أعاد فوز الطبيب والمسؤول السابق في قطاع الصحة العامة عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان فتح النقاش داخل الحزب بشأن أفضل السبل لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
فبعد حملة انتخابية شهدت انقسامات حادة بين الجناحين التقدمي والوسطي، يتجه المرشح الديمقراطي الآن إلى مواجهة الانتخابات العامة في واحدة من أكثر الولايات حساسية سياسياً، في اختبار قد يتجاوز حدود ميشيغان ليحدد مستقبل التيار التقدمي داخل الحزب.
ولا يقتصر الرهان على المقعد الذي يشغله الديمقراطيون حالياً، بل يمتد إلى مستقبل الاستراتيجية الانتخابية للحزب بأكمله. فبينما يرى التقدميون أن تبني أجندة اقتصادية شعبوية وسياسات يسارية أكثر وضوحاً هو السبيل لاستقطاب الناخبين، يتمسك المعتدلون بضرورة مخاطبة الناخب الوسطي في الولايات المتأرجحة، معتبرين أن أي انحراف عن هذا النهج قد يمنح الجمهوريين فرصة لاستعادة المقعد.
ويمثل ترشيح عبدول السيد أول اختبار انتخابي واسع للجناح التقدمي منذ سنوات، ويطرح سؤالاً محورياً داخل الحزب الديمقراطي: هل يستطيع مرشح يتبنى مواقف يسارية صريحة الفوز في ولاية معتدلة مثل ميشيغان؟.
انقسام داخل الحزب حول مفهوم "المرشح القابل للفوز"
قبل الانتخابات التمهيدية، حشد عدد كبير من قيادات الحزب الديمقراطي في ميشيغان، بمن فيهم حاكمة الولاية وأعضاء في الكونغرس والمدعية العامة، دعمهم للنائبة هايلي ستيفنز، معتبرين أنها تملك الخبرة والقدرة على الفوز في الانتخابات الصعبة التي تميز الولاية.
لكن نتائج التصويت أظهرت أن شريحة من الناخبين الديمقراطيين فضلت الرهان على عبدول السيد، الذي نجح في استقطاب الشباب والليبراليين وخريجي الجامعات عبر خطاب تقدمي ركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية أكثر من اعتماده على الخبرة السياسية التقليدية. ومع ذلك، جاءت النتيجة متقاربة؛ إذ إن أكثر من نصف المشاركين في الانتخابات التمهيدية صوتوا لمرشحين آخرين؛ ما يعني أن المرشح الديمقراطي يدخل السباق العام من دون تفويض حزبي كاسح.
ويرى التقرير أن المنافسة تعكس استمرار الخلاف داخل الحزب منذ صعود السيناتور بيرني ساندرز عام 2016، حيث يدافع التقدميون عن برنامج اقتصادي يقوم على خفض تكاليف المعيشة وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الكبيرة وتوسيع برامج الرعاية الصحية، بينما يحذر الوسطيون من أن مثل هذه المواقف قد تنفر الناخبين المعتدلين الذين يحتاجهم الحزب للفوز في الولايات المتأرجحة
برنامج يساري يثير الجدل
اعتمد عبدول السيد خلال حملته على برنامج سياسي واقتصادي يتضمن خفض تكاليف المعيشة، وتوفير نظام رعاية صحية شامل، ومنع تمويل الشركات للحملات الانتخابية، إلى جانب فرض ضرائب أكبر على أصحاب المليارات.
كما تبنى مواقف مثيرة للجدل داخل المشهد السياسي الأميركي، من بينها انتقاد الحكومة الإسرائيلية ووصف حرب غزة بأنها "إبادة جماعية"، والدعوة إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، فضلاً عن ظهوره مع صانع المحتوى اليساري حسن بيكر، الذي تعرض لانتقادات بسبب تصريحات اعتبرت معادية للسامية، وهي اتهامات ينفيها الأخير.
وتقول ليس سميث، وهي استراتيجية ديمقراطية عملت مع المرشحة السابقة مالوري ماكمورو، إن نقاط ضعف عبدول السيد واضحة، لأنه يحمل مواقف قد يصعب تسويقها لدى جمهور الانتخابات العامة، لكنها تضيف أنه في المقابل ينجح في التعبير عن حالة الغضب والإحباط التي يشعر بها كثير من الناخبين عبر مختلف الاتجاهات السياسية.
