اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

سلطت صحيفة "هآرتس" الضوء على الأوضاع العصيبة التي يعيشها سكان قرية "الطيبة" ذات الغالبية المسيحية الواقعة شمال شرق رام الله في الضفة الغربية، والذين هجروا من منازلهم تحت تهديدات واعتداءات المستوطنين.

وقالت الصحيفة إن المنزل لم يعد يضمن الأمان لسكان القرية بسبب الاعتداءات من جانب المستوطنين والتي تشمل تخريب الممتلكات وإشعال الحرائق والمركبات والمعدات الزراعية وغيرها.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، قرية "الطيبة" المسيحية في وسط الضفة الغربية "منطقة عسكرية مغلقة"، بموجب أمر عسكري أصدره قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، بذريعة منع اعتداءات المستوطنين عليها.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بما فيها شرق مدينة القدس، ويرتكبون اعتداءات تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تهجير الفلسطينيين قسراً.


ونقلت الصحيفة عن أحد السكان قوله إن "تحوّلاً طرأ على شعورهم بالأمان بعدما كانت الطيبة مكاناً آمناً؛ فحتى في أحلك الأوقات - خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، والحروب والنزاعات - كان الناس يدركون أن الحياة هنا ممكنة. أما في السنوات الثلاث الأخيرة، فقد تغير كل شيء".

ويقول آخر: "يصل المستوطنون ليلاً ونهاراً؛ إذ يقودون الجرارات عبر القرية والمناطق المحيطة بها، ويقتربون من المنازل ويهددون السكان". ووفقاً له، فإن المزارعين هم من يتحملون العبء الأكبر من هذه المضايقات".

وأضاف: "لقد وقعت حوادث اعتداء أثناء موسم قطف الزيتون، كما تعرضت المعدات للتخريب. وهناك أشخاص لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم؛ فالمرء يخرج للعمل دون أن يعرف ما إذا كان سيعود سالماً".


من جهته، قال رئيس مجلس بلدي القرية، سليمان خوري، في حديث للصحيفة: "المشكلة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي؛ ففي حين يمكن التعامل مع المسألة الاقتصادية بطريقة أو بأخرى، فإن الوضع الأمني ​​لا يُطاق، إذ بات المواطنون يخشون على أطفالهم وعلى مستقبلهم".

وأوضح أن نحو 15 عائلة، إلى جانب العشرات من الشباب، غادروا القريةَ منذ 7 تشرين الأول 2023، ويُقدّر إجمالي عدد السكان المغادرين بما يتراوح بين 80 و90 شخصاً.


وأشارت الصحيفة إلى أنه "في هذه القرية المسيحية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 1200 نسمة، يترك رحيل أي فرد أثراً ملموساً". 


وعن ذلك قال خوري: "هناك عائلات أخرى تفكر في المغادرة. فالناس لا يخبروننا دائماً صراحةً بأنهم 'يهاجرون'، لكنك حين تتحدث إليهم، تلمس خوفهم على أطفالهم".

وأشار رئيس المجلس البلدي إلى رجل في الثلاثينيات من عمره غادر القرية مؤخراً بصحبة زوجته وأطفاله الثلاثة، قائلاً: "لقد توجه إلى الأردن بحثاً عن الأمان وحياة جديدة".

هجرة الأجيال

ولفتت الصحيفة إلى أن الهجرة لا تُعد ظاهرةً جديدةً في القرية؛ إذ تشير تقديرات السكان إلى أن ما يقرب من 16 ألف فلسطيني من أبناء "الطيبة" يعيشون حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا (خاصة إسبانيا) وأمريكا اللاتينية (وتحديداً غواتيمالا وتشيلي). 


الأكثر قراءة

هل تبدأ من علي الطاهر؟ سيناريو أيلول الساخن