اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في الديمان، قداس الشكر على تطويب البطريرك الطوباوي مار الياس بطرس الحويّك، مؤكدا "أن لبنان لا يُبنى بالانقسامات بل بوحدة أبنائه، وبقيام دولة الحق والقانون، على مثال الحويّك الذي جمع بين القداسة وبناء الوطن، وجعل من الحرية والعيش المشترك رسالة خالدة للبنان".

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: «مَن ليس معي فهو عليّ، ومَن لا يجمع معي فهو يبدّد»، اعتبر فيها "أن هذه الكلمة الإنجيليّة تختصر رسالة البطريرك الحويّك الذي لم يكن رجل انقسام، بل رجل لقاء ووحدة، جمع اللبنانيين حول الإنسان والوطن، وجعل من الحقيقة والعدالة أساسًا لكل مشروع وطني"، مؤكدا "أن تطويب الحويّك لا يقتصر على تكريم شخصية تاريخية، بل هو إعلان أن القداسة قادرة على صناعة التاريخ، وأن الإيمان عندما يلتقي بالمسؤولية الوطنية يصبح قوة تبني الأوطان وتحفظ كرامة الإنسان".

واستعرض الراعي أبرز محطات حياة الطوباوي الحويّك، منذ نشأته العلمية والكهنوتية، مرورا بخدمته في بكركي، وصولا إلى انتخابه بطريركا، مشيرًا إلى "أنه عاش متكلا على العناية الإلهية، فاستحق أن يُعرف بـ«بطريرك الفقراء»، بعدما فتح أبواب الكنيسة خلال مجاعة عام 1916 لإنقاذ الجائعين، وجعل من خدمة الإنسان أولوية رسالته". كما توقف عند إنجازاته الكنسية والتربوية، من دعم الرهبانيات والإكليريكيات والمدارس، إلى تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات والنيابات البطريركية في عدد من بلدان الانتشار، مؤكدا "أن الحويّك آمن بأن نهضة الوطن تبدأ بتربية الإنسان".

وتحدث عن البعد الوطني في رسالة الحويّك، معتبرا أن "أعظم إنجازاته تمثّل في قيادته المسيرة التي أفضت إلى إعلان دولة لبنان الكبير، بعدما حمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، مطالبا باستقلاله، واستعادة حدوده التاريخية، وإنصاف شعبه، وصون سيادته، فنجح في تثبيت حق اللبنانيين بوطن حرّ وسيّد ومستقل، يتّسع لجميع أبنائه".

وأكد أن "لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى استلهام هذه الرؤية الوطنية الجامعة، القائمة على الشراكة، واحترام التعددية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، بعيدا عن الانقسامات والصراعات التي تُضعف الوطن".

وختم الراعي داعيا اللبنانيين "إلى الاقتداء بالطوباوي الحويّك، والعمل معا من أجل إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين بوطنهم، بالصلاة والعمل والوحدة، لكي يبقى لبنان، كما أراده الحويّك، وطن الحرية والكرامة والعيش المشترك، ورسالة رجاء للشرق والعالم.

وبعد القداس، استقبل البطريرك المشاركين بالذبيحة الإلهية.

وكانت ذخائر الطوباوي الحويك انطلقت صباحا من كنيسة الصرح البطريركي، وسط موكب من السيارات، وعلى وقع التراتيل ونثر الورود باتجاه دير الراهبات في بلدة عبرين البترونية.

الأكثر قراءة

ترامب: الانتصار ولو في جهنم