معركة حاسمة على مقعد مجلس الشيوخ
تكتسب انتخابات ميشيغان أهمية استثنائية بالنسبة للديمقراطيين؛ إذ إن الحفاظ على هذا المقعد يعد شرطاً أساسياً لأي فرصة لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.
ويشير التقرير إلى أن الجمهوريين يملكون حالياً 53 مقعداً؛ ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى الفوز بأربعة مقاعد يحتفظ بها الجمهوريون، مع الاحتفاظ بجميع مقاعدهم الحالية، لتحقيق الأغلبية، بينما تعد ميشيغان أكثر المقاعد الديمقراطية عرضة للانتقال إلى الجمهوريين.
وسيواجه عبدول السيد في الانتخابات العامة الجمهوري مايك روجرز، العضو السابق في مجلس النواب، الذي خسر بفارق ضئيل سباق مجلس الشيوخ قبل عامين.
وبدأ الجمهوريون بالفعل حملتهم ضده؛ إذ أطلقوا إعلاناً يصفه بأنه "أكثر المرشحين تطرفاً في الولايات المتحدة"، كما يعتزمون استثمار مبالغ مالية ضخمة في السباق، بعدما تعهد "صندوق قيادة مجلس الشيوخ"، وهو أكبر لجنة سياسية داعمة للجمهوريين، بإنفاق 45 مليون دولار لدعم روجرز، إضافة إلى إعلان مجموعة محافظة مدعومة جزئياً من عائلة ديفوس تخصيص 15 مليون دولار أخرى للحملة.
في المقابل، يواجه الجمهوريون أيضاً تحديات خاصة بهم؛ إذ تشير الصحيفة إلى أن روجرز لا يحظى بالحماسة الكافية داخل قاعدة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)، كما أن تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب، على خلفية الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية، قد ينعكس سلباً على المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.
اختبار يتجاوز ميشيغان
ويرى التقرير أن تداعيات السباق لا تتوقف عند انتخابات تشرين الثاني، إذ ينظر الجناح التقدمي داخل الحزب إلى ترشيح عبدول السيد باعتباره فرصة لإثبات أن المرشحين التقدميين قادرون على الفوز خارج الولايات الديمقراطية التقليدية.
وفي حال نجاحه، قد يمنح ذلك زخماً لهذا التيار قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028، ولا سيما أن ميشيغان ستكون من أوائل الولايات التي تشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. أما في حال خسارته، فقد يعزز ذلك حجج التيار الوسطي الذي يرى أن الفوز في الولايات المتأرجحة يتطلب مرشحين أكثر اعتدالاً.
ولهذا السبب، يسعى عبدول السيد منذ إعلان فوزه إلى توحيد صفوف الحزب بعد حملة انتخابية اتسمت بحدة غير مسبوقة. وأكد في خطاب الفوز أن المرحلة المقبلة ستكون مخصصة لرأب الانقسامات داخل الحزب، والعمل على منع الجمهوري مايك روجرز من الوصول إلى مجلس الشيوخ، في وقت يرى فيه مراقبون أن نجاحه في استقطاب الناخبين المعتدلين والمستقلين سيكون العامل الحاسم في تحديد نتيجة الانتخابات العامة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:30
أحد اعضاء الوفد اللبناني وحتى ساعات الصباح الاولى كان قد تابع الاعتداءات لحظة بلحظة لجمع المعطيات عنها وتحديداً استهداف بلدة البرج الشمالي في صور
-
11:30
الوفد اللبناني سيبدأ مفاوضات روما بمداخلة يركز فيها على الاعتداءات على البلدات اللبنانية وخصوصاً صور التي تقع خارج المنطقة الصفراء
-
11:21
الوكالة الوطنية: مسيرة إسرائيلية تُحلق فوق الضاحية الجنوبية
-
11:21
وزارة الصحة: 8 جرحى في الغارات على بلدة برج الشمالي
-
11:04
منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس "إيبولا" يتجاوز سرعة الاستجابة
-
11:00
بدء وصول الوفود المشاركة الى السفارة الاميركية في روما
