اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخل الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة أكثر وضوحًا، بعدما جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسكه بعدم الانسحاب قبل نزع سلاح الحزب، معلنًا أنه أصدر أوامر للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لـ"بقاء طويل" في المنطقة، وذلك بعد ساعات من انتقاد حاد وجهته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تصريحاته، مؤكدة أن وجودًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا في جنوب لبنان لا ينسجم مع التفاهمات القائمة.

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، واصل كاتس، اليوم الخميس، تحدي الموقف الأميركي، مجددًا التأكيد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من "المناطق الأمنية" في لبنان وغزة وسوريا.

وفي موازاة ذلك، امتنع كاتس عن إدانة تصرفات ناشطي اليمين المتطرف في قرية قصرة، وذلك خلال مشاركته صباحًا في مراسم العودة إلى مستوطنة غانيم، إلى جانب رئيس المجلس الإقليمي في السامرة يوسي داغان وعدد من قادة المستوطنين.

وقال كاتس: "زرت أمس المنطقة الأمنية في لبنان، والتقيت القادة الممتازين والجنود الأبطال من القوات النظامية والاحتياط. ورأيت قلعة الشقيف التي احتلها لواء غولاني مجددًا بعد 44 عامًا، ورفع فيها العلم الإسرائيلي وعلم غولاني".

وأضاف: "رأيت الأنفاق الإرهابية الضخمة والمدمرة التي بناها حزب الله وإيران لتهديد مستوطناتنا ولغزو الجليل، وهي أنفاق فُجرت قبل أيام باستخدام 700 طن من المواد المتفجرة، ولم يبق منها الآن سوى بقعة على سفح الجبل، وهذا ما تبقى من ذلك التهديد".

وتابع كاتس: "رأيت منازل عشرات القرى، قرى الحدود اللبنانية، التي دُمّرت وهُدمت وأصبحت خرابًا. هنا يبنون وهناك خراب، لأنها كانت مواقع لحزب الله بكل معنى الكلمة، ومنها هاجموا مرارًا مستوطناتنا ومواطنينا وهددوهم، وقد أزلنا هذا التهديد مرة واحدة وإلى الأبد".

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يسيطر اليوم على 700 كيلومتر مربع من المنطقة الأمنية في لبنان، من منطقة البحر غربًا حتى قلعة الشقيف وأطراف جبل الشيخ شرقًا. المنطقة خالية من السكان، والجيش الإسرائيلي موجود فيها، والبنى التحتية الإرهابية تحت الأرض وفوقها، كما ذكرت، مدمرة ويجري تدميرها".

وقال كاتس إن "الجيش الإسرائيلي اليوم هو جيش حسم وانتصار"، مضيفًا: "العقيدة الأمنية التي يقودها رئيس الوزراء نتنياهو، وأنا معه بصفتي وزيرًا للدفاع، إلى جانب جميع شركائنا وأصدقائنا في المنتديات الأمنية وعلى الطريق، تقوم على الحسم وإزالة التهديدات، وليس على الاحتواء والترتيبات. تلك الأيام انتهت، وقد استوعبنا الدرس".

وتابع: "نحن نتذكر ما جرى في 7 تشرين الأول، ونفهم ما المطلوب نتيجة ذلك، وهكذا نتصرف. الجيش الإسرائيلي يحمي الحدود والمستوطنات في سوريا وغزة ولبنان في مواجهة تهديدات جهادية من الطرف الآخر، بهدف ألا يكون هناك تهديد لمستوطناتنا وحدودنا".

وعاد كاتس ليشدد على موقفه من جنوب لبنان، قائلًا: "كما قلت أمس أيضًا عندما زرت المنطقة، لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما لم يُنزع سلاح حزب الله ويُزل تهديد حزب الله في كل لبنان".

وأضاف: "هذا موقف واضح نقف خلفه، رئيس الوزراء وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع قيادة الولايات المتحدة أو عمليًا وفي كل مكان".

وتابع: "أصدرت تعليماتي إلى الجيش الإسرائيلي للاستعداد لبقاء طويل في المنطقة من أجل حماية القوات المقاتلة والمستوطنات، حتى تحقيق هذا الهدف بالكامل. لقد وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله".

وجاءت تصريحات كاتس بعد أن وجهت إدارة دونالد ترامب، خلال الليل، انتقادًا حادًا إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، إثر إعلانه في اليوم السابق أن "إسرائيل" تعتزم البقاء في جنوب لبنان.

وقالت الإدارة الأميركية إن تصريحات كاتس تتعارض بصورة كاملة مع التعهدات التي قدمتها إسرائيل، ومفادها أنها لا تملك أي طموحات إقليمية داخل لبنان.

وقال مسؤول رسمي في وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أُرسل إلى الصحافيين: "تتوقع الولايات المتحدة من جميع الأطراف المعنية أن تتصرف بما يتوافق مع إطار الاتفاق الذي وافقت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنها لا تملك أي طموحات إقليمية داخل لبنان".

وأضاف المسؤول الأميركي: "إن وجودًا عسكريًا دائمًا لإسرائيل في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات المحددة في الاتفاق، كما أنه لا ينسجم مع السلام والأمن على المدى الطويل لكلا البلدين".

ولفت التقرير إلى أن البيان الأميركي جاء ردًا على أسئلة صحافيين، وتعمّد بصورة لافتة عدم ذكر اسم كاتس صراحة.


الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هل تبدأ من علي الطاهر؟ سيناريو أيلول الساخن