كشف تقرير أصدره "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)" في 4 آب 2026 عن حملة روسية واسعة من عمليات الاستطلاع الجوي بطائرات مسيّرة فوق منشآت عسكرية واستراتيجية في أوروبا، اعتبرها اختبارًا غير مسبوق لقدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على التعامل مع التهديدات الهجينة، بعدما نُفّذت دون أن تستدعي أي رد جماعي من الحلف.
وبحسب التقرير، نفّذت روسيا بين آب 2024 وشباط 2026 ما لا يقل عن 144 حادثة اختراق جوي استهدفت قواعد عسكرية وبنية تحتية حيوية في 12 دولة عضوًا في الناتو، إضافة إلى أيرلندا، مع الحرص على إبقاء العمليات دون المستوى الذي يفعّل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، الخاصة بالدفاع الجماعي.
وأوضح التقرير أن المسيّرات المستخدمة صُممت للتحليق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة، بما يجعل رصدها أكثر صعوبة عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، التي صُممت أساسًا للتعامل مع الطائرات والصواريخ عالية السرعة.
ورجّح التقرير أن تكون موسكو استخدمت سفن ما يُعرف بـ"الأسطول الشبح"، المرتبط بالالتفاف على العقوبات النفطية، كمنصات لإطلاق المسيّرات واستعادتها. واستشهد بحادثة رُصدت فيها سفينة تجارية روسية قبالة السواحل الأيرلندية خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كانون الأول 2025.
وأشار التقرير إلى أن النشاط بلغ ذروته أواخر عام 2025، عندما اضطرت مطارات رئيسة، بينها بروكسل وكوبنهاغن وميونيخ وأوسلو وفيلنيوس، إلى تعليق الحركة الجوية مؤقتًا؛ بسبب تحليق المسيّرات.
كما امتدت عمليات التحليق إلى مواقع تعد من الأكثر حساسية في البنية الدفاعية الغربية، شملت قواعد جوية أميركية في المملكة المتحدة، ومواقع تستضيف قنابل نووية أميركية من طراز B61 في هولندا وبلجيكا، إضافة إلى قاعدة الغواصات النووية الفرنسية في جزيرة لونغ.
ووصف المعهد هذه الحملة بأنها تمثل "إفلاتًا جوهريًّا من العقاب"، معتبرًا أنها عكست نجاحًا تكتيكيًّا لروسيا، مقابل إخفاق دفاعات الحلف في تطوير آليات فعالة لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
ولفت التقرير إلى أن السويد كانت الدولة الوحيدة التي نسبت هذه الاختراقات علنًا إلى موسكو، بعدما حلّقت مسيّرة عسكرية فوق حاملة طائرات فرنسية انطلقت، وفق السلطات السويدية، من سفينة تجسس روسية.
ونقل التقرير عن الممثل العسكري السويدي لدى الناتو، اللواء جوني ليندفورس، قوله إن العدد الكبير من الحوادث يجعل من الصعب اعتبارها وقائع عشوائية أو غير مترابطة.
في المقابل، تجنبت غالبية الدول الأوروبية توجيه اتهام مباشر لروسيا، في ظل مخاوف من التصعيد، وتباين في تقييم الأدلة المطلوبة للإدانة، فضلاً عن غياب توافق داخل الحلف بشأن طبيعة الرد المناسب.
وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بخلل هيكلي في منظومة الدفاع الجوي الأوروبية، موضحًا أن أنظمة الحلف صُممت لمواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، بينما تفتقر إلى بروتوكولات واضحة للتعامل مع المسيّرات منخفضة الكلفة والاختراقات القابلة للإنكار.
وأشار إلى أن الحلف لا يمتلك حتى الآن آلية موحدة تحدد كيفية اتخاذ القرار في حال تعرض عدة دول أعضاء لاختراقات متزامنة بطائرات مسيّرة، الأمر الذي يخلق فراغًا قانونيًّا وتشغيليًّا تستفيد منه موسكو.
ورأى التقرير أن الحملة الروسية لا تقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل تهدف أيضًا إلى اختبار سرعة الاستجابة، ورصد قدرات الرصد والاعتراض، وقياس مستوى التماسك السياسي داخل الحلف.
وأضاف أن استمرار الانقسام بين دول تعتبر هذه الاختراقات تهديدًا مباشرًا، وأخرى تراها استفزازات محدودة لا تستوجب تصعيدًا عسكريًّا، يمنح موسكو هامشًا أوسع لمواصلة هذا النهج.
وأشار التقرير إلى أن نائب القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، المارشال الجوي جون سترينجر، دعا إلى مراجعة بروتوكولات الدفاع الجوي، إلا أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، دون إقرار إصلاحات عملية أو جدول زمني لتطوير منظومة مشتركة لمواجهة التهديدات الهجينة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الفراغ القانوني والتشغيلي قد يمنح روسيا فرصة لمواصلة تنفيذ عمليات مماثلة، ما لم يطور الحلف عقيدة موحدة وآليات استجابة جماعية تتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:16
"نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وقطريين: المفاوضات لإعادة فتح مضيق هرمز تحرز تقدماً.
-
23:00
جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة حداثا في جنوب لبنان.
-
22:52
سعر برميل خام برنت يتراجع بنسبة 5.26% ليهبط إلى 79.36 دولاراً.
-
22:20
وكالة "فارس" عن الحرس الثوري: الاتفاق بين إيران وعُمان لن يكون كافيا لاستعادة حركة هرمز دون استجابة أميركا لشروطنا.
-
22:07
انفجار جسم من مخلفات الحرب على طريق تولين ـ وادي الحجير
-
22:02
"الوكالة الوطنية": سوريا قررت إغلاق معبر العريضة مع لبنان 15 يومًا بسبب الأعمال
