بالرغم من التطمينات التي تلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تقودها حركة حماس، بمضي "مجلس السلام" في تنفيذ خطة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي تأكيدات نُقلت إليها خلال اليومين الماضيين، إلا أنها لا تثق بإمكانية حدوث تغيير كبير نحو الخطة خلال الفترة القليلة المتبقية لعقد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.
وقال مصدر في أحد فصائل المقاومة لـ"القدس العربي" إن جملة اتصالات أجراها، خلال الفترة الماضية، ثلاثي الوساطة مصر وقطر وتركيا مع مسؤولين في الإدارة الأميركية و"مجلس السلام"، ركزت على ضرورة التدخل لـ"منع انهيار الوساطة القائمة"، بعد أن نجحت مؤخراً في موافقة حركة حماس، باسم فصائل المقاومة، على المقترح الأخير المقدم من "مجلس السلام" لتنفيذ مرحلة اتفاق التهدئة الثانية، فيما أعلنت "إسرائيل" معارضتها له أكثر من مرة.
وأشار إلى أن فصائل المقاومة استهجنت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال عندما أعلن مطلع الأسبوع، معارضته لخطة "مجلس السلام" الأخيرة المكونة من 15 بنداً، وتشدد في شرط "نزع سلاح المقاومة بالكامل" قبل الذهاب إلى الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة، على عكس ما نص عليه الاتفاق، وأنها طالبت بتوضيحات من “مجلس السلام”، وهو ما فتح خطوط اتصالات مع وسطاء التهدئة الذين تدخلوا بقوة مؤخراً، لجهة إنقاذ الوساطة وما آلت إليه جهودهم مؤخراً.
وأفادت مصادر بأن مسؤولين في الإدارة الأميركية وآخرين في «مجلس السلام» أبلغوا، عقب اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية، بأن تل أبيب ماضية في تنفيذ الاتفاق، وأن التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين في الحكومة ترتبط بالانتخابات المقبلة. وبحسب ما نُقل عن هذه المصادر، ستُنفذ تدريجيًا خطوات لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، بدأت بتهدئة الأوضاع الميدانية وخفض حدة الهجمات، على أن تشمل لاحقًا زيادة كميات المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع.
وفي السياق، أكد مصدر آخر في حركة حماس لـ"القدس العربي" أن الحركة أجرت اتصالات مع أطراف الوساطة، وأنها نقلت رسائل إلى ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف عبر الوسطاء، وتلقت رسائل منه تفيد بالمضي في تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأكد المصدر المطلع على جهود الوساطة أن الحركة طالبت بأن يكون هناك ضغط حقيقي على "إسرائيل"، يلزمها تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، والابتعاد عن التعطيل المتعمد، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ووصولها إلى مستويات خطيرة للغاية.
ورغم وصول ردود تفيد بأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أبلغ مسؤولي الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" أنه سيمضي في خطة التهدئة، على أن تخضع خلافات تنفيذ بنود اتفاق المرحلة الثانية للنقاش والتفاوض عندما تُعقد جولة خاصة "غير مباشرة" على غرار مباحثات المرحلة الأولى.
وعقب هذه الوعود، نُقلت رسائل إلى حماس تفيد بذلك، وأن قادة الأحزاب الإسرائيلية يستخدمون ملفات غزة ولبنان وإيران في دعايتهم الانتخابية.
وأكد أن الحركة، التي وافقت على مناقشة ملف "البنى التحتية" في جولة المباحثات الأخيرة، ونقلت ذلك إلى "مجلس السلام"، وما تلاه من موافقة على الخطة المقترحة لتنفيذ المرحلة الثانية، مستعدة للمفاوضات غير المباشرة للتنفيذ، وتؤكد وجوب أن تكون هناك مزامنة ما بين عملية "حصر وجمع وتخزين سلاح المقاومة" وما بين الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وكان نتنياهو، عقب تصريحات غير مباشرة أدلى بها هو وكبار وزرائه، وكذلك قائد الجيش، أعلنوا فيها استمرارهم في الخطط العسكرية تجاه غزة، قد أعلن صراحة، مطلع الأسبوع الجاري، رفضه للخطة الأمريكية في اجتماع حكومته الأسبوعي.
