قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن الحكومة الإسرائيلية أعطت موافقة أولية على دخول قوة دولية إلى قطاع غزة؛ وهو ضوء أخضر رمزي، في وقت أعادت فيه "إسرائيل" تشكيل صلاحيات هذه القوة بما يضمن استمرار سيطرتها على القطاع.
فمن المعتاد تقديم هدية لصديق يدعوك، وقد حرص بنيامين نتنياهو، قبيل زيارته إلى واشنطن في 28 تموز، على القيام بذلك مع مضيفه دونالد ترامب. وقبل يومين من وصوله إلى الولايات المتحدة، سمحت حكومته للمرة الأولى بدخول عدد محدود من الجنود إلى القطاع الفلسطيني، يبلغ عددهم 200 جندي من المغرب وأوغندا ضمن قوة الاستقرار الدولية.
وسيُسمح لهم بالدخول إلى غزة عبر جنوب إسرائيل. غير أن هذا الضوء الأخضر ما يزال مجرد موافقة مبدئية، إذ ما زال الجنود متمركزين في كريات غات دون جدول زمني واضح لانتشارهم. وكان من المقرر في الأصل أن يبلغ قوام هذه القوة، التي اقترحها “مجلس السلام” التابع لدونالد ترامب، نحو 20 ألف جندي.
من رفح إلى “رفح الجديدة”
بحسب اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 9 أيلول عام 2025، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً من قطاع غزة لإفساح المجال أمام القوة الدولية. لكن على أرض الواقع، توسعت المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والممنوعة على الفلسطينيين، والواقعة شرق “الخط الأصفر” لتشمل الآن نحو 70% من مساحة القطاع، مقارنة بـ53% عند توقيع الاتفاق.
ومنذ أيلول عام 2025، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية. وقُتل نحو 1200 فلسطيني إضافي.
ووفق مصادر إسرائيلية، يُفترض أن تتولى هذه القوة، في نهاية المطاف، الإشراف على إطلاق “المنطقة الإنسانية التجريبية” في رفح، والتي أُطلق عليها اسم “رفح الجديدة”. وقد تم الإعلان عن إنشائها في بداية الشهر من قبل مجلس السلام، وتُقدّم كنقطة انطلاق لإعادة إعمار القطاع في إطار خطة ترامب. وسيُعرض على بعض الفلسطينيين – بعد فرزهم وفق انتماءاتهم السياسية – العودة إلى رفح للإقامة في “مساكن انتقالية” تتوفر فيها المياه والكهرباء بشكل دائم، إضافة إلى الرعاية الصحية والمواد الأساسية. لكن بالنظر إلى أن “رفح الجديدة” يُفترض أن تستوعب عشرات الآلاف من سكان غزة، فإن 200 جندي فقط لن يكونوا كافين.
“لماذا نعود إذا كان ذلك يعني السجن؟”
ورغم أن وعود السكن والغذاء والرعاية الصحية تحظى باهتمام واضح، فإن سكان رفح السابقين ما يزالون متشككين. يقول الصحافي رامي أبو جاموس: “لا نعرف ماذا سيكون في رفح، ولا نعرف حتى متى ستكون جاهزة”.
وقد عبّر عدد من أصدقائه من أبناء المدينة عن شكوكهم: “هم لا يريدون فقط الأكل والنوم، بل يريدون استعادة حياتهم. عندما تتضح الصورة أكثر، سيتخذون قرارهم”.
كانت مدينة رفح، التي دُمّرت بالكامل جراء القصف الإسرائيلي، أكبر مدن قطاع غزة قبل الحرب، حيث كان عدد سكانها يقارب 250 ألف نسمة. وتقع في أقصى جنوب القطاع، وهي اليوم ضمن المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ما يعني أن “رفح الجديدة” ستكون معزولة تماماً عن بقية المناطق المأهولة في غزة.
ويضيف رامي أبو جاموس: “ستكون منطقة رفح محاطة بالجنود الإسرائيليين وبمليشيات فلسطينية متعاونة مع جيش الاحتلال. لن يتمكن السكان حتى من الخروج. لماذا نعود إذا كان ذلك يعني أن نكون في سجن؟”.
من جهته، يقول جوناثان بيرون، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هلمو في لييج والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط: “لم تتغير أهداف "إسرائيل": منع قيام كيان سياسي فلسطيني فعلياً”.
ويضيف أن هذه القوة والمنطقة التجريبية في رفح “تُسهمان في مزيد من تفتيت السلطة السياسية في غزة، بين حكومة حماس المستقيلة، والجيش الإسرائيلي، وزعماء الحرب الفلسطينيين الذين استفادوا من الاحتلال، واللجنة التكنوقراطية التابعة لترامب”.
وهذه اللجنة الأخيرة، التي تضم نحو 15 شخصية فلسطينية وتخضع لإشراف مجلس السلام، لم تتمكن حتى الآن من دخول غزة، وما زالت عالقة في القاهرة بسبب "إسرائيل".
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:53
وزارة الداخلية الإسبانية: نحو 13 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب من سبتة صباح اليوم
-
14:52
الدفاع المدني الجزائري: مصرع 25 شخصا وإصابة 44 في حادث انقلاب حافلة مسافرين في بومرداس شمالي البلاد
-
14:38
تفجير لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة ديرسريان
-
14:36
المستشار الألماني يدعو المغرب إلى "إعادة المهاجرين فوراً" عقب تدفق عشرات الآلاف إلى جيب سبتة الإسبانية
-
14:35
رئيس جيب سبتة الأسباني: 60 ألف مهاجر عبروا الحدود بين المغرب وسبتة
-
14:31
الإليزيه: ماكرون طلب اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن على الحدود مع إسبانيا
