يوميًّا، يمكن أن يفقد أسطول مكون من 100 مقاتلة نصف قوته خلال نحو 35 يومًا فقط.

يرى خبراء أن الحل لا يكمن في شراء المزيد من المقاتلات التقليدية فقط، بل في بناء قوة جوية متعددة الطبقات تجمع بين المقاتلات المأهولة والطائرات المسيّرة والذخائر بعيدة المدى.

وتقترح دراسات أميركية الإبقاء على بعض المقاتلات المطورة من طراز F-15E وF-16 لتنفيذ مهام الدفاع الجوي والعمليات منخفضة التهديد، بينما تتولى F-35 وF-47 مهام اختراق الدفاعات الجوية والسيطرة الجوية.

كما يُتوقع أن تعمل الطائرات القتالية التعاونية غير المأهولة (CCA) إلى جانب المقاتلات المأهولة، لتوفير قدرات إضافية في الاستطلاع والحرب الإلكترونية وحمل الأسلحة، دون أن تحل محل الطيارين في المهام الأكثر تعقيدًا.


معضلة الإنتاج والتكلفة

ورغم الرهان على الطائرات غير المأهولة، يحذر خبراء من أن نجاح هذا التوجه يعتمد على الحفاظ على انخفاض تكاليف الإنتاج وسرعة التصنيع.

ويشير محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن إضافة متطلبات تشغيلية وتقنيات معقدة إلى برامج الطائرات المسيّرة قد يحولها إلى مشاريع مرتفعة التكلفة، ما يفقدها ميزتها الأساسية المتمثلة في الإنتاج الكمي السريع.

جاهزية المقاتلات الأميركية على المحك...هل تصمد في حرب طويلة مع الصين؟

ويخلص التقرير إلى أن الحفاظ على التفوق الجوي الأميركي لا يعتمد فقط على امتلاك مقاتلات شبحية متطورة، بل أيضاً على جاهزية القوات، وسرعة تعويض الخسائر، ودمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة في منظومة قتالية قادرة على خوض حروب طويلة، في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع الصين.

الأكثر قراءة

السعودية تنتقل من النأي بالنفس الى المواجهة بري مغادرا بعبدا: منيحة وما حدن يسألني اكتر