اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا أكدت فيه أن فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان جاء ليُضاف إلى سلسلة من النتائج غير المتوقعة التي تعكس تزايد الانتقادات الموجهة لـ"إسرائيل".

وجاء في التقرير "أنه ومع استمرار تآكل الإجماع السياسي الأميركي حول دعم "إسرائيل"، وهو اتجاه تجلى بوضوح في فوز السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان هذا الأسبوع، تتزايد المخاوف في "إسرائيل" من أن يكون هذا التحول غير قابل للرجوع عنه. ووفق التقرير تعكس هذه الآراء انتقادات حادة لممارسات "إسرائيل"، لا سيما في ظل قيادة نتنياهو، حيث يتهم الكثيرون الدولة العبرية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية بحق الفلسطينيين. وهناك تحول ملحوظ في الرأي العام الأميركي، ترافقه دعوات متزايدة لإنهاء "العلاقة الخاصة" مع "إسرائيل" مع تصاعد الانقسامات داخل الساحة السياسية الأميركية بشأن استمرار الدعم لتل أبيب، وسط مخاوف إسرائيلية من أن التحول في مواقف الناخبين والحزبين الديمقراطي والجمهوري قد يتحول إلى مسار دائم يصعب عكسه. وأكدت "واشنطن بوست" أن منتقدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرون أن تركيزه خلال السنوات الماضية على بناء علاقة وثيقة مع البيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربما جاء على حساب الحفاظ على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية على المدى الطويل.

ولفت التقرير إلى أن قضية الدعم الأميركي لـ"إسرائيل" أصبحت حاضرة بقوة في عدد من الانتخابات التمهيدية المهمة داخل الحزب الديمقراطي هذا العام، بما في ذلك نيويورك وكولورادو وميشيغان. ففي ولاية ميشيغان، واجه عبد الرحمن السيد منافسته هيلي ستيفنز، التي حصلت على دعم مالي تجاوز 30 مليون دولار من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" والمجموعات المرتبطة بها. وشددت على أن الانقسامات حول "إسرائيل" لم تعد مقتصرة على الديمقراطيين فقط، رغم أنها لا تزال أقل حدة داخل صفوف الجمهوريين، مشيرة إلى أن استطلاعا للرأي أجرته واشنطن بوست بالتعاون مع مؤسسة “إبسوس” الشهر الماضي أظهر أن غالبية الأمريكيين يريدون تقليص أو إنهاء الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، بينهم نحو ثلاثة أرباع الناخبين الديمقراطيين. لفتت إلى أن نتنياهو، المعروف بقدرته على الحفاظ على موقعه السياسي، يواجه انتخابات داخلية في "إسرائيل" خلال أكتوبر المقبل، في وقت يسعى فيه خصومه إلى إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن نتنياهو، طوال أكثر من عقد، راهن على أن تعزيز علاقته بالحزب الجمهوري، خاصة خلال فترة ترامب، يمكن أن يكون ضمانة في حال ابتعد الديمقراطيون عن دعم "إسرائيل"، إلا أن هذه الحسابات بدأت تواجه تحديات، مع تحول "إسرائيل" تدريجيا إلى قضية خلافية داخل الحزب الجمهوري أيضا. وأكدت واشنطن بوست أن نتنياهو، رغم استمراره في إظهار الثقة بعد لقائه ترامب الشهر الماضي، وطمأنة الإسرائيليين بأن علاقته بالرئيس الأمريكي “جيدة جدا”، يواجه حالة من القلق بين مسؤولين ومحللين إسرائيليين بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين.

