اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قررت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي استدعاء قيادات في “الحشد الشعبي”، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين رفيعي المستوى، مطلع الأسبوع المقبل، للتحقيق في أسباب عدم إخلاء مقرات “الحشد” قبل الاستهداف الأميركي ـ السعودي الأخير، الذي تسبب بمقتل وإصابة أكثر من 50 عنصرًا من “الحشد”.

وحسب وثيقة متداولة على نطاق واسع، قررت لجنة التحقيق النيابية المختصة استدعاء مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، عبد الأمير الشمري، ورئيس “هيئة الحشد الشعبي”، فالح الفياض، ورئيس أركان الجيش، عبد الأمير يار الله، والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية، حسين العوادي، ورئيس أركان “هيئة الحشد الشعبي”، أبو فدك، للحضور إلى البرلمان الإثنين المقبل، للوقوف على أسباب عدم إخلاء مقرات “الحشد الشعبي” قبل الضربات الأميركية ـ السعودية.

وحملت الوثيقة توقيع رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، وزير الدفاع الأسبق، خالد العبيدي.

وتحدثت مصادر سياسية عن تلقي الفياض توجيهًا من القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، يقضي بإخلاء مقرات “الحشد”، قبل ثلاث ساعات من الاستهداف الأميركي ـ السعودي، غير أن الفياض لم يتخذ إجراءً في هذا الشأن.

ونفت هيئة “الحشد”، في 9 آب/أغسطس 2026، صحة الاتهامات التي طالت الفياض بشأن امتلاكه معلومات مسبقة عن استهداف مقرات “الحشد” وعدم إبلاغ القطعات العسكرية.

ومع تداول تلك المعلومات وانتشارها، نفت هيئة “الحشد”، في 9 آب/أغسطس 2026، صحة الاتهامات التي طالت الفياض بشأن امتلاكه معلومات مسبقة عن استهداف مقرات “الحشد” وعدم إبلاغ القطعات العسكرية.

وقالت، في بيان حينها، إن “جميع قواتها وُضعت في حالة إنذار منذ بدء الأحداث في المنطقة”، مبينةً أن “القطعات أُبلغت قبل يومين من الاعتداء بضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، ما أسهم في تقليل الخسائر”.

وأضافت أن “الفوج الرابع في اللواء 30 لم يتخذ جميع الإجراءات الوقائية المتبعة، ما أدى إلى استشهاد العدد الأكبر من منتسبيه خلال الهجمات”، مشيرةً إلى أن “رئاسة الهيئة وجّهت بفتح تحقيق مع المسؤولين للوقوف على ملابسات التقصير وتحديد المسؤوليات”.

وأعربت الهيئة عن “رفضها الاتهامات الموجهة إلى قياداتها”، معتبرةً أنها “تستثمر دماء الشهداء والجرحى لأغراض سياسية”، مؤكدةً “احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو توجيه اتهامات باطلة”.

وفي حينها أيضًا، نفت الحكومة العراقية علم بغداد المسبق بالضربات الجوية الأميركية ـ السعودية التي استهدفت مقار تابعة لـ“الحشد”، مؤكدة أن وزارة الخارجية رفعت مذكرة رسمية إلى مجلس الأمن بشأن القصف.

وفي أواخر تموز/يوليو الماضي، استهدف هجوم جوي أميركي ـ سعودي مواقع تابعة لـ“الحشد الشعبي” في سبع مدن عراقية.

وحسبما أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في حينها، فإن مقاتلات أميركية وسعودية نفذت ضربات دقيقة على مواقع للأسلحة والإمدادات اللوجستية في مناطق عدة من شرقي العراق، قالت إنها تابعة لفصائل مرتبطة بإيران.

وجاء هذا الهجوم بعد اتهام السعودية “فصائل عراقية موالية لإيران” بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت الطاقة داخل المملكة، فيما تنفي الحكومة العراقية تلك المزاعم، وطالبت المسؤولين السعوديين بتقديم دلائل تثبت صحة ادعائهم.