وقال وقتها إن "إسرائيل" ترفض وثيقة خارطة الطريق، وإن جيشه لن ينسحب من قطاع غزة “حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل كامل”.
وخلافاً لما وافقت عليه "حماس" والفصائل الفلسطينية، أعلن نتنياهو أنه يريد نزع جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وقال: "إسرائيل تريد نزعاً حقيقياً للسلاح، وليس نزعاً صورياً".
وكانت فصائل المقاومة قد وافقت على حصر وجمع وتخزين السلاح، على أن يبدأ بالثقيل، وأن يخضع باقي السلاح للقانون الفلسطيني.
ومن المقرر، وفقاً للمصدر في حماس، وحسب ما جرى إبلاغ الحركة، أن يعقد ثلاثي الوساطة قريباً اجتماعاً مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، بحضور مسؤولين آخرين من "مجلس السلام".
ولم يُحدد بعد موعد لهذا الاجتماع، لكن المصدر قال إن الحديث معهم كان عن موعد قريب، في حال لم يستجد طارئ في هذا الملف، خاصة أن مسؤولي الإدارة الأميركية أبلغوا بأن هناك "رغبة حقيقية" لدى الرئيس دونالد ترامب من أجل التوصل إلى صيغة تضمن تطبيق اتفاق المرحلة الثانية من التهدئة.
ووفقاً للمصدر في "حماس"، فقد أكد لـ"القدس العربي": "أُبلغنا أن مسار المباحثات والتفاوض حول تنفيذ بنود الاتفاق لا يزال فعالاً ولم يُنسف".
لكنه أكد أن حالة الهدوء الحذر حالياً، رغم تقليص الهجمات الإسرائيلية وتوقف عمليات الاغتيال منذ أيام، من دون وجود اتفاق ملزم، تُبقي الشكوك حول إمكانية قيام "إسرائيل"، على غرار مرات سابقة، بشن هجمات عنيفة على القطاع في أي لحظة، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال لا تزال تستهدف مناطق “الخط الأصفر” ومناطق النزوح.
ورغم التقارير التي تحدثت عن تخفيف وجود قوات جيش الاحتلال في المناطق القريبة من "الخط الأصفر"، إلا أن المصدر الأول قال إن فصائل المقاومة لم تلحظ تغييراً على أرض الواقع من ناحية إعادة الانتشار الإسرائيلي وتخفيف حجم القوات على الأرض، لافتاً إلى أنه في بعض مناطق غزة، خاصة في الجنوب، لوحظ تمدد أكبر لانتشار تلك القوات، عندما خرجت للتوغل خارج نطاق "الخط الأصفر" شمال غرب مدينة رفح.
وأكد أن فصائل المقاومة طلبت ضرورة تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى مع بدء العمل باتفاق المرحلة الثانية، وفي مقدمتها الوقف الكامل للهجمات العسكرية، وإدخال كميات المساعدات التي نص عليها الاتفاق، إلى جانب انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي وسعت فيها نطاق السيطرة في غزة بعد بدء العمل باتفاق المرحلة الأولى في تشرين الأول من العام الماضي، حيث زادت نسبة السيطرة من 53% إلى 70%.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:03
وزير المالية ياسين جابر يغادر الجلسة التشريعية
-
21:00
فقد نصاب الجلسة التشريعية والرئيس بري فتح المجال للمشاورات التي يقودها رئيس الحكومة نواف سلام مع عدد من النواب
-
20:58
سلام لسجيع عطية: "إذا بدك عشا انت اسطفل"
-
20:55
النائب سجيع عطية للرئيس بري: اعزم رئيس الحكومة ووزير الدفاع لعندك عالعشاء وحل الموضوع ومنرجع بكرا طالما في جلسة
-
20:52
جيش الاحتلال نفذ تفجيراً عنيفاً بين بلدتي بني حيان والقنطرة
-
20:49
الحوثيون: استهدفنا سفينة نقل معدات عسكرية سعودية في مضيق باب المندب
