اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يعني تراجع التوترات الجيوسياسية أو انخفاض أسعار النفط الخام بالضرورة انخفاضًا فوريًا في أسعار البنزين، إذ تتأثر سوق الوقود بعوامل متعددة تتجاوز تكلفة الخام، من بينها مستويات المخزونات، وقدرات التكرير، وآليات التسعير، إضافة إلى سلوك المستهلكين.

وفي هذا السياق، أشارت مجلة "ذا أتلانتيك" في مقال إلى أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، رغم فترات التهدئة المؤقتة في الصراع مع إيران، يعكس طبيعة سوق الطاقة وتعقيداتها أكثر مما يرتبط بالتطورات السياسية وحدها.

وتشير المجلة إلى أن أسواق النفط العالمية كانت تمتلك في بداية الحرب هوامش أمان أكبر، إذ استفادت من ارتفاع المخزونات، والسحب من الاحتياطيات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب تراجع الواردات الصينية من النفط.

أما اليوم، فقد تقلصت هذه الهوامش مع انخفاض الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، وهو ما يعني أن أي انخفاض في أسعار النفط سيقابله طلب على إعادة تكوين المخزونات، مما يحد من سرعة تراجع الأسعار، بحسب "ذا أتلانتيك".

ولا يقتصر الأمر على أسعار النفط الخام، إذ تشير "ذا أتلانتك" إلى أن البنزين يمر أولا بمرحلة التكرير، وهي الحلقة التي تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة تعطل جزء من طاقات التكرير بفعل الحرب، إضافة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

كذلك، أن المصافي الأميركية تعمل حاليا بالقرب من أقصى طاقتها، في حين اتسعت الفجوة بين سعر النفط الخام وسعر المنتجات النفطية المكررة، وهو ما يُعرف بهامش التكرير، الأمر الذي يبقي أسعار البنزين مرتفعة حتى مع انخفاض أسعار الخام، بحسب المجلة.

وتستعرض المجلة إحدى الظواهر المعروفة في أسواق الوقود، والمتمثلة في أن أسعار البنزين ترتفع بسرعة كبيرة عند صعود أسعار النفط، لكنها تنخفض بوتيرة أبطأ بكثير عندما تتراجع أسعار الخام.

وتشير إلى أن أسعار النفط فقدت أكثر من 40% من قيمتها بعد التهدئة المؤقتة في حزيران، في حين انخفضت أسعار البنزين بنسبة محدودة فقط، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتهام شركات النفط بالمبالغة في الأسعار والمطالبة بالتحقيق في ممارساتها.

لكن المجلة تؤكد أن الدراسات الاقتصادية لم تجد أدلة على وجود تواطؤ بين شركات الوقود، مرجحةً أن يعود بطء انخفاض الأسعار إلى عوامل تنافسية وسلوكية، من بينها انخفاض حساسية المستهلكين لفروق الأسعار بعد اعتيادهم المستويات المرتفعة، واعتماد كثير منهم على القرب أو العلامة التجارية أكثر من البحث عن أقل سعر.

وتشير "ذا أتلانتيك"،  إلى أن انخفاض أسعار النفط ينعكس في نهاية المطاف على أسعار البنزين، لكن عملية انتقال الأثر تستغرق وقتا، مستشهدةً بدراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، خلصت إلى أن فترة التكيف قد تمتد أكثر من 16 أسبوعا.

ويخلص المقال في المجلة إلى أن انتهاء الحرب حتى لو تحقق سريعاً لن يؤدي إلى تراجع فوري في أسعار الوقود، لأن جزءاً كبيراً من الارتفاع أصبح مدمجاً في هيكل السوق، وهو ما يجعل أسعار البنزين مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على إنفاق الأسر والتضخم وثقة المستهلكين، والمشهد السياسي الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله