اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراجعت الاستثمارات المباشرة للشركات الألمانية في الولايات المتحدة بنحو الثلثين خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل أدنى مستوى في 3 سنوات، في ظل تنامي حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية عبر الأطلسي.

وأظهرت حسابات أجراها معهد الاقتصاد الألماني، استنادا إلى بيانات البنك المركزي الألماني، أن الاستثمارات المباشرة هبطت إلى 4.3 مليارات يورو (نحو 5 مليارات دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بانخفاض يقارب 80% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.


وقالت الباحثة في المعهد سامينا سلطان لرويترز إن التراجع "يواصل الاتجاه الهبوطي" الذي ظهر منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الثاني 2025.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، هدد ترامب معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الواردات، سعيا إلى الحصول على تنازلات تجارية تصب في مصلحة واشنطن.

وفي محاولة لتجنب رسوم مرتفعة على صادراتها إلى السوق الأميركية، أبرم الاتحاد الأوروبي العام الماضي اتفاقا تجاريا مع واشنطن تضمن تعهدا باستثمارات أوروبية في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار.

لكن بيانات معهد الاقتصاد الألماني تشير إلى أن الشركات الألمانية باتت أكثر حذرا في ضخ رؤوس أموال جديدة بالولايات المتحدة، رغم استمرار جاذبية السوق الأميركية للشركات الموجودة فيها بالفعل.


وبلغ متوسط استثمارات الشركات الألمانية في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من السنوات الخمس السابقة لجائحة كورونا نحو 15.8 مليار يورو، أي ما يقرب من 4 أمثال المستوى المسجل خلال النصف الأول من عام 2026.

بيد أن الباحثة سلطان أشارت إلى أن الفترة بين 2020 و2023 تأثرت بـ"الظروف الاستثنائية" للجائحة، التي شهدت بعض سنواتها صافي تدفقات استثمارية إلى خارج الولايات المتحدة.


وبحث المعهد أيضا في مكونات التدفقات الاستثمارية خلال عام 2025، ليتبين أن قروض الاستثمار المباشر والأرباح المعاد استثمارها سجلت مستويات مرتفعة بصورة استثنائية، في حين ظل رأس المال المساهم، الذي يعكس صافي الاستثمارات الجديدة بعد عمليات التصفية، دون متوسطه المعتاد.

وقالت سلطان إن الشركات الألمانية الموجودة بالفعل في السوق الأميركية "تواصل إعادة استثمار الأرباح التي تحققها هناك"، معتبرة أن ذلك يشير إلى أن السوق الأميركية لا تزال جذابة عموما.

لكنها أضافت أن الشركات "تتردد في الالتزام برؤوس أموال جديدة"، في مؤشر على أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية بدأت تؤثر في قرارات الاستثمار الألمانية.

الأكثر قراءة

متى أحمد الأسير رئيساً للحكومة؟!