أعاد الفيلم الفرنسي الجديد "معركة ديغول" شخصية الجنرال شارل ديغول إلى واجهة المشهد الثقافي والسياسي في فرنسا، بعد أن حقق العمل السينمائي، الذي أخرجه أنطونان بودري، نجاحا لافتا في شباك التذاكر الفرنسي.
ويتناول الفيلم، المكوّن من جزأين يمتدان لنحو 320 دقيقة، مرحلة مفصلية من حياة ديغول خلال الحرب العالمية الثانية، بدءا من مغادرته فرنسا إلى لندن عام 1940 ودعوته الفرنسيين عبر "هيئة الإذاعة البريطانية"، إلى مقاومة الاحتلال النازي، وصولا إلى عودته إلى باريس بعد تحريرها عام 1944.
ويؤدي الممثل، سيمون أبكاريان، دور ديغول، بينما يستند العمل إلى السيرة التي وضعها المؤرخ البريطاني، جوليان جاكسون، بعنوان "فكرة معينة عن فرنسا".
ويركز الفيلم على صورة قائد وجد نفسه شبه وحيد في مواجهة حكومة فيشي والاحتلال الألماني، إضافة إلى خلافاته مع الحلفاء، ولا سيما الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس، فرانكلين روزفلت.
وأوضح المخرج أن الفيلم "لا يسعى إلى تقديم ديغول بوصفه رمزاً سياسياً مثالياً، بل باعتباره شخصية معقدة اتسمت بالعناد والعزلة والإيمان العميق باستقلال فرنسا وسيادتها".
واعتبر أن "أفكار ديغول بشأن ضرورة حماية المصالح الوطنية وعدم الخضوع للقوى الكبرى لا تزال حاضرة في النقاشات السياسية الأوروبية الحالية".
وينقسم العمل إلى جزأين، يحمل الأول عنوان "عصر الحديد"، ويغطي الأحداث حتى عام 1942، بينما يتناول الجزء الثاني، "أكتب اسمك"، سنوات 1943 و1944، بما فيها تطور المقاومة الفرنسية وعودة ديغول إلى البلاد رفقة قوات الحلفاء.
ويأتي عرض الفيلم في ظل حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد داخل فرنسا، حيث تحاول أحزاب مختلفة، من اليمين إلى اليسار، الاستناد إلى إرث ديغول السياسي.
ويتطرق الفيلم أيضاً إلى الخلافات الفرنسية الأميركية خلال الحرب، بما في ذلك خطط أميركية لإدارة فرنسا بعد تحريرها، وطباعة عملة خاصة لاستخدامها في الأراضي الفرنسية. كما يبرز العلاقة المعقدة التي جمعت ديغول برئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والتي تراوحت بين التعاون والتوتر السياسي.
ويعتقد صناع العمل أن تجربة ديغول تطرح أسئلة ما زالت مطروحة اليوم بشأن السيادة الوطنية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، ومستقبل "حلف شمال الأطلسي"، واستعداد المجتمعات للدفاع عن حريتها واستقلالها.
50 sec read