اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواجه لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك" مرحلة سياسية صعبة في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى دورها في تمويل الحملات الانتخابية وتأثيرها على مواقف عدد من السياسيين الأميركيين تجاه "إسرائيل".

وخلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، ظهر ملف "إيباك" بشكل بارز عندما هاجم المرشح عبد السيد منافسته هايلي ستيفنز، متهمًا إياها بالاعتماد على دعم الجماعة المؤيدة لـ"إسرائيل"، وقال إن الفارق بينهما يتمثل في ملايين الدولارات التي أنفقتها إيباك لدعم حملتها.

وتعد إيباك من أقوى جماعات الضغط السياسي في الولايات المتحدة، حيث لعب دعمها لعقود دورًا مهمًا في تعزيز فرص العديد من المرشحين السياسيين، لكن هذا النفوذ بدأ يتحول في السنوات الأخيرة إلى نقطة ضعف بالنسبة لبعض المرشحين، مع تزايد الانتقادات للحكومة الإسرائيلية وسياساتها في غزة والضفة الغربية ولبنان.

ويرى منتقدو إيباك من اليمين واليسار أنها تمثل تأثيرًا مبالغًا فيه لجماعات المصالح الخاصة على السياسة الأميركية، بينما يتهمها البعض الآخر بدعم سياسات الحكومة الإسرائيلية المتشددة والتأثير على قرارات واشنطن في الشرق الأوسط.

وازداد الجدل حول الجماعة بعد الحرب في غزة والتصعيد مع إيران، حيث انتقدت شخصيات محافظة أيضًا دورها، واتهمت بعض الأصوات في اليمين الأميركي إيباك بالضغط على الإدارة الأميركية لاتخاذ مواقف لا تتوافق مع شعار "أميركا أولًا" الذي رفعه الرئيس دونالد ترامب.

وفي بعض الانتخابات، تحولت معارضة إيباك إلى ورقة انتخابية رابحة، حيث استخدم مرشحون ديمقراطيون انتقاداتهم للجماعة لاستقطاب الناخبين الغاضبين من تأثير الأموال الكبيرة في السياسة الأميركية.


دعم غير مشروط لسياسات "إسرائيل"

وتعتبر إيباك من أكثر المنظمات السياسية تمويلًا في الولايات المتحدة، حيث جمعت عشرات الملايين من الدولارات خلال الدورة الانتخابية الحالية، كما تدعمها شبكات تمويل واسعة مرتبطة برجال أعمال ومستثمرين كبار.

لكن منتقدين داخل الحزب الديمقراطي يقولون إن الجماعة اتخذت قرارات سياسية خاطئة جعلت صورتها أكثر إثارة للجدل، وقال بعضهم إنها أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن دعمها غير المشروط لسياسات "إسرائيل" أبعدها عن شريحة واسعة من الديمقراطيين.

 وكانت علاقة إيباك بالحزب الديمقراطي قد شهدت توترًا متزايدًا منذ الخلافات حول الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، عندما عارض نتنياهو الاتفاق الذي دعمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

كما زاد الانقسام بعد تشكيل الذراع الانتخابية لإيباك، التي بدأت بإنفاق مبالغ كبيرة للتأثير على نتائج الانتخابات واستهداف مرشحين ديمقراطيين اعتبرتهم غير داعمين بما يكفي لإسرائيل.


دور المال السياسي في الانتخابات

وفي المقابل، ترفض "إيباك" الاتهامات بأنها تعمل لصالح نتنياهو أو تمثل الحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أنها منظمة أميركية هدفها تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقالت إن ملايين الأمريكيين من مختلف الانتماءات السياسية يدعمون نشاطها.

ورغم ذلك، تواجه الجماعة انتقادات متزايدة بسبب دور المال السياسي في الانتخابات الأميركية، حيث يرى محللون أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالموقف من "إسرائيل"، بل أيضًا برفض نفوذ جماعات الضغط الكبرى في النظام الانتخابي.

ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول "إيباك" يعكس تحولًا أوسع في نظرة جزء من الرأي العام الأميركي إلى العلاقة مع "إسرائيل"، خصوصًا بين فئات الشباب والديمقراطيين، مع تزايد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والمطالب بإعادة تقييم طبيعة التحالف بين واشنطن وتل أبيب.

الأكثر قراءة

ترامب: الانتصار ولو في جهنم