اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف البنتاغون عن تفاصيل جديدة لطلب تمويل طارئ بقيمة 67 مليار دولار، يتضمن تخصيص 18.2 مليار دولار لإعادة بناء مخزون الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية والهجومية التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الترسانة الأميركية خلال الحرب.

وبحسب "بلومبرغ"، تشمل الأموال المطلوبة إعادة شراء صواريخ "باتريوت" المطورة، وصواريخ "ثاد" الاعتراضية، وصواريخ "توماهوك" المجنحة، إلى جانب أنواع أخرى من الذخائر المتقدمة، في وقت يحذّر فيه مسؤولون ومحللون من تراجع المخزونات الأمريكية من الأسلحة الدقيقة.

ووفق الوثائق التي قدمها البنتاغون إلى لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، يتضمن طلب التمويل الطارئ البالغ 67 مليار دولار مخصصات بقيمة 18.2 مليار دولار لتعويض الصواريخ التي استُخدمت خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتتوزع الاعتمادات المقترحة على عدد من برامج التسليح الرئيسية، في مقدمتها تخصيص 5.75 مليار دولار لشراء صواريخ "ثاد" (THAAD) الاعتراضية من إنتاج شركة "لوكهيد مارتن"، إلى جانب 5.57 مليار دولار لشراء دفعات إضافية من صواريخ "باتريوت PAC-3 MSE"، وهي النسخة الأكثر تطورًا من منظومة الدفاع الجوي باتريوت.

كما يشمل التمويل 3.28 مليار دولار لشراء 3 إصدارات من عائلة صواريخ "ستاندرد" البحرية التي تنتجها شركة RTX، إضافة إلى 1.9 مليار دولار لشراء صواريخ "SM-6" المستخدمة لدى البحرية والجيش الأميركي، و1.3 مليار دولار لتأمين صواريخ "توماهوك" المجنحة التابعة للبحرية.

ويتضمن الطلب أيضًا مليار دولار لشراء صواريخ "SM-3 Block IIA" الاعتراضية، و992 مليون دولار لصواريخ "AMRAAM" جو-جو متوسطة المدى، فضلًا عن 692 مليون دولار لشراء صاروخ الضربات الدقيقة "PRSM" الذي استخدم لأول مرة في العمليات القتالية ضد إيران.

ويخصص المشروع كذلك 100 مليون دولار لشراء الصاروخ الجوي السري "Joint Advanced Tactical Missile" الذي تطوره شركة "لوكهيد مارتن"، رغم أنه لم يدخل الخدمة العسكرية بعد.

وتعد هذه التفاصيل أول كشف علني عن حجم الإنفاق المخصص لإعادة تعويض الذخائر المستخدمة خلال الحرب، بعدما كانت الأرقام السابقة تقتصر على القيمة الإجمالية للتمويل الطارئ.

تعكس الوثائق مخاوف متزايدة داخل وزارة الدفاع الأميركية بشأن مستوى مخزونات الأسلحة الدقيقة، بعد العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران، إضافة إلى اعتراض موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت القواعد الأميركية في المنطقة.

كما تمنح البيانات الجديدة المحللين فرصة لتقدير حجم الذخائر التي استُخدمت خلال عملية "إبيك فيوري"، والتي شهدت إطلاق 13,629 ذخيرة على أهداف داخل إيران بين اندلاع الحرب في 28 شباط ووقف إطلاق النار في نيسان.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أوضح، في إفادة مكتوبة أمام لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ في 21 تموز، أن طلب التمويل يشمل أيضًا 21 مليار دولار لتسريع إنتاج وشراء ذخائر متقدمة وأسلحة منخفضة التكلفة، من بينها قنابل "JDAM" بعيدة المدى الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وذخائر أرضية منخفضة الكلفة، إلا أن قيمة هذه البرامج لا تتجاوز نحو 3 مليارات دولار، بينما يذهب الجزء الأكبر من التمويل إلى إعادة بناء مخزون الصواريخ المتطورة.

إلى جانب التمويل الطارئ، يتضمن مشروع ميزانية البنتاغون الدفاعية، البالغة نحو 1.5 تريليون دولار، اعتمادات إضافية بقيمة 11.4 مليار دولار لشراء 484 نظامًا من منظومة "ثاد"، و14 مليار دولار للحصول على 3,203 صواريخ من طراز "باتريوت PAC-3 MSE".

ويحظى برنامج صواريخ "SM-6" بأهمية خاصة، إذ يُعد الصاروخ الأميركي الوحيد القادر على اعتراض الطائرات والسفن والصواريخ الباليستية عالية الارتفاع، كما يمثل السلاح الرئيسي على متن الطرادات والمدمرات المزودة بمنظومة "إيجيس"، ويتميز بقدرته على التصدي للصاروخ الصيني المضاد لحاملات الطائرات "DF-21D".

وكانت البحرية الأميركية قد استخدمت ما لا يقل عن 80 صاروخًا من طراز "SM-6" خلال عملياتها في البحر الأحمر ضد الحوثيين المدعومين من إيران العام 2024، وفق ما كشفه مسؤول بحري خلال مؤتمر للحرب السطحية في كانون الثاني 2025.

كما تتضمن الميزانية الدفاعية الاعتيادية المقترحة 4.8 مليار دولار إضافية لشراء 540 صاروخًا من الطراز نفسه.

واستنادًا إلى قيمة التمويل المطلوب، قدّر المحلل كريس بارك، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الاعتمادات ستتيح للولايات المتحدة شراء 1,137 صاروخًا من طراز "PAC-3 MSE"، و479 صاروخًا من منظومة "ثاد"، إلى جانب 462 صاروخ "توماهوك" المخصص للهجمات البرية.

كما رجّح أن تشمل المشتريات 442 صاروخًا من طراز "SM-6" المستخدم في الدفاع الجوي والبحري، إضافة إلى 433 صاروخًا من منظومة "PRSM" للضربات الدقيقة، التي استخدمت للمرة الأولى في العمليات القتالية ضد إيران.

ورغم ذلك، يرى خبراء أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة عدد الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب، بل تمثل ما يسعى البنتاغون إلى تمريره عبر الكونغرس لإعادة بناء المخزونات.

وقالت فيكتوريا بيرغر، المحللة الدفاعية في مركز معلومات الدفاع والجندية السابقة في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، إن طلبات الشراء لا يمكن اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على حجم الذخائر المستخدمة في عملية "إبيك فيوري"، وإنما تعكس ما تعتبره وزارة الدفاع أولوية لإعادة تعويض النقص.

وأضافت أن بعض البرامج، مثل صواريخ "توماهوك" و"SM-6" و"SM-3 Block IIA"، لا تبدو كافية لتعويض جميع الذخائر التي يُعتقد أنها استُخدمت، بينما تقترب طلبات شراء صواريخ "PAC-3 MSE" و"ثاد" من تقديراتها لحجم الاستهلاك الفعلي خلال الحرب، ما يشير إلى أن هذين النظامين كانا من أكثر الأسلحة استنزافًا في المواجهة مع إيران.


الأكثر قراءة

هذا ما أوصل بري الى القصر الجمهوري... ونتائج مهمّة منتظرة!