تناولت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مسألة "هجمات البصق" التي يشنّها المستوطنون ضدّ المسيحيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يعكس تصاعد الكراهية تجاه أتباع الدين المسيحي بين الإسرائيليين.
وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته الاثنين، أنّ مجموعة من المراهقين الإسرائيليين طرقوا مؤخراً باب مقر الكنيسة الرسولية الأرمنية في البلدة القديمة بالقدس، وسألوا إن كان هناك مسيحيون بالداخل، مُبدين رغبتهم في البصق عليهم.
وقال الفتيان إنّ إذلال المسيحيين، أو كما وصفوهم بعبدة الأصنام، واجب ديني، أو "ميتزفاه" (وصية). "من المفترض أن نكرههم"، هكذا أوضح أحدهم، وهو يرتدي علماً إسرائيلياً. ولفتت "وول ستريت" إلى أنّ حوادث الكراهية ضدّ المسيحيين، التي كانت متفرّقة في السابق، أصبحت أمراً معتاداً في القدس، المدينة المقدّسة لدى المسيحية واليهودية والإسلام. وتظهر استطلاعات الرأي ازدياداً في المواقف السلبية تجاه المسيحية، ولا سيما بين الشباب. "تُشكّل هذه الحوادث إحراجاً للحكومة الإسرائيلية اليمينية، التي تدّعي التزامها بحماية الحرية الدينية في منطقة ينتشر فيها التمييز. وقد عيّنت الحكومة سفيراً عربياً مسيحياً جديداً للمساعدة في تحسين العلاقات مع المجتمعات المسيحية، لكنّ المنتقدين يرون أنّ جهودها غير كافية"، يضيف التقرير.
من هنا، تقول يسكا هاراني، الباحثة الإسرائيلية التي ترصد كراهية المسيحيين: "هذه هي الحقيقة: كل من يظهر مسيحيته علناً يصبح هدفاً. هناك أعداد متزايد من اليهود المتدينين الذين يمارسون هذا السلوك، ولا تتعامل السلطات الإسرائيلية معهم بجدية. إنّهم يتغاضون عنهم، وهذا يُشجّعهم على الاستمرار". ورأى التقرير أنّ "تصاعد السلوك المعادي للمسيحية يُعدّ ظاهرة حديثة نسبياً. ففي عام 2013، دنّس مهاجمون مقبرة بروتستانتية في القدس. وبعد عامين، أضرم متطرفون يهود النار في دير في الطابغة، وهو المكان الذي يعتقد المسيحيون أن يسوع أجرى فيه معجزة الخبز والسمك".
وكان إيتمار بن غفير، وزير "الأمن القومي" الإسرائيلي اليميني المتطرّف، محامي الدفاع عن مُرتكبي الحريق. وقد صرّح بأنّ البصق على المسيحيين عادة يهودية قديمة ولا ينبغي اعتباره جريمة. في السياق، قال رئيس دير البينديكتين، نيكوديموس شنابل، إنّ الوضع قد تدهور بشكل كبير منذ وصوله إلى القدس عام 2000. في ذلك الوقت، كان البصق نادراً. "الآن لا يمرّ يوم من دون أن يبصق الناس عليّ"، قال الراهب المولود في ألمانيا. غالباً ما يستهدف المهاجمون صليبه الصدري، وأحياناً يصرخون عليه ليخلعه.
وأضاف أنّ صعود المتطرفين الدينيين في الحكومة يُسهّل على الناس الإفلات من العقاب على أعمال الكراهية ضد المسيحيين. "إنهم يوضحون بجلاء أنه لا حق لأحد أن يكون موجوداً هنا كمسيحي". بدأت الباحثة هاراني بتوثيق الحوادث المعادية للمسيحية قبل ثلاث سنوات من خلال مركز بيانات الحرية الدينية، وهي المنظمة التي أسستها.
