اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بينما كشفت منظمة “بدر” بزعامة هادي العامري عن تدخل زعيمها لـ“وأد فتنة” كادت أن تقع بين الفصائل والقوات الاتحادية الأسبوع الماضي، أعلنت رفضها نزع سلاح “المقاومة” بالقوة، محذرة في الوقت عينه رئيس الوزراء، علي الزيدي، من “الذهاب بعيدًا” في مجاملة الولايات المتحدة على حساب المصالح العليا للبلاد.

وذكر رئيس المكتب السياسي للمنظمة، محمد ناجي محمد، في بيان صحافي أن “ما بلغنا من لهجة تلوح بفرض القوة – إن صح – فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولًا وأخيرًا هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومن يتربص بنا الدوائر”.

وأضاف أن “العراق اليوم في قلب معادلة إقليمية ودولية معقدة، ونحن نؤمن أن لدينا واجبات لا نساوم عليها: حفظ العراق بكل وجوده، وحفظ العمق الاستراتيجي للأمن القومي للعراق. فالدولة ليست خصمًا للمقاومة، والمقاومة ليست بديلًا عن الدولة، ومن يضعهما في تقابل صفري يخدم عدونا”.

وقال محمد إن “حصر السلاح لا بد أن يكون بشكل هادئ، وبتوافق كامل مع الإخوة قادة المقاومة، الذين يملكون من الحرص والحكمة على العراق ومستقبله ما يؤهلهم لأن يكونوا شركاء في القرار لا موضوعًا له”.

وتابع: “نعتقد أن حكومة الزيدي تعاني من هذا المشهد المعقد، وعلينا الحذر الشديد ألا يذهب الأخ رئيس الوزراء بعيدًا في مجاملة الولايات المتحدة على حساب ثوابتنا الوطنية والمصالح العليا. وهذا ينعكس مباشرةً على الإخوة في الإطار التنسيقي، خاصة في ملف حصر السلاح الذي طالبت به واشنطن وجعلته مقابلًا لانسحاب قواتها بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2026”.

وبين أن “المعادلة الجديدة هي الانسحاب مقابل حصر السلاح. وهنا تتوالد أسئلة مشروعة: ما مصداقية الانسحاب الكامل وضماناته؟ وما آليات حصر السلاح ومستوياته، ومن يشرف عليها؟”، معتبرًا أن “الالتزام بنصف المعادلة قبل استيفاء نصفها الآخر ليس حكمة سياسية، بل تفريط بورقة وطنية”.

وأكمل قائلًا: “لقد اندفع رئيس الوزراء سريعًا نحو هذا الملف وكرره في معظم أحاديثه، فلا يكاد يمر يوم دون تصريح يلوح به؛ وهذا ما نخشاه، أن يكون قد وقع تحت تأثير الضغط الأميركي، فاستجاب للمطلب دون انسحاب كامل”.

وأشار إلى أن “المقاومة وجدت للدفاع عن الدولة، وهي من دافع عنها فعلًا في أشد أيام المخاطر بعد سقوط النظام الصدامي، قاومت المحتل الأميركي، وأطفأت نار الفتنة الطائفية، ووقفت بوجه داعش إلى جانب القوات المسلحة والحشد الشعبي، فحققت انتصارات كبيرة، وكل ذلك تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، ولم يكن هناك أي موقف خارج إرادته”.

وأكد أن “حصر السلاح لا بد أن يكون بشكل هادئ، وبتوافق كامل مع الإخوة قادة المقاومة، الذين يملكون من الحرص والحكمة على العراق ومستقبله ما يؤهلهم لأن يكونوا شركاء في القرار لا موضوعًا له”.

واقترح محمد ثلاثة عوامل لحصر السلاح، هي: “الانسحاب الكامل للقوات الأميركية”، و“زوال المخاطر الاستراتيجية التي تهدد العراق”، و“بناء القوات المسلحة العراقية بشكل كامل، وخاصة على مستوى الدفاع الجوي، بما يحفظ سيادة سماء العراق كما هو في بره”.

وأوضح أن “هادي العامري تصدى لوأد الفتنة التي كادت أن تشتعل، وكان موقفه مشرفًا وفاعلًا، ونرى أن يأخذ هذا الدور التنسيقي بما يحفظ شأن المقاومة ومكانتها ومصلحة العراق وأمنه واستقراره”.

وفي الأسبوع الماضي، تدخل العامري لإنهاء توتر كاد أن يفضي إلى إشعال فتيل صدام بين الفصائل والسلطات الاتحادية، على خلفية عزم الفصائل على الرد على الهجوم الأميركي ـ السعودي الذي استهدف مقرات تابعة لـ“الحشد الشعبي” في 7 مدن عراقية، نهاية الشهر الماضي.

إذ وجه العامري دعوة إلى فصائل المقاومة لتأجيل الرد على الاعتداء السعودي ـ الأميركي من أجل مصلحة العراق العليا.

وقال في تصريح عبر الفيديو وقتها: “أوجه ندائي إلى المجاهدين في المقاومة الإسلامية لتأجيل أي رد فعل على الاعتداء السعودي الأميركي الذي استهدف العراق من أجل مصلحة العراق العليا”.

وأضاف: “نعد جميع المجاهدين بمتابعة حقوق الشهداء والجرحى بالطرق الدبلوماسية”.

وتزامن تدخل العامري مع انتشار قوات أمنية عراقية، على رأسها جهاز مكافحة الإرهاب، في الشوارع والمناطق الحيوية في العاصمة بغداد وعدد من المدن العراقية الأخرى، تحسبًا لأي رد محتمل للفصائل.

ورغم وجود معارضة سياسية شيعية، خصوصًا لمشروع نزع سلاح الفصائل، يصر رئيس الحكومة على إتمام المشروع بالتزامن مع خروج القوات الأجنبية من العراق.

وحسب الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، حسين علاوي، فإن “الحكومة عملت منذ بداية قيادتها مهامها على تنفيذ مسار إنهاء مهام التحالف الدولي وتنفيذ الجدول الزمني بأن يكون 30 أيلول/سبتمبر 2026 هو الموعد النهائي لإنهاء تركة الـ12 عامًا التي مرت على البلاد في الحرب على داعش وسقوط الموصل”.

وأضاف للوكالة الحكومية أن “مسارًا موازيًا كان من قبل الحكومة العراقية يقوده رئيس الوزراء، علي الزيدي، لإنهاء السلاح خارج الدولة”، مبينًا أن “الحكومة العراقية حققت تقدمًا كبيرًا في هذا المجال، والحوار السياسي ما زال مستمرًا بهذا البرنامج الكبير، والذي هو مؤجل منذ عام 2017 وإعلان النصر الكبير على داعش في عام 2017”.

وأوضح أن “الإجراءات الحكومية ستكون حازمة في تنفيذ القانون لإنهاء السلاح خارج الدولة، مقابل سياسة إنهاء مهام التحالف الدولي في 30 أيلول/سبتمبر 2026، بعد الدعم السياسي الكبير من قبل القوى السياسية العراقية والبرلمان والشعب العراقي الذي يريد نقل البلاد من الحرب إلى مرحلة الاقتصاد والتنمية والإعمار والازدهار الاقتصادي، وهذا ما تعمل عليه الحكومة العراقية”.

وأشار إلى أن “إجراء الحكومة العراقية بالتوجيه بإنشاء مسودة مشروع قانون لإنهاء السلاح خارج سيطرة الدولة ورفعه إلى البرلمان، بعد الحوار الذي جرى بين رئيس الوزراء علي الزيدي مع لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، أعطى لهذا المسار رؤية جديدة وشجاعة من قبل الحكومة العراقية لإنهاء تحد مر على الدولة العراقية منذ 23 عامًا”.

وأكد أن “العراق يتجه إلى التنمية والإعمار وبناء القوات المسلحة العراقية لدعم التنمية والتقدم الاقتصادي”.

الكلمات الدالة