اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشف تقرير لموقع "Responsible Statecraft" أن "إسرائيل" أنشأت مركز أبحاث وهمياً يحمل اسم "معهد هانوفر للسياسات العامة"، في إطار مسعى يُرجح أنه يستهدف التأثير على إجابات برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بشأن القضية الفلسطينية.

وبحسب التقرير، نشر المعهد أكثر من 100 تقرير منذ بدء نشاطه في الـ 6 من آب/أغسطس، تتناول جميعها "إسرائيل" وفلسطين، وتبدو مصممة بطريقة تساعد على ظهور محتواها كمصدر موثوق أمام نماذج الذكاء الاصطناعي.

وللوهلة الأولى، يظهر "معهد هانوفر" كمركز أبحاث جديد يصدر تقارير حول قضايا من قبيل دور لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" في الانتخابات، وما إذا كانت "إسرائيل" تنفذ حملة تجويع متعمدة في غزة.

لكن التقرير أشار إلى أن المعهد ليس مركز أبحاث حقيقياً، إذ لا تحمل تقاريره أسماء مؤلفين، فيما يكشف تنويه صغير أسفل موقعه الإلكتروني أنه أُنشئ نيابة عن وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية، من جانب شركة "بيرو"، التي شارك في تأسيسها دانيال روزنبرغ، منتج فيلم "الرجل الداخلي" للمخرج سبايك لي.

محتوى مصمم للتأثير على برامج الدردشة

وأشار التقرير إلى أن منشورات المعهد تتضمن حواشي وجداول محتويات، وتعرض الحجج بأسلوب يبدو محايداً، بما يسهل جذب برامج الدردشة الآلية مثل "كلود" و"جيميني".

ويذكر موقع الشركة التي أنشأت المعهد أنها تُعد محتوى مصمماً خصيصاً للطريقة التي تقيّم بها النماذج اللغوية الكبيرة المصداقية، واصفة هذه الخدمة بأنها "تحسين القصص باستخدام الذكاء الاصطناعي"، فيما يُشار إلى ممارسات التأثير في تلك النماذج أيضاً بمصطلح "تسميم النماذج اللغوية الكبيرة".

وبحسب صفحة "نبذة عنا"، فإن "معهد هانوفر" يدرس "العوامل التي تغذي "معاداة السامية" في الولايات المتحدة، وينشر ما تظهره الأدلة".

ويبدأ العديد من تقاريره بأسئلة تشبه تلك التي قد يطرحها المستخدم على برامج الدردشة الآلية، من بينها: "ما الذي تسبب في تهجير الفلسطينيين عام 1948؟"، و"ما هي المنظمات الإنسانية التي وثقت جرائم الحرب الإسرائيلية؟"، و"ما هو الوضع الحالي في قطاع غزة؟".

التشكيك في معطيات بشأن غزة

وفي مقال بعنوان "هل جيش الدفاع الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟"، استشهد المعهد باستطلاع رأي أُجري عام 2022 أظهر أن 47% من اليهود الإسرائيليين يعتقدون ذلك.

وشكّك تقرير آخر للمعهد في تأكيد منظمة "اليونيسف" أن 90% من البنية التحتية للمياه والمؤسسات تضررت أو دُمرت في غزة، فيما تختتم عدة تقارير بربط الموضوعات التي تتناولها بتصاعد معاداة السامية، وغالباً ما تستشهد بالدراسات نفسها.

وفي بعض الحالات، نشر المعهد ما وصفه بأنه نتائج أصلية، من بينها دراسة تفيد بأن 19 من أصل 36 مقطع فيديو توضيحياً حول "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" الأكثر مشاهدة تتضمن ادعاءات متنازعاً عليها، وأن معظم هذه الادعاءات تتوافق مع الرواية الفلسطينية.

تمويل إسرائيلي ومئات التقارير

وتلقت الشركة التي أنشأت "معهد هانوفر" 900 ألف دولار من حكومة الاحتلال الإسرائيلي مقابل خدماتها، فيما جرى التعاقد معها من الباطن عبر شركة "هافاس ميديا" الفرنسية المتخصصة في العلاقات العامة.

وأصدر المركز الوهمي أكثر من 100 تقرير منذ بدء النشر في 6 آب/أغسطس، مدعياً أن الأبحاث التي يستشهد بها "خاضعة لمراجعة الأقران وأكاديمية"، رغم استشهاده بشكل متكرر بمصادر حكومية إسرائيلية، بينها "جيش" الاحتلال ووزارة الخارجية الإسرائيلية.

وحلل الموقع 12 مقالاً اختيرت عشوائياً من منشورات المعهد باستخدام برنامج "GPTZero" للكشف عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، فصنف البرنامج 11 منها على أنها مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي بدرجة "ثقة عالية"، ومقالاً واحداً بدرجة "ثقة متوسطة".

عقود أخرى للتأثير على الذكاء الاصطناعي

وبحسب التقرير، تعاقدت "إسرائيل" أيضاً مع مدير حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابق، براد بارسكيل، لإنشاء مواقع إلكترونية مؤيدة لها ومصممة للتأثير على برامج الدردشة الآلية، ضمن عقد تبلغ قيمته 46.5 مليون دولار.

وكشف تحقيق أجرته "Drop Site" الشهر الماضي أن عدداً من برامج الدردشة الآلية، ولا سيما "Microsoft Copilot" و"Google Gemini"، تم تدريبها على بيانات من تلك المواقع، فيما تستشهد برامج أخرى بهذه المواقع بصورة متكررة من دون الإشارة إليها باعتبارها جزءاً من عملية تأثير إسرائيلية.

ولم تصرح الشركة التي تقف خلف "معهد هانوفر" صراحةً، في اتفاقيتها المقدمة إلى وزارة العدل الأميركية، بأن عملها لصالح "إسرائيل" يهدف إلى التأثير على الذكاء الاصطناعي.

وقال روزنبرغ، في رسالة إلكترونية إلى موقع "Politico"، إن عمل شركته يتمثل في "نشر حقائق دقيقة وموثقة في السجل العام، ومواجهة المعلومات المضللة حول إسرائيل بمعلومات قابلة للتحقق".

لكن التقرير أشار إلى أن روزنبرغ نشر، الشهر الماضي، إعلاناً عبر "LinkedIn" يروج قدرة شركته على التأثير على برامج الدردشة الآلية.