اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 أصدر وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أمرا إداريا بتشكيل لجنة وزارية للتحقيق في ملابسات وفاة الشاب محمد غميرة، إثر تعرضه للضرب داخل مخفر للشرطة بمدينة الحفة في محافظة اللاذقية غربي البلاد.

وبموجب الأمر الإداري الصادر مساء الأحد، كُلفت اللجنة، برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية اللواء أحمد محمد لطوف، بالتحقيق في ملابسات وفاة الشاب غميرة، وكشف الأسباب الحقيقية والظروف المحيطة بوفاته، على أن تنجز مهامها خلال 72 ساعة.

وتضم اللجنة في عضويتها كلا من: مستشار الوزير للشؤون القانونية وحقوق الإنسان العميد سامر محمود الحسين، ومدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية العميد معاذ خالد الجمال، ومدير إدارة المباحث الجنائية العميد حسين علاوي الحمادي.

وفي تدوينة منفصلة عبر حسابه على منصة “إكس” قدم خطاب تعازيه إلى أسرة الشاب محمد غميرة.

وأكد خطاب أن “أي مخالفة أو تجاوز من قبل عناصر وزارة الداخلية سيتم التعامل معه بحزم ضمن القوانين والإجراءات المتبعة وكل مخالف سينال جزاءه العادل أيا كان فور استكمال التحقيقات”.

وجاء ذلك عقب اجتماع عُقد مساء الأحد في مدينة الحفة، ضم عددا من وجهاء وأهالي المدينة، بحضور قائد الشرطة ومعاونه ورئيس فرع الاستخبارات، لبحث التطورات والتحقيقات الجارية.

من جانبه، أكد عصام غميرة، مدير الهيئة العامة لمشفى الحفة، وهو عمّ الفقيد، في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، ثقة الأسرة بالقضاء وانتظارها “نتائج التحقيق وإنصاف الفقيد وأسرته وفق القانون”.

وشدد على حرص أهالي المدينة على معالجة القضية “ضمن الأطر القانونية والحفاظ على الهدوء والاستقرار”.

وأوضح غميرة أن الشاب المتوفى (29 عاما) كان مصاباً بمرض “الناعور” (الهيموفيليا)، واستجاب لاستدعاء مخفر الشرطة بالحفة قبل أن يتعرض للضرب من قبل عناصر في المخفر.

ووصف الواقعة بأنها “تصرف فردي همجي” أدى إلى تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.

وبيّن أن الحالة الصحية للفقيد تطورت إلى نزيف دماغي تدريجي وظهور أعراض عصبية أعقبتها حالة سبات، ثم تفاقمت بحدوث قصور كلوي وهبوط في ضغط الدم ونقص بالأكسجين أدى إلى الوفاة.

وأشار إلى أن وزارتي الداخلية والصحة تابعتا الحالة الصحية وساهمتا في تأمين الجرعات العلاجية اللازمة لمرض الناعور رغم ندرته، إلا أن حالته استمرت بالتردي حتى وفاته.

ويُعرف مرض “الناعور” بأنه اضطراب وراثي نادر يؤثر في قدرة الدم على التخثر، ما يجعل المصابين به أكثر عرضة للنزيف المطول أو الداخلي، وقد يشكل النزيف في مناطق حيوية مثل الدماغ خطرا على الحياة.

في حديثه، لفت غميرة إلى أن كلاً من وزير الداخلية وقائد الشرطة أكدا أن المسؤولين عن الحادثة سيخضعون للمحاسبة، مشددا على ضرورة أن يأخذ القضاء مجراه القانوني بعيداً عن أي تصعيد أو استغلال للحادثة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود وزارة الداخلية السورية لتعزيز الانضباط المسلكي وضبط عمل المراكز الشرطية في المحافظات، إلى جانب تعزيز آليات الشفافية وسيادة القانون.

وتسعى السلطات المعنية من خلال التعامل المباشر مع هذه الحوادث واستجابتها لمطالب المجتمع المحلي إلى صون الاستقرار الاجتماعي واحتواء أي تداعيات.