اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

باتت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز تواجه تحدياً متزايداً داخل إيران، مع تصاعد نفوذ التيار المتشدد والحرس الثوري، في وقت يخشى فيه الوسطاء العرب من أن يفتقر المفاوضون الإيرانيون إلى الصلاحيات الكافية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

بحسب وسطاء عرب مشاركين في المحادثات، فإن كبار المفاوضين الإيرانيين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يواجهون ضغوطاً متزايدة من التيار المتشدد، ما يحد من قدرتهم على تقديم ضمانات بشأن التزام طهران بأي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح الوسطاء أن عراقجي وقاليباف أبديا في البداية قبولاً لخطة تقضي بتقسيم حركة الملاحة في المضيق إلى مسارين، أحدهما بمحاذاة السواحل الإيرانية والآخر بمحاذاة السواحل العُمانية، باعتبارها اعترافاً بدور إيران في إدارة الممر البحري، إلا أن الحرس الثوري طالب لاحقاً بتوسيع المكاسب التي تحققها طهران من الاتفاق، بحسب "وول ستريت جورنال".

وفقاً للوسطاء، يضغط الحرس الثوري من أجل تضمين الاتفاق بنوداً تمنح إيران حق فرض رسوم على السفن العابرة، إلى جانب الحصول على ضمانات واضحة برفع الحصار الأمريكي وتخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وأشاروا إلى أن المفاوضين الإيرانيين باتوا يعترفون بشكل متزايد بأن قدرتهم على اتخاذ القرار محدودة، في ظل مطالبة المؤسسات الأمنية والعسكرية بتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة قبل القبول بأي تسوية.

كما حذر مسؤولون إيرانيون الوسطاء من أن الحرس الثوري قد يستأنف استهداف السفن في حال لم يوفر الاتفاق عائداً كافياً لإيران.

دفعت هذه المطالب الوسطاء إلى توسيع نطاق المفاوضات، بحيث لم تعد تقتصر على تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، بل شملت أيضاً ملفات اقتصادية أوسع، مثل تخفيف العقوبات، والسماح لإيران بزيادة صادراتها النفطية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

ويرى دبلوماسيون أن هذا التوسع يعكس إدراكاً متزايداً داخل طهران بأن الأزمة الاقتصادية باتت تشكل ضغطاً لا يقل أهمية عن الاعتبارات العسكرية.

تزامنت المفاوضات مع تصاعد الانتقادات التي يوجهها المتشددون إلى فريق التفاوض الإيراني.

فقد وصف رئيس تحرير صحيفة "كيهان" حسين شريعتمداري أي اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز بأنه "يفتح طريق هروب للعدو"، بينما أعلن النائب حسين علي حاجي دليغاني أنه يعمل على جمع توقيعات لمساءلة وزير الخارجية عباس عراقجي، متهماً إياه بتقديم تنازلات دون موافقة البرلمان.

وفي المقابل، يؤكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن الأزمة الاقتصادية تجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي أمراً ملحاً، مشيراً إلى أنه اضطر إلى طلب لقاء مباشر مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لشرح خطورة الأوضاع الاقتصادية.

ويرى محللون أن غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن المشهد العلني منذ توليه المنصب، وصعوبة وصول المسؤولين إليه، أسهما في تعميق الانقسامات داخل مؤسسات الحكم، على خلاف والده علي خامنئي الذي كان يلعب دور الوسيط بين التيارات المختلفة.

كما كشف عراقجي في مقابلة سابقة أنه لم يلتقِ المرشد الأعلى منذ توليه المنصب، وهو ما يعكس تعقيد آلية اتخاذ القرار في الملفات الاستراتيجية.

وتستند مخاوف الوسطاء إلى تجارب سابقة، إذ شهدت الهدنة التي أُعلنت في يونيو الماضي انهياراً سريعاً بعد استئناف القوات الإيرانية استهداف السفن في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تجدد المواجهات مع الولايات المتحدة واتساع رقعة الصراع، كما سبق أن تعرض اتفاق مماثل في أبريل للفشل بعد هجمات إيرانية متكررة.

ويرى خبراء أن استمرار المتشددين في استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية يهدف إلى تعزيز قدرة إيران على ردع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه في المقابل يهدد بإطالة أمد الأزمة وتأخير حصول طهران على المكاسب الاقتصادية التي تحتاجها بشدة.

ويخلص محللون إلى أن نجاح أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز لن يعتمد فقط على التفاهمات مع الوسطاء والولايات المتحدة، بل على قدرة القيادة الإيرانية على توحيد مواقف مؤسساتها السياسية والعسكرية، وضمان التزام الحرس الثوري بتنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

ما هي المبادرة السورية تجاه «حزب الله»؟