اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد مسؤول أميركي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، لموقع "بوليتيكو"، أن البيت الأبيض لا يرى في رفض نتنياهو خطة "خريطة الطريق" في قطاع غزة، أي عرقلة لعملية السلام.


وتنصل نتنياهو، الأحد، من خطة السلام الخاصة بغزة التي تحظى بدعم البيت الأبيض، معلناً أن "إسرائيل" تشترط قيام حركة حماس بنزع سلاحها "فعلياً" قبل سحب القوات الإسرائيلية من القطاع. 

وصرّح المسؤول للموقع بأنه "بشكل عام، نحن نرى في ذلك مناورة انتخابية يقوم بها نتنياهو لاستمالة الجمهور الإسرائيلي؛ فمجلس السلام يحظى في الواقع بتعاون جيد على الأرض في الآونة الأخيرة، وهذا هو الأمر المهم".


ويأتي رفض نتنياهو "خريطة الطريق" في غزة، في وقت تتراجع فيه شعبيته داخل "إسرائيل"، قبيل انتخابات برلمانية مقررة في تشرين الأول قد تؤدي إلى الإطاحة به من منصبه، بحسب تقرير للموقع.


وبحسب "بوليتيكو"، فإن من شأن هذا الموقف المتشدد أن يزيد تهديد فرص نجاح "مجلس السلام" التابع لترامب؛ وهي مبادرة تضم 27 دولة أُسست في إطار الاتفاق الذي طرحه ترامب العام الماضي لإنهاء الحرب بين "إسرائيل" و"حماس" في قطاع غزة.

وتجنب ترامب الصدام العلني مع نتنياهو بشأن "خريطة الطريق"، وصرح للصحفيين، الاثنين، بأنه يتمتع بـ "علاقة جيدة" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، رغم رفض نتنياهو للمقترح الأميركي. وامتنع البيت الأبيض عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول رفض "إسرائيل" للصفقة.

ويزيد تحدي نتنياهو من قائمة المتاعب المتزايدة التي تواجهها واشنطن في خضم مساعيها لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بدءًا من إنهاء الحرب مع إيران ووصولًا إلى تهدئة الصراع بين "إسرائيل" وحزب الله في لبنان.

ونقل الموقع عن مسؤول في "مجلس السلام" تأكيده أن العمل يمضي قدمًا بوتيرة سريعة وبموافقة إسرائيلية؛ مشيرًا إلى أن منطقة دعم لوجستي يجري إنشاؤها لخدمة مئات الجنود المتوقع نشرهم في غزة، وذلك في إطار القوة الدولية لتحقيق الاستقرار التي تخطط لها الهيئة.


ويرى حلفاء الولايات المتحدة أن رفض نتنياهو لخطة واشنطن - المكونة من 15 نقطة - بشأن غزة يقوّض الثقة في مساعي السلام، وكذلك في قدرة إدارة ترامب على ممارسة نفوذها في الشرق الأوسط على نطاق أوسع.

وأكد عدد من الدبلوماسيين والمطلعين على الإستراتيجية الأميركية في المنطقة لموقع "بوليتيكو" أن الانطباع السائد يزداد رسوخًا بأن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى أوراق الضغط اللازمة لتحقيق نتائج ملموسة بشأن غزة، أو أنها غير راغبة في استخدام تلك الأوراق؛ وهو ما يثير قلقهم إزاء الجهود الأميركية الرامية إلى الدفع بمسارات التفاوض في أنحاء المنطقة.

ورأى دبلوماسي غربي مطلع على سياسات الشرق الأوسط، في حديثه للموقع، أن خطوة نتنياهو تشير إلى أن الإستراتيجية الأميركية تجاه "إسرائيل" تسير في مسار خاطئ.

وقال: "يُظهر هذا الرفض الأخير مجددًا أن استرضاء إسرائيل لا يؤدي إلا إلى المزيد من المطالب المتشددة. لا أعتقد أن هذا يقضي على مجلس السلام، لكنه يثبت مرة أخرى أن إسرائيل لا تزال إحدى العقبات التي تحول دون التوصل إلى حل قابل للحياة يقوم على مبدأ الدولتين".

من جهته، حذر دبلوماسي عربي مطلع على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط من أن "رفض نتنياهو لخطة السلام ينطوي على تداعيات كبيرة بالنسبة للاستقرار الإقليمي على المدى الطويل وللأمن الإسرائيلي".

وأضاف الدبلوماسي: "يُعد الرئيس ترامب الوحيد القادر على التأثير في هذا الموقف، إذ يمكنه السعي لاستعادة ثقله السياسي من خلال الضغط على نتنياهو لإعادة النظر في موقفه". 


وفي أوروبا، فلا تزال بعض الحكومات تتمسك بالأمل في أن يتمكن "مجلس السلام" من إنقاذ عملية السلام في غزة.

وقالت هيلديغارد بنتيله، وهي نائبة ألمانية تنتمي لتيار يمين الوسط في البرلمان الأوروبي: "أُقدّر للغاية عمل كبير المفاوضين ملادينوف نيابةً عن مجلس السلام، إذ تُعد إنجازاته المتعلقة بخطة النقاط الخمس عشرة جوهريةً للغاية".

وأعربت عن ثقتها بأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ستحرز تقدمًا "إذا ما أُعيد طرحها بعد الانتخابات الإسرائيلية وركزت على النقطة الجوهرية المتمثلة في التفكيك الكامل للأسلحة".

وفي المقابل، رأى آخرون ممن لديهم خبرة في المنطقة أن نتنياهو يبدو وكأنه ينجح في توجيه "مجلس السلام" نحو مسار يصب أكثر في مصلحة "إسرائيل".

وقال نمرود نوفيك - كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس وزراء إسرائيل الراحل شمعون بيريز وزميل "منتدى سياسة إسرائيل" بنيويورك حاليًّا، إن "تصرفات نتنياهو تختبر لأيّ مدى يمكن للجانب الأميركي التغاضي عن تصرفاته".

وأكد دبلوماسي أوروبي أن خيبة الأمل إزاء نفوذ ترامب في الشرق الأوسط كانت واضحة بالفعل في فشله في حسم الحرب مع إيران بسرعة.

وقال: "الحل ليس قريبًا بالقدر الذي كان متوقعًا أو كما أخبرنا ترامب في مرحلة ما. أعتقد أن ترامب يفقد مصداقيته؛ إذ يبدو أن كل شيء معلق في حالة من الغموض وعدم اليقين الشديد الذي يطالنا جميعًا".