اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تسعى طهران إلى إطالة أمد المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني؛ بهدف إبقائه منخرطاً في تداعيات الحرب حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، أملاً في إلحاق ضرر سياسي برئاسته يشبه ما تعرض له الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، بين عامَي 1979-1981.

ووفقًا لـ"الغارديان"، تعتبر دوائر داخل إيران أن إلحاق خسائر سياسية بترامب يمثل هدفاً قائماً بذاته، وهو ما ظهر خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، عندما تكررت الدعوات إلى الانتقام من الولايات المتحدة.

وتتركز مشاعر العداء تجاه ترامب بشكل شخصي في إيران؛ بسبب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وفرض عقوبات على طهران، والموافقة على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إضافة إلى مشاركته في مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل اندلاع مواجهات عسكرية لاحقاً.

ومع اقتراب انتخابات تشرين الثاني النصفية، أصبحت احتمالية تراجع شعبية ترامب موضوعاً رئيسياً للنقاش في إيران، بينما تتابع وسائل الإعلام الإيرانية استطلاعات الرأي الأميركية، وتربط انخفاض شعبية الرئيس الأميركي بتداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط، كما تراقب التحولات داخل الحزب الديمقراطي.

وبرز التركيز الإيراني على الانتخابات بعد تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لوكالة "إرنا"، قال فيها إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات بشأن البرنامج النووي قد يستغرق بين شهرين و4 أشهر بعد التوصل إلى مسار لتنظيم حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.

وبحسب هذا المسار، قد يدخل ترامب الانتخابات من دون التزام إيراني بشأن الملف النووي، مع تحمله تبعات اقتصادية وسياسية لحرب لم تحقق أهدافها، وفقاً لتحليلات داخل الولايات المتحدة.

وقال جيسون برودسكي من منظمة "متحدون ضد إيران نووية" إن هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار دورات التوتر بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران لا ترغب في منح إدارة ترامب فترة هدوء قبل الانتخابات.

من جانبها، نشرت وكالة "مهر" المقربة من الحرس الثوري الإيراني تحليلاً اعتبرت فيه أن طهران وضعت ترامب أمام معضلة سياسية؛ إذ إن استمرار الحرب قد يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية عليه، بينما قد يُفسر التراجع أو خفض التصعيد من جانب مؤيديه على أنه تخلٍ عن وعوده الانتخابية.

وفي إيران، ينظر كثيرون بتشكك إلى تصريحات ترامب التي تنفي تأثر استراتيجيته تجاه إيران بالانتخابات، مع استحضار تصريحات مارك زيل، رئيس الجمهوريين في الخارج بإسرائيل، الذي قال إن الأمر مرتبط بالانتخابات النصفية ورغبة الإدارة في تجنب خسارة السيطرة على الكونغرس.

ويرى بعض المسؤولين الإيرانيين السابقين أن خسارة الجمهوريين للكونغرس قد تقيد قدرة ترامب على مواصلة الحرب أو تدفعه إلى التعامل بجدية أكبر مع المفاوضات، إذ اعتبر الدبلوماسي الإيراني السابق مصطفى زهراني أن الهزيمة الانتخابية قد تجعل من الصعب على ترامب العودة إلى الحرب.

في المقابل، يرى آخرون، بينهم أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران ناصر هاديان، أن انتظار ضعف ترامب قد يكون خطأً سياسياً، داعياً إلى استثمار الوضع الحالي بدلاً من الرهان على نتائج الانتخابات.

وقال هاديان إن خسارة ترامب الانتخابات قد تقلل حافزه للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وقد تجعله أكثر عرضة لضغوط من إسرائيل وأطراف أخرى.

ويرى دبلوماسيون إيرانيون أن قدرة ترامب على مواصلة التصعيد قد تتأثر برفض الرأي العام الأميركي لمزيد من الحروب، وبقلق المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية من استمرار الأزمة، محذرين من أن الحرب قد تستهلك كامل ولايته الرئاسية الثانية.


الأكثر قراءة

رداً على الوزير الشيباني