اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كتبت صحيفة هآرتس الاسرائيلية انه حتى صديق المستوطنين، سفير الولايات المتحدة مايك هاكابي، اضطر للاعتراف بالواقع. بعد أشهر طويلة من عنف مستمر من المستوطنين، بمساعدة نشطة من الجيش الإسرائيلي وسلطات الحكم الأخرى، التي ملأ السفير فيها فمه بالماء، اعترف هاكابي أمس بوجود إرهاب يهودي في “المناطق” (الضفة الغربية) وبالضرر الذي يلحقه بسكان الضفة الفلسطينيين وبدولة إسرائيل. بعد أحداث العار في قُصرة، حتى المؤيد الواضح بهذا القدر لمشروع الاستيطان ما كان يمكنه السكوت بعد ذلك.

أمس، وصف المشاغبين في قُصرة “إرهابيين إسرائيليين” وأفعالهم “جنائية”، وعملهم “عمل إرهاب رهيب” وسلوكهم “أزعر”. صباح الخير يا أمريكا؛ صباح الخير أيها السفير الذي يحلم ببلاد إسرائيل الكبرى، من الفرات إلى النيل. لعل هذه هي النهاية أخيراً لهذياناته. تكبد هاكابي عناء الإشارة إلى أن الشرطة والجيش وصلوا إلى قصرة لإخلاء الإرهابيين الإسرائيليين بناء على طلب السفارة. وبذلك، حاول الرد على الادعاءات المتزايدة ضده في بلاده مثل ذاك الذي طرحه هذا الأسبوع السيناتور كريس فان هولن، الذي قال في مقابلة تلفزيونية إن هاكابي خان مهام منصبه الأهم في الدفاع عن مواطني بلاده، وبالتالي عليه الاستقالة من منصبه فوراً.

بالفعل، بين ضحايا العنف في “المناطق” [الضفة الغربية] في الأشهرالأخيرة، يوجد غير قليل من مواطني الولايات المتحدة. لكن هاكابي خان بصمته المتواصل عن عنف المستوطنين وبتأييده الثابت لمشروعهم، قسماًهاماً آخر من مهام منصبه؛ فتأييد السفير للمستوطنات – “يهودا والسامرة جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، وعلى الجميع أن يفهم هذا” – لا يتعارض ـفقط صراحة مع السياسة الخارجية لبلاده منذ عشرات السنين التي تعارضالمستوطنات، بل يمس أيضاً بكل محاولة للوصول إلى أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين. سفير أمريكي هذه مواقفه يلحق بإسرائيل وبفرص السلام ضرراً وحصرياً.

نأمل بأن يؤدي الحدث الخطير في قصرة الذي لا يزال بعيداً عن نهايته، إلى تغيير نهج هاكابي، والأهم نهج الولايات المتحدة.

ما يجري في الأشهر الأخيرة في الضفة لا يدع مجالاً للشك: ميليشيات المستوطنين تسيطر بالقوة على حياة السكان. لا أحد منهم يحاسب قانونياً. الجيش يتعاون معهم، وقتلة البشر يتجولون أحراراً، بل ويعتبرون أبطالا في نظر رفاقهم. الولايات المتحدة، التي تكثر من الحديث عن القيم المشتركة مع حليفتها إسرائيل، ملزمة بالعمل على تغيير السياسة.

في الأشهر الأخيرة، تحت رعاية الحكومة وبدعم الجيش، غير المستوطنون وجه الضفة: مئات آلاف الدونمات صودرت بالقوة وبالتهديد من أصحابها. ومئات الأشخاص اضطروا فراراً للنجاة بأرواحهم من بيوتهم وحقولهم من رعب المستوطنين. لا يمكن للولايات المتحدة السكوت عن ذلك، وسفيرها في إسرائيل يجب أن يكون الأول الذي يعبر عن استيائها في ضوء ما يجري في الضفة.

الكلمات الدالة