اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتصاعد الضغوط المعيشية على ملايين النيجيريين مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن والكهرباء، في وقت تراهن فيه حكومة الرئيس، بولا تينوبو، على إصلاحاتها الاقتصادية لاستعادة الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات قبل الانتخابات المقبلة.

وأدت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، بينها إلغاء دعم الوقود وخفض قيمة النايرا وتقليص دعم الكهرباء، إلى ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة، فيما تقول الحكومة والمستثمرون إن الإصلاحات كانت ضرورية لتجنب أزمة مالية أعمق وتحقيق مكاسب اقتصادية على المدى الطويل.

وإلى جانب الغذاء، يشكل الوقود أحد أبرز مصادر الضغط على الأسر والشركات، إذ ارتفعت أسعار البنزين إلى نحو ستة أضعاف مستوياتها السابقة بعد إلغاء الدعم، بالتزامن مع ضعف العملة المحلية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ويبلغ متوسط سعر لتر البنزين في أنحاء البلاد نحو 1600 نايرا. وينعكس ارتفاع الوقود مباشرة على كلفة النقل والإنتاج وأسعار المواد الغذائية والسلع، فيما يقول تجار إن المستهلكين خفضوا حجم مشترياتهم نتيجة تراجع القدرة الشرائية.

كما دفعت الأزمة عدداً من الأسر إلى الاستغناء عن بعض المواد الغذائية أو الانتقال إلى مساكن أقل كلفة والاعتماد على الاقتراض قصير الأجل لتغطية النفقات الأساسية.

وقدّر البنك الدولي أن أكثر بقليل من نصف سكان نيجيريا كانوا يعيشون في الفقر خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 42% عام 2022، في مؤشر إلى اتساع أثر أزمة الأسعار على السكان. ويترافق ذلك مع تضخم يقترب من 16%، بينما أبقى البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 26.5% في إطار محاولاته لاحتواء ارتفاع الأسعار، ما يجعل الحصول على قروض ميسرة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات والأفراد.

من جهتها، تظهر الأسواق والمؤشرات الاستثمارية صورة مختلفة، إذ ارتفعت البورصة النيجيرية بنحو 60% منذ بداية العام، فيما سجلت تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد خلال العام الماضي أعلى مستوى في 6 سنوات عند نحو 23 مليار دولار. وترى الحكومة في هذه الأرقام دليلاً على بدء ظهور نتائج إصلاحاتها، إلى جانب تشغيل مصفاة دانغوتي البالغة طاقتها نحو 650 ألف برميل يومياً وانتقال أصول نفطية إلى شركات محلية.

وأظهر مؤشر لقياس اتجاهات الناخبين أعدته "SBM Intelligence"، في حزيران، أن 80% من النيجيريين المستطلعة آراؤهم يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما تظل الأوضاع الأمنية وانتشار عمليات الخطف من أبرز مصادر القلق. وتضع هذه المؤشرات حكومة تينوبو أمام تحدي إقناع الناخبين بأن المكاسب المالية والاستثمارية للإصلاحات ستنعكس على مستوى معيشتهم قبل الانتخابات المقبلة.

ويرى محللون أن تشتت قوى المعارضة قد يمنح تينوبو هامشاً سياسياً، رغم الاستياء الشعبي من ارتفاع الأسعار، فيما تؤكد الحكومة أن تراجع التضخم مستقبلاً قد يسمح بخفض أسعار الفائدة وتحسين أوضاع العمال والأسر.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

جولة التفاوض تترنح... لا جديد في ايلول؟ «العين» على الجلسة التشريعية...هل يمر العفو وقانون الاعلام؟