ونقلت الصحيفة عن زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد قوله خلال “مؤتمر هرتسليا” الأمني الشهر الماضي إن العلاقات الخارجية لـ"إسرائيل" لم تصل من قبل إلى هذا المستوى المتراجع، لكنه رأى أن تدهور العلاقات لا يزال قابلا للإصلاح، لأن المشكلة في نظر كثيرين لا تتعلق بـ"إسرائيل" كدولة، بل بالحكومة الحالية. ونقلت الصحيفة عن يائيل ستيرنهيل، الأستاذة المشاركة في التاريخ والدراسات الأمريكية بجامعة تل أبيب، قولها إن مشاعر الغضب والعداء تجاه إسرائيل أصبحت من القضايا القليلة التي تجمع بين اليمين واليسار في السياسة الأميركية. وأضافت ستيرنهيل أن الطرفين باتا ينظران إلى إسرائيل باعتبارها “البلطجي” في المنطقة، ومصدرا للتوتر وعدم الاستقرار، دون أن تقدم، بحسب هذا التصور، فائدة واضحة للولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الإسرائيليين يخشون من أن تؤدي المعارضة الأمريكية لفكرة خوض حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى تعزيز هذه النظرة السلبية. ونقلت عن إيتان جيلبوا، خبير العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في جامعة رايخمان، قوله إن التوافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري كان أحد أهم عناصر العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، لكنه تراجع بسبب التحولات داخل الحزب الديمقراطي، إضافة إلى انحياز نتنياهو للجمهوريين منذ عام 2012. وأكدت الصحيفة أن الحرب في قطاع غزة، إلى جانب الانطباع لدى بعض الأمريكيين بأن نتنياهو دفع ترامب نحو مواجهة عسكرية مع إيران، ساهمت في توسيع الفجوة بين البلدين، في ظل ارتفاع عدد الأمريكيين الذين يرون أن واشنطن تقدم دعما مفرطا لـ"إسرائيل".

ونقلت عن مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، قوله إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية التي لا تجد فيها إسرائيل ملاذا بديلا عند حدوث خلاف مع أحد الحزبين، موضحا أن "إسرائيل" كانت في السابق تلجأ إلى الديمقراطيين عند وجود مشكلة مع إدارة جمهورية، والعكس صحيح. كما أشارت الصحيفة إلى أن ستيرنهيل ترى أن التغطية الإعلامية داخل إسرائيل أخفت عن جزء كبير من الجمهور حجم التراجع الذي أصاب مكانة إسرائيل الدولية. ولفتت إلى إن هناك فجوة كبيرة بين الطريقة التي تُعرض بها الحرب في غزة داخل "إسرائيل" من منظور الجيش الإسرائيلي، وبين الطريقة التي تُتابع بها في العالم الخارجي من منظور المعاناة الإنسانية للفلسطينيين، مضيفة أن الإسرائيليين يعيشون داخل “فقاعة معلوماتية”، ولذلك يشعرون بالصدمة من تغير مواقف ترامب والحزب الجمهوري تجاه "إسرائيل".

هناك تحول ملحوظ في الرأي العام الأميركي مع تصاعد الانقسامات بشأن استمرار الدعم لتل أبيب، وسط مخاوف إسرائيلية من أن التحول في مواقف الناخبين والحزبين الديمقراطي والجمهوري قد يتحول إلى مسار دائم يصعب عكسه.

وذكرت “واشنطن بوست” أن غاييل تالشير، المحللة السياسية في الجامعة العبرية، ترى أن ترامب بدأ بشكل منهجي في الابتعاد عن الخطاب الداعم لنتنياهو، موضحة أن وصفه سابقا لنتنياهو بأنه “رئيس وزراء زمن الحرب” كان يُنظر إليه باعتباره إشادة، لكنه أصبح يحمل معنى مختلفا، وهو أن استمرار وجود نتنياهو يجعل إنهاء الحروب أو الوصول إلى اتفاقات سلام أمرا أكثر صعوبة.

وأوضحت الصحيفة أن اهتمام الإسرائيليين لا يتركز حاليا على الانتخابات التمهيدية الأمريكية التي تعد شأنا ثانويا بالنسبة لهم، بل ينصب على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حيث يرى منتقدو نتنياهو أن سياسته الخارجية تحركها بدرجة كبيرة اعتبارات تتعلق ببقائه السياسي الداخلي.

وأشارت إلى أنه رغم وصول التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة خلال الحرب مع إيران، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمه ترامب مع طهران في يونيو لم يلق قبولا لدى بعض الإسرائيليين، بينما حمل حلفاء نتنياهو في الأوساط السياسية والإعلامية البيت الأبيض مسؤولية بعض أوجه القصور المرتبطة بالحرب.

لفتت الصحيفة إلى أن تلك الهدنة انهارت لاحقا، فيما اعتبرت تالشير أن نتنياهو يخوض لعبة خطيرة قد تضر بعلاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة والحزب الجمهوري وإدارة ترامب، وكذلك مع أي رئيس أمريكي قادم سواء كان ديمقراطيا أو جمهوريا.

الأكثر قراءة

رداً على الوزير الشيباني