اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفاد تقرير تحليلي لموقع "ألما" الإسرائيلي للأبحاث والتعليم بأن الموانئ التجارية الإسرائيلية، ومنصات استخراج الغاز الطبيعي، ومصافي النفط الساحلية باتت ضمن قائمة الأهداف الاستراتيجية التي يضعها الحرس الثوري الإيراني وحلفاؤه في حساباتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، رفعت "إسرائيل" حالة الاستنفار في سلاحها البحري إلى الدرجة القصوى على امتداد شواطئها وفي عمق مياه المتوسط، بالتوازي مع مناورة عسكرية واسعة تجريها لمواجهة تحركات إيرانية وشيكة تستهدف أصولها الاستراتيجية.

وأوضح التقرير أن حوض البحر المتوسط أضحى ساحة مواجهة رئيسة تسعى طهران من خلالها إلى فرض معادلة "إكراه استراتيجي" تعطل عصب الاقتصاد الإسرائيلي، عبر التهديد الدائم لشرايين الإمداد البحري والطاقة التي يعتمد عليها الداخل الإسرائيلي.

كما تزامن هذا التحليل مع تصاعد صريح في التهديدات الإيرانية الأخيرة، والتي تضمنت التلويح بتنفيذ ضربات استباقية تصيب المواقع الاستراتيجية في عرض البحر وعلى امتداد الشريط الساحلي. 

وعلى إثر ذلك، تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة استنفار تحسباً لسيناريوهات واسعة النطاق تتجاوز تعطيل حركة الملاحة إلى استهداف منشآت الطاقة الحيوية، مثل محطات توليد الكهرباء، ومجمعات تحلية المياه، ومرافئ استخراج الغاز الطبيعي في البحر المتوسط.


أسلحة مركبة لخنق الموانئ الإسرائيلية

وتستند الرؤية الهجومية الإيرانية بحسب الموقع، إلى شن ضربات مركبة ومزدوجة تستخدم الصواريخ الباليستية، والصواريخ الجوالة المضادة للسفن، وأسراباً من الطائرات المسيرة، إلى جانب التهديدات السطحية والتكتيكية عبر الزوارق السريعة الانتحارية، والقدرات الغاطسة للكوماندوز البحري وألغام القاع. 

وتستهدف هذه المنظومة الهجومية خنق الموانئ التجارية الرئيسة في حيفا وأشدود، اللذين يعالجان معظم الشحنات والبضائع، إضافة إلى مرفأ الخضيرة المخصص لدعم محطات الكهرباء، وميناء عسقلان الحيوي لتخزين النفط واستقبال الناقلات. 

وتتسع دائرة التهديد لتطال منصات الغاز الطبيعي في عرض البحر، وتحديداً منصتي "كاريش" و"ليفياثان"، فضلاً عن المنشآت الصناعية المعالجة على الساحل كـمجمع "بازان" لتكرير النفط في خليج حيفا ومحطات تحلية المياه.


التكتيك الإيراني لاستنزاف الطاقة

ويرى التقرير أن الغاية العسكرية لعمليات من هذا النوع لا تتطلب بالضرورة التدمير الكامل للمنشآت لتطوير أثر ملموس، إذ يكتفي التكتيك الإيراني بخلق بيئة مخاطر عالية تُجبر إسرائيل على إغلاق مرافقها ذاتياً، وتُرهب طواقم السفن التجارية، وترفع كلفة التأمين البحري، مما يؤدي تلقائياً إلى تعطيل حركة التجارة واستنزاف منظومة الطاقة الوطنية.

في المقابل، صممت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية استراتيجية دفاعية معقدة ومستمرة تقوم على التوازن بين الوقاية الحذرة والردع العملياتي. 

وتبدأ هذه الخطة باللجوء إلى "الإغلاق الاستباقي الذاتي" للمنصات الأكثر عرضة للخطر مثل "كاريش" و"ليفياثان" فور اشتعال المواجهات، مع نقل عبء الإنتاج إلى منصة "تَمار" الواقعة في المنطقة الجنوبية الأكثر أماناً، بالتوازي مع تقييد تداول وشحن المواد الكيميائية والخطرة داخل الموانئ لتجنب حدوث انفجارات ضخمة في حال تعرضها للقصف.


مناورات بحرية موسعة 

وعلى الصعيد الميداني، ترجم سلاح البحرية الإسرائيلي خططه الوقائية إلى ميدان العمليات عبر إطلاق واحدة من أكبر مناوراته العسكرية وأوسعها نطاقاً خلال السنوات الأخيرة وفق ما أفاد به موقع (i24 News) الإسرائيلي. 

وتغطي هذه المناورات مساحات بحرية شاسعة تمتد من شافي تسيون شمالاً حتى أسدود جنوباً، فضلاً عن تدريبات موازية في مياه البحر الأحمر قبالة سواحل إيلات. 

وتستهدف المناورة محاكاة سيناريوهات حرب متعددة الجبهات تدمج فيها تهديدات متزامنة من إيران ولبنان وقطاع غزة، وتختبر القدرات الدفاعية ضد هجمات الصواريخ والمسيرات الموجهة نحو المنصات والسفن، إلى جانب التصدي لعمليات تسلل معقدة تنفذها قوات كوماندوز بحرية إلى الشواطئ على غرار ما حدث في سيناريو شاطئ زيكيم عام 2023.


تعزيز الدرع البحري واستمرارية التجارة

ولتعزيز تحصين هذه البنية التحتية، يشارك في التدريبات مئات الجنود والقطع البحرية والغواصات ووحدات الأمن البحري، بمشاركة بارزة لوحدة الكوماندوز البحري "شييطت 13" والسرب البحري الجديد التابع لسلاح الجو والمزود بمروحيات "بلاك هوك" المجهزة للمهام البحرية. 

وتتقاطع هذه المناورات الضخمة مع الانتشار الدفاعي لكورفيتات الصواريخ الحديثة "ساعر 6"، المزودة بمنظومة "القبة الحديدية البحرية" (C-Dome) ومنظومات "باراك أم إكس" المضادة للصواريخ، إلى جانب إدخال مركبات غير مأهولة غاطسة وشبكات سونار قاعية لرصد الأخطار تحت المائية. 

ورغم هذه التعقيدات الأمنية، تصر القيادة الإسرائيلية على إبقاء الموانئ التجارية الرئيسة تعمل بطاقتها التشغيلية ضمن إجراءات طوارئ صارمة، إدراكاً منها أن شلل التجارة البحرية لفترات طويلة يخلق خسائر اقتصادية واجتماعية تتجاوز بكثير كلفة المخاطرة العسكرية المباشرة.

الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله