تحوّل إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعيين بديل لقائد القيادة المركزية، اللواء آفي بلوط، إلى أزمة سياسية وعسكرية مفتوحة، بعدما أكد الجيش الإسرائيلي أن لا نية لاستبداله وأن تصريحات الوزير لم تُنسَّق مع رئيس الأركان، فيما اتهمته المعارضة بتوظيف الجيش في معركة الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود.
وبحسب تقرير للصحافيين إليشا بن كيمون وموران أزولاي في موقع "واي نت" الإسرائيلي، بلغ الخلاف العلني بين كاتس وبلوط ذروته بعدما أعلن وزير الدفاع استبدال قائد القيادة المركزية، متهمًا إياه بالاعتراض على قراره، ما دفع شخصيات سياسية إسرائيلية إلى المسارعة لإعلان مواقفها.
وقال رئيس حزب "معًا" نفتالي بينيت، ليل الأحد - الاثنين، إن "الحكومة تقف ضد جنودها"، فيما كتب رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت أن أعضاء الحكومة "غير مؤهلين للاهتمام بأمن الدولة".
وكان كاتس قد أعلن نيته خلال مقابلة مباشرة في برنامج "هباتريوتيم" عبر القناة 14، وقبل وقت قصير من الانتخابات التمهيدية داخل الليكود، قائلًا إن اللواء دادو بار خليفة، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس شعبة الموارد البشرية، سيكون البديل من بلوط. وأضاف كاتس أن التعيين جاء بناءً على توصية رئيس الأركان، إلا أن إعلانه جاء في وقت أبكر من المتوقع. وكان بلوط قد تولى منصبه في تموز 2024، فيما أمضى سلفه 3 سنوات في قيادة المنطقة.
وفي المقابل، ناقض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تصريحات كاتس، مؤكدًا أن كلام الوزير لم يكن منسقًا مع رئيس الأركان، وأنه "لا توجد نية لاستبدال" بلوط. وكتب بينيت: "بعدما انتهت من تفكيك الجيش الإسرائيلي من الخارج وضمان تهرب جماعي من الخدمة، قررت حكومة 7 تشرين الأول تفكيكه من الداخل وضمان فوضى مطلقة". وأضاف: "أقول الليلة لجميع مواطني إسرائيل، ولجميع المقاتلين والقادة في الجيش الإسرائيلي، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط: تمسكوا جيدًا، فالتعزيزات في الطريق. سنستبدلهم قريبًا، وسنصلح الأمور معًا".
بدوره، شن آيزنكوت هجومًا حادًا على كاتس، قائلًا: "العرض الذي جرى في برنامج هباتريوتيم يمثل حضيضًا غير مسبوق في العلاقة بين المستوى السياسي والمستوى العسكري، وهو تصرف غير لائق وغير قانوني". وأضاف: "دولة "إسرائيل" ليست ملكية خاصة، والجيش الإسرائيلي ليس أداة في الانتخابات التمهيدية لسياسيين فقدوا طريقهم".
وقال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إن "من يتصرف فقط وفق حسابات الانتخابات التمهيدية وأعضاء مركز الحزب، غير مؤهل وغير جدير بأن يشغل منصب وزير الدفاع في دولة إسرائيل".
أما رئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس، فقال: "أعرف اللواء آفي بلوط منذ نحو 30 عامًا، وهو ضابط صاحب قيم وهجومي وعملي".
وأضاف: "إن محاولة تحويل مناقشات التعيينات داخل الجيش الإسرائيلي إلى جزء من حملة الانتخابات التمهيدية في الليكود تضر بأمن الدولة. تسييس الجيش ليس حكمًا، بل خطر حقيقي".
وقال يوعاز هندل، الذي يخوض الانتخابات أملًا في الحصول على أصوات العسكريين، إن إعلان كاتس على الهواء مباشرة إنهاء مهام بلوط "عمل حقير وغير مسؤول ويتعارض مع صلاحياته".
وأضاف أن "صلاحية تعيين جنرالات الجيش الإسرائيلي تقع حصرًا في يد رئيس الأركان"، معتبرًا أنه "لا يجوز التعامل بهذه الطريقة مع ضابط رفيع كرّس حياته لأمن إسرائيل".
وتابع: "القادة ليسوا أدوات في لعبة سياسية، والجيش الإسرائيلي ليس منصة للعلاقات العامة ضمن حملة للانتخابات التمهيدية". كما انتقد العميد في الاحتياط عوفر فينتر، الذي يحظى بشعبية داخل اليمين قبيل الانتخابات المقبلة، طريقة تعامل كاتس مع الملف. وقال فينتر: "الطريقة التي أُقيل بها اللواء بلوط تشكل ضربة خطيرة لثقة الجمهور. النقاش هنا يتعلق بالصلاحية والمسؤولية". وأضاف: "الذي يمثل صاحب السيادة في الضفة الغربية من الناحية القانونية هو قائد القيادة المركزية، وآفي بلوط من أكثر الجنرالات الذين عملوا على تطبيق السيادة وحماية الاستيطان". وتابع: "وزير الدفاع في دولة إسرائيل لا يقيل لواءً على الهواء مباشرة. لديك انتقاد؟ استدعه لجلسة توضيح. هذه ليست الطريقة، وهكذا لا تُبنى ثقة الجمهور".
وطالب رئيس مجلس مستوطنة بيت إيل شاي ألون كاتس بالتراجع عن قراره بشأن بلوط، معتبرًا أن إعلان وزير الدفاع المفاجئ والمباشر، ومن دون تنسيق مع رئيس الأركان، "خطأ جسيم يضر بالاستيطان وبمكافحة الإرهاب".
وقال ألون: "في الأيام التي تواجه فيها الضفة الغربية تحديات أمنية كبيرة، يثبت آفي بلوط قيادة ورباطة جأش والتزامًا كاملًا بأمن المواطنين الإسرائيليين". وأضاف أن إقالة لواء في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وهو "يكرّس حياته من أجل شعب إسرائيل لمنع 7 تشرين الأول جديد في أنحاء الضفة ومدن الشارون والوسط، تعكس عدم فهم للواقع". وتابع ألون: "أعرف بلوط منذ سنوات طويلة، وهو ضابط صاحب قيم ومحترف، ومقاتل وقائد يسعى دائمًا إلى الاشتباك".
وأضاف: "طوال سنوات خدمته، منذ قيادته لواء يهودا، مرورًا بقيادة فرقة الضفة الغربية وصولًا إلى قيادة المنطقة الوسطى، كان أمن الاستيطان وتعزيز الضفة الغربية نصب عينيه".
ودعا كاتس إلى التراجع عن القرار، قائلًا: "عار وفضيحة أن يقيل وزير دفاع على الهواء قائدًا أنشأ 104 مستوطنات". وتوجه إليه بالقول: "أيها الوزير كاتس، إن كنت تحتاج إلى بضعة أصوات في الانتخابات التمهيدية فأخبرني وسأؤمّنها لك. لقد توجهت إلى رئيس الوزراء لإزالة هذا العار".
في المقابل، رحّبت شخصيات من الائتلاف بالقرار، إذ كتبت النائبة ليمور سون هار ملك من حزب "القوة اليهودية" عبر منصة "إكس" أن "بلوط فشل في منصبه".
وأضافت: "بدل أن يركز جميع قواته على محاربة الإرهاب، اختار تحويل شبان التلال والرواد إلى أعداء. وفي عهده، تعرّض المستوطنون للملاحقة مرة تلو الأخرى، فيما تصاعد الإرهاب العربي". وتابعت: "اختار بلوط مرارًا أن يتصرف وفق رأيه، وأن يقود سياسة تتعارض مع السياسة التي حددها المستوى السياسي المنتخب".
وقالت إن "قائد المنطقة في دولة ديمقراطية لا يحدد السياسة، بل تتمثل مهمته في تنفيذها". وختمت بالقول: "من يريد تحديد السياسة الأمنية لدولة إسرائيل، فليخلع الزي العسكري ويترشح للكنيست. ما دام يخدم في الجيش الإسرائيلي، فهو ملزم بسياسة الحكومة لا برؤيته الشخصية".
وبين نفي الجيش وجود قرار باستبدال بلوط، وإصرار كاتس على تقديم خليفة له على الهواء، تحولت قضية التعيينات العسكرية إلى اختبار جديد لحدود تدخل السياسة في الجيش الإسرائيلي، قبل الانتخابات التمهيدية داخل الليكود.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة
-
ترامب: الانتصار ولو في جهنم
-
نتنياهو عاد بجواب غامض من ترامب حول توسيع الحرب تلة علي الطاهر هدف إسرائيلي… وحزب الله لن يخرج منها
-
نتائج قمة عون وترامب على طاولة مفاوضات روما جلسة تشريعية قبل منتصف آب لحسم العفو واقرار اصلاح المصارف
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:52
الرئيس الروسي يعين دميتري دوغادكين سفيراً جديداً للبلاد لدى سوريا
-
18:47
"القناة 13" الإسرائيلية: نحو 90 ألف إسرائيلي يغادرون سنوياً وسط تحذيرات من اتساع هجرة الأطباء وأصحاب الكفاءات
-
18:44
قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: قواتنا شمال غربي البلاد على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديد
-
18:43
ترامب: مضيق هرمز يخضع لسيطرة أميركية تامة.
-
18:42
ترامب: إيران تطلب التفاوض ثم تمضي في ترديد مزاعمها المعتادة بأنها ستدير مضيق هرمز بقوة.
-
18:41
الرئيس الأميركي دونالد ترامب: لن يصل شيء إلى إيران إلا إذا أردنا ذلك، وإلا إذا تم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل.
