اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ارتفعت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة والاقتصادات الأوروبية الكبرى مجدداً خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أثر تجدد التوترات بين واشنطن وإيران على أسواق الإسكان، ما زاد من تكاليف شراء المنازل والمالكين الراغبين في إعادة تمويل قروضهم العقارية، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.


ارتفاع الفائدة على قروض الرهن العقاري

وفي الولايات المتحدة، تحوم أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري لمدة 30 عامًا، وهي الأكثر شيوعًا، حول أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، على الرغم من تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لتكاليف الاقتراض قصيرة الأجل الرسمية حتى عام 2026.

يعكس هذا الارتفاع مخاوف في الأسواق المالية من أن يواجه المسؤولون في أكبر اقتصاد في العالم صعوبة في احتواء التضخم الناجم عن الحرب على إيران، بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً.

وبلغ متوسط أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عامًا في الولايات المتحدة 6.67% هذا الأسبوع، وفقًا للبيانات الرسمية.

وتشير أرقام فريدي ماك إلى أن المعدل ارتفع من 6.43% في بداية تموز، ومن 5.98% قبل بدء الحرب في أواخر شباط/فبراير.

وتعد أسعار الفائدة حاليًا أعلى من مستواها في مطلع آب 2025، قبل أن يُجري الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في أواخر العام الماضي.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، وهي المحرك الرئيسي لتغيرات أسعار الفائدة على الرهن العقاري في الولايات المتحدة، بشكل طفيف في الأسابيع الأخيرة مدفوعةً بارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات زيادة التضخم.


ارتفاع سعر الفائدة في بريطانيا

وفي المملكة المتحدة، ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري ذي السعر الثابت لمدة خمس سنوات إلى 5.66% في تموز، مسجلاً أول ارتفاع شهري منذ نيسان، وفقًا لموقع "Moneyfacts" المالي.

وباستثناء الأشهر الأولى من الحرب الأميركية على إيران، لم تصل أسعار الفائدة إلى هذا المستوى منذ أواخر عام 2023، بعد فترة وجيزة من بلوغ سعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا أعلى مستوى له في 15 عامًا لكبح جماح ارتفاع التضخم الذي أعقب جائحة كورونا.

كما امتنع بنك إنجلترا عن رفع تكاليف الاقتراض الرسمية هذا العام، إلا أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران أثار قلقًا في الأسواق المالية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار مقايضة الفائدة في المملكة المتحدة، والتي يستخدمها مُقرضو الرهن العقاري لتحديد أسعار قروضهم ذات السعر الثابت.

وفي بعض مناطق منطقة اليورو، حيث رفع البنك المركزي الأوروبي في حزيران سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25% استجابةً للصراع في "الشرق الأوسط"، ارتفعت أيضًا معدلات الرهن العقاري.


ارتفاع معدل الفائدة في ألمانيا وفرنسا

في ألمانيا، ارتفع معدل الفائدة التمثيلي للقرض العقاري ذي السعر الثابت لمدة عشر سنوات، وهو قرض شائع، من 3.3% في بداية تموز إلى 3.7% في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقًا لبيانات شركة الوساطة العقارية "Dr Klein"، على الرغم من أنه لا يزال أقل من ذروته البالغة 4% تقريبًا في أواخر عام 2023، والتي تُمثل ذروة دورة رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي.

كما ارتفع متوسط معدل الفائدة على القروض العقارية ذات السعر الثابت لمدة عشر سنوات في فرنسا، من 3.02% في حزيران إلى 3.15% في تموز، وفقًا لشبكة العقارات "Capifrance".

وفي الولايات المتحدة، أدى هذا الارتفاع إلى زيادة القسط الشهري للقرض العقاري على المنزل المتوسط بنحو 150 دولارًا أميركيًا، ما زاد من ضغوط تكلفة المعيشة الناجمة عن تأثير الحرب في أسعار الوقود.


جمود في سوق الإسكان الأميركي

يقول محللو سوق الإسكان الأميركي إن ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري خلال هذا العام قد أثر بالفعل على سوق كان الكثيرون يأملون في انتعاشه بعد سنوات من الركود.

وفي هذا السياق، قال نوبل بلاك، وهو سمسار عقارات في وكالة كوركوران العقارية الراقية، إن هناك حالة من "الجمود" في سوق الإسكان الأميركي، حيث يمتنع أصحاب المنازل الذين كانوا يدفعون أقساط رهن عقاري منخفضة في السابق عن البيع حتى تنخفض أسعار الفائدة.

وأضاف: "أعتقد أن هناك علاقة واضحة بين الحرب (على إيران)... ومستوى أسعار الفائدة على الرهن العقاري. إنها ببساطة تُبقينا في حالة من الترقب والانتظار".


أين تتركز المخاوف في المملكة المتحدة؟

وقد أضافت أسعار الفائدة المرتفعة ما معدله 103 جنيهات إسترلينية شهريًا إلى متوسط قسط الرهن العقاري في المملكة المتحدة منذ بداية العام، لتصل إلى 201 جنيه إسترليني للمشترين في لندن، وفقًا لموقع "زوبلا" العقاري.

وفي تموز، انخفض عدد المبيعات المُتفق عليها في المملكة المتحدة بنحو عُشر ما كان عليه في العام الماضي، وفقًا لما ذكره ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي لشركة "زوبلا".

وأضاف: "مع ذلك، فإنّ ارتفاع أسعار الفائدة نفسه يؤثر في المشترين بشكل متفاوت للغاية بحسب مكان الشراء، وهو ما يفسر تباطؤ بعض الأسواق بشكل حاد بينما حافظت أسواق أخرى على استقرارها".

وقالت راشيل سبرينغال، الخبيرة المالية في موقع "موني فاكتس"، إنّ المخاوف المستمرة بشأن التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة قد أدت إلى تقلبات في أسعار مقايضة الفائدة وعوائد السندات الحكومية.

وأوضحت قائلةً: "كان أحد العوامل الرئيسية المحفزة هو تصاعد حالة عدم اليقين واستمرارها لفترة طويلة حول الصراع في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط والطاقة إلى الارتفاع"، مشيرةً إلى أنّ المملكة المتحدة معرضة بشكل خاص لضغوط إعادة تمويل القروض، حيث يميل المستهلكون إلى اختيار اتفاقيات ذات سعر فائدة ثابت لمدة سنتين أو خمس سنوات.