في النصف الأول من عام 2026، سجّلت منظمة الحراني 107 حوادث معادية للمسيحيين، أي أكثر من ضعف العدد المسجّل في الفترة نفسها من عام 2024. وقعت معظم هذه الحوادث في البلدة القديمة بالقدس ومحيطها، وكان أكثر أشكالها شيوعاً البصق والإساءة اللفظية، بما في ذلك هتافات "الموت للمسيحيين". وكثيراً ما تُلقى القمامة على الأديرة. ووجد التقرير أنّ الجناة الرئيسيين هم شباب إسرائيليون.
الغالبية العظمى من المسيحيين المقيمين في القدس هم من الفلسطينيين العرب. لكنّ الكثير من السلوك المعادي للمسيحيين يستهدف رجال الدين الأجانب والراهبات والرموز المسيحية الظاهرة في المدينة، وفقاً للضحايا ومنظمات حقوق الإنسان التي ترصد هذه الحوادث.
التأشيرات وحقوق العبادة في سياق متصل، توجد خلافات بين السلطات الإسرائيلية والمؤسسات المسيحية حول إعفاء ممتلكات الكنائس من الضرائب البلدية. وتزعم بلدية القدس أنّ أيّ ممتلكات كنسية لا تُستخدم للصلاة أو التعليم الديني يجب أن تخضع للضريبة.
ويقول قادة الكنائس إنّ هذا يتعارض مع اتفاقيات قائمة منذ زمن طويل، ويرونه وسيلة للضغط على المسيحيين. وقد أغلق قادة مختلف الطوائف المسيحية أبواب كنيسة القيامة لفترة وجيزة عام 2018 احتجاجاً على ذلك.
ويشكو بعض المسيحيين من أنّ القيود الأمنية المفرطة تعوق حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وتوحي بأنهم غير مرحّب بهم.
ففي آذار ، مُنع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، كبير ممثلي الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة، من دخول كنيسة القيامة لحضور قدّاس أحد الشعانين. فقد خطط بيتسابالا ورجل دين آخر لإقامة قدّاس خاص في الكنيسة، حيث يعتقد المسيحيون أنّ السيد المسيح صُلب ودُفن وقام من بين الأموات. ومع ذلك، منعتهم الشرطة الإسرائيلية. وقال قادة الكنيسة في بيان: "هذه الحادثة سابقة خطيرة، وتتجاهل مشاعر مليارات البشر حول العالم الذين يتطلعون، خلال هذا الأسبوع، إلى القدس".
واختبرت السلوكيات المعادية للمسيحية دعم أقوى حلفاء "إسرائيل" في الولايات المتحدة. عندما تولى مايك هاكابي منصب سفير الولايات المتحدة لدى "إسرائيل" العام الماضي، صُدم عندما اكتشف أنّ المنظمات المسيحية الإنجيلية تواجه صعوبة في الحصول على تأشيرات.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة
-
ترامب: الانتصار ولو في جهنم
-
نتنياهو عاد بجواب غامض من ترامب حول توسيع الحرب تلة علي الطاهر هدف إسرائيلي… وحزب الله لن يخرج منها
-
نتائج قمة عون وترامب على طاولة مفاوضات روما جلسة تشريعية قبل منتصف آب لحسم العفو واقرار اصلاح المصارف
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:52
الرئيس الروسي يعين دميتري دوغادكين سفيراً جديداً للبلاد لدى سوريا
-
18:47
"القناة 13" الإسرائيلية: نحو 90 ألف إسرائيلي يغادرون سنوياً وسط تحذيرات من اتساع هجرة الأطباء وأصحاب الكفاءات
-
18:44
قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: قواتنا شمال غربي البلاد على أهبة الاستعداد للرد على أي تهديد
-
18:43
ترامب: مضيق هرمز يخضع لسيطرة أميركية تامة.
-
18:42
ترامب: إيران تطلب التفاوض ثم تمضي في ترديد مزاعمها المعتادة بأنها ستدير مضيق هرمز بقوة.
-
18:41
الرئيس الأميركي دونالد ترامب: لن يصل شيء إلى إيران إلا إذا أردنا ذلك، وإلا إذا تم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل.
