اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، زيادة الدعم المالي والتقني الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للمغرب، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الحدود بالتنسيق مع إسبانيا، لمنع تكرار موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة الأسبوع الماضي.

وجاء المقترح في رسالة وجهتها فون دير لاين إلى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عقب دخول نحو 50 ألف شخص إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية براً وبحراً، في واحدة من أكبر موجات العبور المسجلة عند الحدود البرية للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا.

ووصفت فون دير لاين المغرب بأنه "شريك استراتيجي مهم" للاتحاد الأوروبي، ولا سيما في جهود مكافحة تهريب المهاجرين والهجرة غير النظامية. وقالت إن بروكسل تستطيع، بالتعاون مع مدريد وخصوصاً في الملفات المرتبطة بسبتة ومليلية، تطوير أنظمة إدارة الحدود والإنذار المبكر، وزيادة الدعم التقني والمالي المقدم إلى الرباط.

ولم تحدد الرسالة قيمة المساعدات الإضافية المحتملة أو جدولاً زمنياً لتقديمها، كما لم توضح ما إذا كانت ستُخصص لتعزيز القوات الحدودية أو شراء معدات المراقبة أو مكافحة شبكات التهريب. لكن الاقتراح يشير إلى توجه المفوضية نحو التعامل مع الأزمة عبر زيادة التعاون مع الدولة التي ينطلق منها المهاجرون، إلى جانب الإجراءات الأمنية والتضامنية داخل الاتحاد.

واعتُبرت أزمة سبتة أول اختبار واسع لميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي منذ بدء تطبيقه في 12 حزيران 2026. ويتكون الميثاق من عشر حزم تشريعية تهدف إلى توحيد إجراءات استقبال المهاجرين وتسجيلهم ودراسة طلبات اللجوء، وتحديد مسؤولية الدول الأعضاء، وتوفير آلية للتضامن مع الدول التي تتعرض لضغوط استثنائية.

ويفترض النظام الجديد الجمع بين تشديد الرقابة على الحدود الخارجية وتقاسم المسؤوليات داخل الاتحاد، لكن ردود الفعل على أزمة سبتة أظهرت استمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء.

وقال مدير مركز الهجرة المختلطة، برام فراوز، أن تعامل دول الاتحاد مع الحادثة أظهر عكس مبدأي الرقابة والتضامن اللذين يقوم عليهما الميثاق، محذراً من أن إخفاقه في أول أزمة كبيرة قد يضعف الثقة بالقيادات الأوروبية ويعزز خطاب اليمين المتشدد.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي منذ سنوات على اتفاقات مع دول شمال أفريقيا لخفض أعداد الوافدين بصورة غير نظامية، ومكافحة شبكات التهريب وتعزيز مراقبة الحدود. وكانت المفوضية قد أعلنت عام 2023 برنامجاً بقيمة 152 مليون يورو لدعم إدارة الحدود المغربية ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، قبل أن تقترح فون دير لاين توسيع المساعدة عقب أزمة سبتة.

كما يدرج "ميثاق المتوسط"، الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني 2025، إدارة الهجرة والتعاون الأمني ضمن مجالات الشراكة الأساسية مع دول جنوب المتوسط. ويثير توسيع الدعم للمغرب جدلاً داخل الاتحاد بشأن الاعتماد المتزايد على دول العبور لضبط الهجرة قبل وصولها إلى الحدود الأوروبية.

وتضع رسالة فون دير لاين المغرب في مركز الاستجابة الأوروبية المقترحة لأزمة سبتة، عبر الجمع بين تمويل إضافي وتنسيق استخباري وتقني أسرع مع إسبانيا، بينما يبقى نجاح الخطة مرتبطاً بقدرة الاتحاد على تحقيق توازن بين حماية حدوده واحترام حقوق المهاجرين وتقاسم الأعباء بين أعضائه.

الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة