اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يكتسب النموذج الفنلندي للمخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، المصمم لضمان "الصمود في وجه أي نوع من الأزمات"، زخماً متزايداً مع تعثر إمدادات الطاقة والغذاء عبر العالم في ظل أزمة مضيق هرمز.

وتغطي هذه المخزونات، الموزعة في أنحاء البلاد التي تتشارك حدوداً بطول 1340 كيلومتراً مع روسيا، احتياجات استهلاك الحبوب لمدة 9 أشهر واحتياجات الهيدروكربونات لمدة 5 أشهر؛ وهو نموذج يمكن للاتحاد الأوروبي أن يستلهم منه، وفق تقرير نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية. 

وتنطلق الصحيفة الفرنسية من مشهد في قرية فنلندية صغيرة، حيث تقيم عائلة "ويكهولم" منذ ستة عشر جيلاً في "موستيو"، وهي قرية صغيرة تقع على بعد ساعة بالسيارة غرب العاصمة هلسنكي، حيث يعمل أفرادها في إنتاج البذور وتتوارث العائلة هذه المهنة من الأب إلى الابن.

ووسط حقول الحبوب، يضم مخزنهم ذو الجدران الحمراء عشرات الأكياس من البذور التي تحمل شعار تعاونية "تيلاسيمن" (Tilasiemen)؛ وقد تكون بعض هذه الأكياس جزءاً من الاحتياطيات الاستراتيجية لفنلندا.

ويلتزم ماركوس ويكهولم، رب الأسرة، الصمت التام حيال هذا الأمر، إذ تُعد هذه المعلومات سرية؛ ومع ذلك، يؤكد المزارع أن التعاونية تتولى إدارة جزء من مخزون البذور في البلاد نيابة عن الدولة.

في حين بدأ الاتحاد الأوروبي للتو في دراسة مسألة تخزين السلع الأساسية تحسباً لأوقات الأزمات، كانت فنلندا قد قطعت شوطاً كبيراً في ضمان أمنها الغذائي.

ولا تكتفي هذه الدولة الاسكندنافية -التي يبلغ عدد سكانها 5.6 ​​مليون نسمة- بإنتاج كميات من الحبوب والبيض ولحم الخنزير تفوق حجم استهلاكها المحلي، محققةً بذلك معدل اكتفاء ذاتي غذائي يبلغ 80% (مقارنة بـ 50% في السويد المجاورة)، بل إنها تحتفظ أيضاً باحتياطي من الحبوب، إلى جانب مخزونات من البذور والأسمدة ومواد حماية المحاصيل، فضلاً عن الهيدروكربونات والأدوية.

ويُعد النظام الفنلندي نموذجاً يُحتذى به على الساحة الأوروبية، وفق تقرير الصحيفة الفرنسية، وقد نشأ نتيجة لعدة ضرورات؛ إذ كان المناخ العامل الأول، فالبلاد -التي تقع ثلث أراضيها شمال الدائرة القطبية الشمالية- عرضة لضعف المحاصيل. وقد أُنشئت أولى احتياطيات الحبوب فيها بدءاً من عام 1726، وذلك في أعقاب مجاعة أودت بحياة ثلث السكان.

وتنبع استراتيجية فنلندا أيضاً من موقعها الجغرافي؛ إذ يقول ياني كانكانين، مدير الوكالة الوطنية لإمدادات الطوارئ (NESA) -التي تتولى تنسيق جاهزية البلاد-: "يكفي أن تنظر إلى الخريطة لترى أننا نُعتبر جزيرة من الناحية العملية".

ونظراً لمشاركتها روسيا حدوداً تمتد لمسافة 1340 كيلومتراً، لم تنتظر فنلندا حدوث إغلاق لمضيق هرمز لتدرك مدى هشاشة وضعها.

الأكثر قراءة

متى أحمد الأسير رئيساً للحكومة؟!