اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سبعة عشر عامًا من العنف.. لكن اسم "بوكو حرام" لم يغادر المشهد.. فبعد أشهر من تراجع وتيرة هجماتها.. عادت الجماعة المتشددة لتفرض نفسها مجددًا على الوضع الأمني في شمال شرق نيجيريا.. فماذا يحدث هناك؟

هجوم عنيف استهدف قوة عسكرية قرب بلدة نغويغمي في منطقة بحيرة تشاد.. أسفر، وفق وسائل إعلام محلية، عن مقتل عدد من الجنود.. كل هذا يترافق مع تقارير عن انهيار "هدنة غير معلنة" بين مسلحين وحكومتي ولايتي بورنو وأداماوا.. وتحذيرات من هجمات وعمليات اختطاف جديدة تستهدف مسؤولين محليين وسكانًا في المناطق المتضررة.

التطورات الحاصلة تطرح سؤالًا ظلَّ يتردد منذ سنوات.. هل استعادت بوكو حرام قدرتها على تهديد الدولة النيجيرية.. أو أنَّ ما يجري مجرد موجة عنف جديدة في صراع لم يتوقف أصلًا؟

تمرُّد الجماعة بدأ عام 2009.. وتحوَّل خلال سنوات قليلة إلى أحد أكثر الصراعات دموية في القارة الأفريقية.. ومع انشقاق "تنظيم الدولة في غرب أفريقيا" عنها.. اتسعت رقعة العنف.. لكن الجماعتين واصلتا تنفيذ الهجمات ضد القوى الأمنية والمدنيين.. خاصة في ولايات بورنو وأداماوا ويوبي.. والأمر ذاته على امتداد بحيرة تشاد.

وخلال سبعة عشر عامًا.. خلّف التمرد عشرات الآلاف من القتلى.. وتسبب في نزوح مئات آلاف الأشخاص داخل نيجيريا والدول المجاورة.. بينما أصبحت عمليات اختطاف الطلاب والمدنيين إحدى أكثر أدوات الجماعة إثارة للصدمة والضغط على الحكومة.. بعد سلسلة عمليات استهدفت مدارس وقرى في شمال شرق البلاد.

ولا تزال أزمة المختطفين مستمرة.. إذ تتصاعد المخاوف على مصير عشرات الأطفال والمعلمين الذين اختطفوا في هجمات متفرقة خلال الأسابيع الأخيرة.. وسط احتجاجات متواصلة لعائلاتهم للمطالبة بإطلاق سراحهم.

وتيرة الأحداث المتسارعة اليوم تأتي في وقت حساس.. الولايات المتحدة أعلنت تقليص وجودها العسكري في نيجيريا.. ومستقبل العمليات المشتركة مع الجيش النيجيري بات أكثر ضبابية.. ورغم تأكيد واشنطن استمرار التعاون الاستخباراتي.. يرى مراقبون أن تقليص الوجود العسكري بالتزامن مع انهيار اتفاقات التهدئة.. قد يمنح بوكو حرام وغيرها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ووسط هجمات تتجدد.. هدنات تنهار وأزمة اختطاف لا تنتهي.. تبدو نيجيريا اليوم أمام فصل جديد من عنف دخل عامه السابع عشر.. فيما لا تزال "بوكو حرام".. رغم الضربات التي تلقتها.. قادرة على إعادة "شبح الرعب" وخلط الأوراق الأمنية مجددًا.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

حتى لا تموت أميركا في الشرق الأوسط