فاز زعيم حزب "ريفورم يو كيه" نايجل فاراج، اليوم الجمعة، بالانتخابات التشريعية الفرعية في دائرة كلاكتون-أون-سي على الساحل الشرقي لإنجلترا، بعد أن استقال من مقعده
البرلماني هذا الصيف ليُطلق هذا الاستفتاء على وضعه السياسي.
حصل فاراج على 22,239 صوتاً مقابل 9,455 أصوات لمنافسه الرئيسي، مرشح ساخر يرتدي زياً يُشبه وعاء قمامة ويُسمي نفسه "كونت بينفيس"، ليُعلن فاراج عن "انتصار ساحق وحاسم"، لكن هل كان ساحقاً فعلاً؟ قاطعت الأحزاب الكبرى الثلاثة هذه الانتخابات تماماً: العمال والمحافظون والديمقراطيون
الأحرار رفضوا تقديم مرشحين. ما أفرز مشهداً غير مسبوق في تاريخ البرلمان البريطاني:
34 مرشحاً من بينهم ثلاثة ينتمون لحزب "الوحش الرسمي المجنون (Official Monster
Raving Loony Party) ""، ومرشح يدّعي أنه محارب فضائي من مجرات أخرى.
صحيفة "ديلي تلغراف"; لم تتردد في وصفها بــ"أغبى انتخابات في التاريخ البريطاني"
فاراج أعلن فوزه في احتفالية أقامها على أطراف المدينة تضمنت خياماً وعجلة فيريس، متجنباً
حضور إعلان النتائج الرسمي. والمسؤول الانتخابي أفاد لاحقاً بأن غياب فاراج كان قراره الشخصي. أما "كونت بينفيس"، من جهته لم يفوّت اللحظة: "فزت في انتخابات كلاكتون! أنا الأول بين من تكبّدوا عناء الحضور لإعلان النتائج".
التحليل السياسي يكشف محدودية هذا الفوز؟ـ حيث يقول تيم بيل، أستاذ السياسة في جامعة
كوينز ماري بلندن، لمجلة لكسبريس الفرنسية: "النتيجة ستُقدَّم بالتأكيد كدعم شعبي لفاراج في
مواجهة النخب، لكن بالنسبة لغالبية البريطانيين هذه الانتخابات تبدو مهزلة باهظة الثمن دبّرها
هو بنفسه لصرف الأنظار عن الفضائح الأخيرة التي طالته، وقد فشل في ذلك".
أما المحلل الانتخابي جون كيرتس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستراثكلايد، يصف
الوضع بوضوح: "ريفورم يو كيه لا يمكنه الآن الحصول على أغلبية، إنها فترة صعبة بالنسبة
لهم".
الفاعل الأساسي في هذه المعادلة هو أندي بورنهام، رئيس الوزراء الجديد الذي تولى منصبه
في 20 يوليو خلفاً لكير ستارمر. فمنذ وصوله، يتراجع ريفورم في الاستطلاعات.
يُفسّر كيرتس ذلك قائلا: "كان حزب العمال والمحافظون يكافحون من أجل العثور على قادة
يُنظر إليهم على أنهم يتمتعون بالمصداقية والقدرة على تقديم رؤية مقنعة للبلاد، وهو ما كان
يعزز صعود فاراج. والآن، يتمتع آندي بورنهام بمصداقية أقوى بكثير من كير ستارمر" المشكلة الجوهرية التي دفعت فاراج لهذا المأزق لا تزال قائمة. تحقق في تلقيه 5 ملايين جنيه إسترليني من ملياردير العملات الرقمية المقيم في تايلان فاراج يؤكد أن المبلغ كان لتمويل حمايته الأمنية قبل توليه منصب نائب. لكن صحيفة "ذا تايمز"، كشفت عن تبرع غير مُعلن آخر من جورج كوترل، رجل أعمال في العملات الرقمية
محكوم عليه بجريمة احتيال في الولايات المتحدة عام 2017. التحقيق كان قد تعلّق خلال فترة الانتخابات والآن عاد ليستأنف. إن خلص إلى مخالفة جسيمة،
يواجه فاراج تعليق عضويته أكثر من عشرة أيام، مما سيُطلق جولة جديدة من الانتخابات
الفرعية، هذه المرة مع مشاركة الأحزاب الكبرى التي أعلنت صراحةً عزمها تقديم مرشحين.تحديات فاراج لا تأتي من اليسار وحده. حزب ريستور (Restore) الصغير، الذي أسسه
عضو مطرود من ريفورم، حقق نتائج جيدة في الانتخابات المحلية وبات يُضغط على فاراج
ليتطرف أكثر. ردة فعله كانت مكلفة: دعوته العلنية إلى "الغضب" بعد جريمة قتل ارتكبها
عضو من مجتمع السيخ، ثم اقتراحه تجنيد البحرية الملكية في بحر المانش لصد قوارب
المهاجرين الصغيرة، دون أن يُنبّه إلى أن هذا سيُعدّ فعل حرب ضد فرنسا.
بيل يُبقي بعض التحفظ: "لا أحد أصبح غنياً بالمراهنة ضد فاراج. ناخبو ريفورم أكبر سناً
وأقل تعليماً من المتوسط، ومنهمكون في قضايا الهجرة والغرباء والإيديولوجيا المستيقظة.
وسيظلون كذلك".
لكن المحلل والكاتب مايكل كريك يقول إن فاراج كان يلعب ضد مرشح هزلي لا منافس
حقيقي، فالجميع كانوا يتوقعون فوزاً ساحقاً بفارق كبير. لكن حصول "رأس القمامة" على
27% من الأصوات جعل فاراج يبدو ضعيفاً حتى في مواجهة مرشح ساخر، وهو ما يُضر بصورته كزعيم سياسي جاد.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:19
البيت الأبيض: لدينا المزيد من الأدوات المتاحة للضغط على إيران.
-
20:58
هيئة البث عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين: قادة عسكريون يخشون من تأثير القرارات ضد المستوطنين على فرصهم بالترقية.
-
20:27
جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان.
-
20:14
القناة 13 الإسرائيلية: أميركا وضعت فيتو على طلب إسرائيلي بقصف أهداف في سوريا.
-
20:13
رئاسة مجلس الوزراء: الرئيس سلام بحث مع الصحافي محمد نمر أسباب استقالته من مجلس إدارة تلفزيون لبنان وواقع التلفزيون وأوضاع العاملين فيه وقانون الإعلام الجديد
-
20:02
النائب طوني فرنجيه: لبنان كان وما زال بلد التنوع ونريد دولة قوية متماسكة وعادلة قادرة على حماية شعبها وصناعة مستقبل أجيالها