ويؤكد القيادي في “تيار الحكمة الوطني”، حسن فدعم، أن السعودية اتهمت الفصائل بالهجمات، متسائلًا: “فلماذا استهدفت الحشد الشعبي؟”.

وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية مقربة من الفصائل إن “الحكومة كانت مطالبة بإصدار بيان واضح لحسم التناقضات”، مشيرًا إلى أن “3 ساعات كافية لمن يريد تجنيب قطعاته أي استهداف”.

وأضاف أن “العراق طلب تشكيل لجنة للاطلاع على أدلة السعودية بهجمات الفصائل”، مبينًا أن “الوفد الأمني العراقي سيطلع على رادارات السعودية والأدلة”، في إشارة إلى الوفد العسكري ـ الأمني العراقي الذي يزور السعودية.

ورجّح فدعم فرضية أن “تكون إسرائيل هي من قصفت السعودية من الأراضي العراقية”، موضحًا أن “السعودية أبلغت العراق رسميًا أنها لم تضرب سوى مخزن سلاح واحد في البصرة، ولم تسقط أي شهيد”.

وفي وقت سابق من مساء الخميس، بحث العراق والسعودية أمن الحدود الدولية والتنسيق الأمني والاستخباري، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إنه “بناءً على توجيهات الزيدي، زار وفد أمني رفيع المستوى برئاسة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ضم رئيس جهاز المخابرات الوطنية العراقية، حميد الشطري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن زيد حوشي الموسوي، وقائد الدفاع الجوي الفريق الركن مهند الأسدي، المملكة العربية السعودية”، مبينًا أن “هذه الزيارة تأتي بعد زيارة وفد سعودي إلى العراق يوم الجمعة الماضي”.

وكشف أن “الوفد التقى الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، في مكتبه بالرياض، بحضور رئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، وقائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، ومستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات هشام بن عبد العزيز بن سيف”.

ولفت النعمان إلى أنه “جرى خلال اللقاء بحث مجمل العلاقات والتعاون العراقي السعودي في المجال العسكري والدفاعي، إضافة إلى بحث أمن الحدود الدولية، والتنسيق الأمني والاستخباري، وبحث التطورات الإقليمية، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقق أمن المنطقة واستقرارها”.

من جانبه، أكد وزير الدفاع السعودي، وفق البيان، أن “المملكة ستقف دومًا مع العراق لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره لما فيه مصلحة العراق وشعبه الشقيق”.

إلى ذلك، أشاد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة بـ“العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين”، وجدد موقف العراق الثابت بـ“عدم تهديد دول الجوار أو السماح باستخدام أراضيه ضد أي دولة مجاورة”.

وأشار إلى “رفض العراق لأي اختراق لسيادته طالما أنه يحترم سيادة جيرانه”، مؤكدًا “حرص العراق كل الحرص على أمن المنطقة وطموحه إلى تعزيز التعاون والتنسيق المشترك وتوطيد العلاقات الثنائية”.

وحسب الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، فإن الوفد الأمني والعسكري رفيع المستوى الذي يزور العاصمة السعودية الرياض بحث ملفات حيوية تتعلق بأمن الحدود والتنسيق الاستخباري والمعلوماتي بين البلدين.

وأفاد النعمان، في تصريحات للإعلام الحكومي، بأن “الزيارة الحالية للوفد العراقي إلى المملكة العربية السعودية تأتي استكمالًا لزيارة الوفد الأمني السعودي السابقة إلى بغداد ولقائه برئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة”، مبينًا أن “المباحثات تركزت على حماية الحدود الدولية، والتنسيق الاستخباري والمعلوماتي، والتأكيد المتبادل على احترام السيادة ومنع أي اعتداءات أو خروقات”.

وأضاف النعمان أن “العلاقات الأمنية مع المملكة العربية السعودية تاريخية ومهمة جدًا، وتأتي هذه الزيارة لتتويج عمق التفاهمات والشراكة الأمنية والتنسيق المشترك لحفظ استقرار المنطقة”.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟ كليرفيلد يسعى إلى التسوية... فهل ينجح الأميركيون؟