اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت تقارير أميركية عن تصاعد التوتر بين الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال اجتماع عقد في كامب ديفيد، بعدما طالب ترامب بتوضيحات بشأن النقص الحاد في الذخائر الأميركية الذي بات يهدد بتقييد الخيارات العسكرية لواشنطن في الحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبّر خلال اجتماع مع أعضاء حكومته عن غضبه إزاء أزمة المخزونات العسكرية، بعدما كان يعتقد أن مشكلة نقص الذخائر قد جرى حلّها، قبل أن يتبين استمرار العجز، لا سيما في الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وصواريخ الاعتراض المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي.


نقص الصواريخ يحد من خيارات واشنطن ضد إيران

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أزمة الذخائر كانت أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى التراجع عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة إضافية ضد إيران خلال الأيام الماضية، رغم إعلانه سابقاً عن الاستعداد لتنفيذ "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية".

وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة استهلكت خلال الأشهر الأولى من الصراع كميات ضخمة من الأسلحة، بينها أكثر من 850 صاروخ "توماهوك" وأكثر من ألف منظومة باتريوت و"ثاد" للدفاع الصاروخي، إضافة إلى نحو 1300 صاروخ باليستي تكتيكي من طراز "أتاكم".

كما أفادت مصادر بأن مخزون صواريخ "أتاكم" الأميركية، التي تحتاجها واشنطن أيضاً لدعم أوكرانيا، وصل إلى مستويات منخفضة للغاية.


تداعيات الأزمة تمتد إلى أوكرانيا والحلفاء

لم تقتصر آثار استنزاف الترسانة الأميركية على الشرق الأوسط، إذ تواجه أوكرانيا بدورها نقصاً في أنظمة الدفاع الجوي، ما يقلل قدرة الدول الغربية على تزويدها بالذخائر اللازمة لمواجهة الهجمات الروسية بعيدة المدى.

وقال مسؤولون أميركيون إن محدودية صواريخ الاعتراض أصبحت تؤثر على قرارات استخدام هذه الأنظمة، حيث باتت واشنطن أكثر حذراً في تحديد الأهداف التي تستحق تخصيص ذخائر دفاعية باهظة الثمن لاعتراضها.


هيغسيث يدافع عن موقفه ويلقي باللوم على إدارة سابقة

وخلال المواجهة في كامب ديفيد، دافع هيغسيث عن موقفه، ونفى أنه أخفى معلومات عن الرئيس، بينما أرجع مسؤولية أزمة المخزونات إلى نائبه ستيفن فاينبرغ، بسبب عدم ضمان وصول الصورة الكاملة إلى ترامب.

لكن الخلاف يعكس تراجعاً في الثقة بين الرئيس ووزير دفاعه، الذي كان من أبرز المؤيدين في البداية لاتخاذ موقف عسكري حاسم ضد إيران، بعدما اعتبر أن الحملة ستكون قصيرة وسهلة نسبياً.

ونفت إدارة ترامب وجود أي خلاف داخلي، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن التقارير حول المواجهة "غير صحيحة"، مشددة على أن ترامب يثق بشكل كامل بوزير دفاعه.


البنتاغون يطلب 67 مليار دولار لتعويض الخسائر

ومع استمرار الحرب لأكثر من خمسة أشهر، طلب هيغسيث ونائبه ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين تمويلاً إضافياً بقيمة 67 مليار دولار لإعادة بناء المخزونات وتعويض تكاليف العمليات العسكرية.

كما اقترحت إدارة ترامب ميزانية دفاع قياسية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، تتضمن عشرات المليارات لتطوير وإنتاج صواريخ جديدة، إلا أن الخطة تواجه اعتراضات داخل الكونغرس بسبب حجم الزيادة الكبيرة في الإنفاق.

ويرى خبراء دفاعيون أن أزمة الذخائر لن تُحل سريعاً، رغم الإعلان عن عقود جديدة مع شركات تصنيع الأسلحة، إذ تحتاج عمليات الإنتاج إلى سنوات بسبب طول دورة التعاقد والتصنيع والتسليم.

وقال خبراء إن الحرب مع إيران كشفت ضعفاً استراتيجياً في قدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد، بعدما استهلكت العمليات العسكرية كميات كبيرة من الأسلحة الهجومية والدفاعية خلال فترة قصيرة.


وبينما تستمر المواجهة مع طهران وسط جمود سياسي بشأن مضيق هرمز، تواجه واشنطن معضلة مزدوجة: الحفاظ على الضغط العسكري من جهة، وتجنب استنزاف مخزونها الاستراتيجي من الذخائر من جهة أخرى.


الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله