اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهد الخطاب الانتخابي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحولًا لافتًا، حيث انتقلت حملته من استعراض علاقاته مع قادة دوليين بارزين إلى توظيف خصومه وخصوم "إسرائيل" في مواجهة منافسيه، قبل شهرين من انتخابات الكنيست المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتجلّى هذا التحول بوضوح في لوحة إعلانية ضخمة رفعها حزب "الليكود" في تل أبيب، جمعت صوراً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إلى جانب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، مذيّلة بعبارة تحذيرية للناخبين: "إنهم يريدون خسارة نتنياهو.. لا تدعوهم يفوزون".

تحول جذري

ويخوض نتنياهو سباقاً انتخابياً معقداً وسط تراجع حاد في استطلاعات الرأي، وفي ظل ترقب سياسي لانفتاح المشهد على احتمال تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعمه في مرحلة لاحقة من السباق.

وأشار تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن هذه الاستراتيجية تشهد تبدلاً جذرياً مقارنة بحملة نتنياهو الانتخابية عام 2019، ففي ذلك الوقت، امتلأت الطرقات الإسرائيلية بلوحات إعلانية ضخمة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب لافتات أخرى ظهر فيها جنباً إلى جنب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لاستعراض ثقله الدولي.

وكانت الرسالة الانتخابية آنذاك تركز على مكانة نتنياهو الدولية وعلاقاته مع قادة دول مؤثرة، في محاولة لإبراز ما اعتبرته حملته قدرة على تعزيز مكانة "إسرائيل" دبلوماسياً، أما في الحملة الحالية، فتتركز الرسالة على الشخصيات التي تقول الحملة إنها تريد هزيمة نتنياهو.

وبحسب هذا الطرح، يعكس الانتقال من صورة ترامب إلى صور خامنئي وممداني وأردوغان وقاسم تغيراً في الطريقة التي يسعى بها نتنياهو إلى مخاطبة الناخبين، فبدلاً من القول إن قوة علاقاته الدولية تعزز مكانة إسرائيل، تركز الرسالة الجديدة على أن خصوم "إسرائيل" يريدون إبعاده عن السلطة، وفقاً لـ "جيروزاليم بوست".

ويأتي ذلك في وقت لم يعلن فيه ترامب حتى الآن تأييده لنتنياهو، خلافاً لما فعله في انتخابات إسرائيلية سابقة.

وقال ترامب، في مقابلة مع "فوكس نيوز" الاثنين، إنه يرى أن من الأنسب له أن يبقى بعيداً عن الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أضاف أنه "قد يؤيد شخصاً ما"، ولم يحدد ترامب المرشح الذي قد يدعمه. 

ويعزو تحليل "جيروزاليم بوست" هذا التحول في خطاب حزب الليكود إلى غياب التأييد العلني لنتنياهو من قِبل الرئيس الأميركي حتى الآن، إذ لم يعد ترامب حاضراً في الملصقات الدعائية كداعم سياسي لبقاء رئيس الوزراء في السلطة، مما دفع الحزب إلى استبدال هذا الغياب بتوظيف خصوم "إسرائيل" في رسالته الانتخابية.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن فرصة حصول نتنياهو على دعم ترامب لا تزال قائمة بناءً على تصريحات الأخير، مما يشير إلى أن موقف البيت الأبيض من السباق الانتخابي الإسرائيلي لم يُحسم بعد بشكل نهائي.

ويبرز في اللوحة الإعلانية إدراج اسم ممداني وصورته إلى جانب خامنئي وأردوغان وقاسم.

وبحسب التحليل، فإن ممداني يختلف عن الشخصيات الأخرى في اللوحة، إذ لا يقود جيشاً أو جماعة مسلحة ولا يشارك في حرب ضد "إسرائيل"، ولذلك، فإن إدراجه في الحملة يحمل دلالة سياسية ورمزية أكثر من كونه إشارة إلى تهديد عسكري مباشر. 

ويقول التحليل إن الليكود يقدم ممداني بوصفه ممثلاً لتيار سياسي يعتبره معادياً لـ"إسرائيل"، ويضع موقفه السياسي ضمن سياق أوسع يراه الحزب تهديداً سياسياً في الغرب.

ويشير إلى أن وضعه إلى جانب خامنئي وأردوغان وقاسم لا يعني بالضرورة مساواته بهم من حيث طبيعة التهديد، بقدر ما يعكس استخدام صورته في إطار الرسالة الانتخابية التي يعتمدها الليكود.


الأكثر قراءة

معركة الشروط تشتدّ ... والجنوب ينتظر كلمة واشنطن كليرفيلد على خط الجيش... وتلة علي الطاهر في قلب المفاوضات