اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أمر رئيس ليبيريا، جوزيف بواكاي، بإقالة عدد من المسؤولين الحكوميين والأمنيين، وتعليق مسؤول آخر عن العمل وإخضاعه للتحقيق، على خلفية التحقيقات الجارية في شحنتي كوكايين ضخمتين ضُبطتا خلال حزيران وتموز 2026.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الرئاسة الليبيرية، شملت الإجراءات إقالة 11 مسؤولاً وموظفاً أمنياً وحكومياً، وتعليق عمل مسؤول إضافي من دون راتب، خلافاً للصياغة المتداولة في بعض التقارير التي تحدثت عن إقالة 12 مسؤولاً.

وقالت الرئاسة إن القرارات جاءت بعد مراجعة نتائج وتقارير قدمتها السلطات المختصة بشأن التحقيق في قضايا الاتجار بالمخدرات، مؤكدة أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز المساءلة وسيادة القانون ومنع بقاء أي موظف متورط في نشاط إجرامي داخل مؤسسات الدولة.

وشملت القرارات إقالة نائب مدير العمليات في مطار روبرتس الدولي، مارك إيغون كواياه، ومفوض الشرطة للتحقيقات الجنائية والاستخبارات والإنتربول، جوني بولار دين، ونائب مدير الإدارة بوكالة الأمن الوطني، باتريك دو.

كما أمر بواكاي باستدعاء، باتريك كوماسو، من مهمته في وكالة مكافحة المخدرات الليبيرية، وتعليقه عن العمل من دون راتب وإخضاعه للتحقيق. وأُقيل مدير الأمن في مطار روبرتس الدولي، محمد غبورا، ونائب قائد وكالة مكافحة المخدرات في المطار، موسى جالا، بعد توجيه اتهامات إليهما في التحقيق المتعلق بشحنة الكوكايين التي ضُبطت داخل المطار.

وأمرت الرئاسة أيضاً بإقالة عنصري الشرطة، أنتوني بلاي، وواديل كواربو، بعدما قالت التحقيقات إنهما استخدما مركبات حكومية لتسهيل نقل شحنة مخدرات من منطقة فنسنت تاون على طريق بومي السريع إلى محيط متجر "ميغا مارت" في منطقة ثينكر فيليج بمدينة باينسفيل.

كما تقررت إقالة أربعة موظفين وإحالة ملفاتهم إلى وزارة العدل لملاحقتهم وفقاً للقانون، وهم ثلاثة عناصر في وكالة الأمن الوطني، إضافة إلى مدير المشتريات في وزارة النوع الاجتماعي والأطفال والحماية الاجتماعية.

وجاءت القرارات بعد ضبط 3971 كيلوغراماً من الكوكايين في بلدة دوازون شرقي العاصمة مونروفيا، في 21 تموز، في واحدة من أكبر عمليات ضبط المخدرات المسجلة في تاريخ ليبيريا. وقدرت السلطات القيمة السوقية للشحنة بنحو 317 مليون دولار، وقالت إنها كانت معدة للتهريب إلى أوروبا. وعثرت الشرطة على المخدرات داخل منزل، موزعة في صناديق وحقائب مغلفة وتحمل علامات بينها "كوكو" و"بوسيدون".

وأوقفت السلطات شخصين في الموقع، أحدهما يحمل الجنسيتين الإسبانية والكولومبية، والآخر مواطن صربي، فيما قالت الشرطة إنها لم تكن قد حددت بلد منشأ الكوكايين، بانتظار إجراء التحليلات الكيميائية وفحص العلامات الموضوعة على العبوات.

وسبقت العمليةَ الكبرىَ مصادرةُ نحو 237.6 كيلوغراماً من الكوكايين في مطار روبرتس الدولي في 8 حزيران، بقيمة تقديرية تتجاوز 19 مليون دولار. وكانت الشحنة أُعلنت على أنها حمولة تجارية عادية، تضمنت مكعبات توابل "ماغي"، قبل أن تكتشف السلطات الكوكايين داخلها. وقالت الشرطة إن الشحنة وصلت من سيراليون وكانت متجهة إلى بريطانيا.

وعقب ضبطها، أمر الرئيس بواكاي بإجراء تحقيق أمني مشترك تشارك فيه الشرطة ووكالة مكافحة المخدرات ووكالة الأمن الوطني وأجهزة الهجرة والجمارك والاستخبارات المالية ووزارة العدل والجهات المسؤولة عن أمن المطار.

وأثارت القضيتان جدلاً واسعاً داخل ليبيريا، وسط مطالبات شعبية وسياسية بالكشف عن جميع المتورطين ومنع حماية أي مسؤولين نافذين. وشارك مئات الأشخاص في تظاهرة نُظمت في مونروفيا قبل صدور قرارات الإقالة، للمطالبة بتسريع التحقيقات وتوجيه الاتهامات إلى المشتبه فيهم ومحاسبة الموظفين الذين ساعدوا شبكات التهريب.

وتحولت دول في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة إلى محطات عبور وتخزين لشحنات الكوكايين القادمة من أميركا الجنوبية والمتجهة إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدة من هشاشة بعض الحدود وضعف الإمكانات الأمنية. وأشار مسؤولون وخبراء في مكافحة الجريمة المنظمة إلى أن شبكات دولية متطورة باتت تخزن كميات كبيرة من المخدرات في المنطقة، قبل إعادة توزيعها ونقلها إلى أوروبا عبر المسارات البحرية والجوية والبرية.

وتشير الإجراءات الرئاسية الأخيرة إلى سعي حكومة ليبيريا لإظهار استجابة أكثر صرامة تجاه شبهات الاختراق داخل المؤسسات الأمنية، بعد أن كشفت التحقيقات احتمال استخدام موظفين رسميين ومركبات ومرافق حكومية لتسهيل عمليات التهريب.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

يا أهل الكهف استيقظوا...!