اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وقّع رئيس مجلس النواب نبيه بري القوانين التي أقرّها المجلس في جلسته التشريعية العامة الأخيرة، في خطوة تفتح الطريق أمام استكمال المسار الدستوري لهذه القوانين وصولًا إلى إصدارها ونشرها ودخولها حيّز التنفيذ وفق الأصول.

وتأتي خطوة بري بعد جلسة تشريعية وُصفت بأنها من أكثر الجلسات كثافة على مستوى الملفات المطروحة، إذ انعقدت على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء في 11 و12 آب 2026، برئاسة بري، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء، لمناقشة مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال. وبحسب المحضر الرسمي لمجلس النواب، انتهت الجلسة إلى إقرار 4 قوانين أساسية.

وفي مقدمة هذه القوانين، أقرّ المجلس قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، منهياً بذلك وجود العقوبة في التشريع اللبناني بعد أكثر من عقدين على آخر تنفيذ لها عام 2004. وبموجب التعديل، استُبدلت عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد، في تحول قانوني لافت وضع لبنان بين الدول التي ألغت هذه العقوبة رسميًا.

كما أقرّ المجلس قانون الإعلام، بعد مسار تشريعي طويل خضع خلاله المشروع لنقاشات واسعة داخل اللجان النيابية، ولا سيما في ما يتعلق بتنظيم القطاع الإعلامي والإطار القانوني الناظم لعمل المؤسسات ووسائل الإعلام. وكان القانون من أبرز البنود المدرجة على جدول أعمال الجلسة إلى جانب ملفات الإعدام والعفو العام والمصارف.

أما الملف الذي استحوذ على جانب كبير من الاهتمام، فكان قانون منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، الذي أقرّه النواب في 12 آب بعد نقاشات نيابية وسياسية مطولة. ويشكّل القانون أول عفو عام واسع من نوعه في لبنان منذ عام 1991، ويشمل فئات من المحكومين والموقوفين والمطلوبين وفق شروط واستثناءات محددة، في وقت يرتبط الملف أيضًا بأزمة الاكتظاظ المزمنة داخل السجون وطول فترات التوقيف لدى عدد من الموقوفين.

وشملت الحزمة التشريعية كذلك إقرار تعديلات على القانون رقم 23 الصادر في 14 آب 2025 والمتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، وهو أحد الملفات المرتبطة بإعادة ترتيب الإطار القانوني للقطاع المصرفي بعد الأزمة المالية التي شهدها لبنان. وأكد مجلس النواب رسميًا أن هذا القانون كان رابع القوانين التي أُقرّت في الجلسة.

وكانت هيئة مكتب مجلس النواب قد وضعت قبل الجلسة الملفات الأربعة في صدارة جدول الأعمال، بدءًا بإلغاء عقوبة الإعدام، مرورًا بقانون الإعلام والعفو العام، وصولًا إلى التعديلات المتعلقة بإصلاح وضع المصارف، ما جعل الجلسة محطة تشريعية أساسية نظراً إلى طبيعة الملفات التي تناولتها وانعكاساتها المباشرة على القضاء والسجون والإعلام والقطاع المالي.

وبعد الانتهاء من التصويت على القوانين في 12 آب، تُلي ملخص المحضر قبل أن يرفع بري الجلسة عند الساعة 3 بعد الظهر، لتنتقل القوانين التي أقرّها المجلس إلى مرحلة استكمال الإجراءات الدستورية، قبل أن يعلن اليوم توقيعه عليها.

الأكثر قراءة

هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟ كليرفيلد يسعى إلى التسوية... فهل ينجح الأميركيون؟