اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا في كنيسة مار جرجس بإهدن بمناسبة عيد مولد الطوباوي البطريرك مار إسطفان بطرس الدويهي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وجوزيف النفاع والمونسينيور اسطفان فرنجية ولفيف من الكهنة، بحضور النائبين طوني فرنجية وميشال الدويهي، ممثلة رئيس "حركة الاستقلال" النائب ميشال معوض وعقيلته، رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، الوزراء السابقين إسطفان الدويهي، زياد المكاري، الدكتور وليد فياض، روني عريجي، وعدد من الحضور.

كما حضر أعضاء مؤسسة البطريرك الدويهي، ورؤساء الأخويات والأعضاء، وممثلو الحركات الرسولية والجمعيات الروحية والاجتماعية.

وألقى البطريرك عظة بعنوان "اليوم دخل الخلاص هذا البيت" ( لو 19: 9)، قال فيها: "بهذه الكلمة أعلن الرب يسوع أن بيتًا في أريحا لم يعد كما كان، وأن رجلًا كان ضائعًا قد وجد نفسه، وأن قلبًا أسرَه المال قد انفتح للنعمة، فكان الخلاص. كان زكّا رئيسًا للعشّارين وغنيًا، لكنه شعر بأن في داخله عطشًا لا يرويه الغنى. أراد أن يرى يسوع، فمنعه قصرُ قامته. فتقدّم الجمع الغفير مسرعًا وصعد إلى جمّيزة، كما يفعل الأطفال، ناسيًا مكانته وصورته أمام الناس، لأن اندهاشه بيسوع كان أقوى من حساباته".

وقال: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في هذه الذبيحة الإلهية، في ذكرى مولد الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، هنا في مدينته إهدن التي أحبّها، وحملها في قلبه أينما حلّ، فعاد إليها بعد أسفاره ومسؤولياته علمًا وتاريخًا وقداسةً وذاكرةً حية".

أضاف: "نحن في إهدن، أرض الصلاة والقداسة. منها ننظر إلى الوادي المقدس، حيث صانت الصخور صلوات النساك، وحملت المغاور صمت المتعبدين، وحفظت الأديرة وديعة الإيمان في أقسى الأزمنة. في هذه الأرض لم تكن القداسة غريبة، بل كانت كالماء الذي يشق طريقه بين الصخور، وكالبخور الذي يرتفع من الوادي إلى السماء".

ورأى البطريرك أن "لبنان اليوم ما زال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيش قلق اتساع المواجهات في المنطقة. وهو مدعو ليضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات. فالمسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، أما من يخرج من ذاته إلى خدمة الناس فيجد ذاته ودوره. فخلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب. وفي هذه المرحلة الدقيقة، نقول مجددًا ونكرّر: السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه، ويبعد عنه نار الحروب. نريده سلامًا عادلًا وشاملًا ودائمًا، تُبنى في ظله الدولة، ويعيش فيه اللبناني آمنًا على حاضره ومستقبل أولاده. نجدّد دعمنا لاتفاق الإطار بوصفه مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة، وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، وحفظ سيادة الدولة على كامل أراضيها. إنّنا نقف إلى جانب النازحين والمتضررين، ونطالب بالإسراع في إعادة الإعمار، لأن سلام لبنان من سلام الجنوب. فإعادة بناء القرى والبيوت هي تثبيت للناس في أرضهم، وردّ الحق إلى أصحابه، وإعادة الحياة إلى أرض دفعت ثمنًا باهظًا".

وأكد أن "الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، ووحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية تحمي الوطن من الفوضى والانقسام. في قلب هذه المسؤولية يقف الجيش اللبناني، الذي عيّدناه بالأمس، حاملًا أعباء جسيمة في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة. ومن واجبنا أن نحيطه بالدعم السياسي والمادي والمعنوي، وأن نصونه من التجاذبات، لأنه جيش جميع اللبنانيين، وضمان وحدتهم، والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة".

وتطرق إلى موضوع إنفجار مرفأ بيروت، فقال: "ونحن على مشارف الرابع من آب، تعود إلينا ذكرى انفجار مرفأ بيروت، جرحًا لم يندمل، ووجعًا لا يجوز أن يتحول إلى مناسبة عابرة. نستذكر الضحايا في وجع عائلاتهم وجرحاهم والمتضررين، ونقول بوضوح: لن ننسى، ولا نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت ركام المرفأ. إن العدالة حق لا يسقط، وكشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله، ومطالب أهالي الضحايا والمتضررين هي مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون".

وختم: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات، ملتمسين من الله، بشفاعة الطوباوي البطريرك مار إسطفان الدويهي، أن يمنحنا توبة زكّا العشّار، فننال الخلاص، ونرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ترامب: الانتصار ولو في جهنم