توتر إسرائيلي تركي يتصاعد في سوريا... هل تقترب المواجهة؟

19 آب 2026 الساعة 20:59
توتر إسرائيلي تركي يتصاعد في سوريا... هل تقترب المواجهة؟
A- A+

ركزت تقارير إسرائيلية، الأربعاء، على تصاعد التوتر بين "إسرائيل" وتركيا، وسط تحذيرات من تحوّل الخلاف بين البلدين إلى صراع استراتيجي وعسكري، عقب الغارة الإسرائيلية على قاعدة "أبو الظهور" الجوية في إدلب السورية.

وبرر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربة الجوية على قاعدة "أبو الظهور" السورية بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود التركية ونحو 300 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية.

وذكر مكتب نتنياهو أن "سوريا كانت على وشك انتهاك الوضع القائم المتفق عليه مع إسرائيل بشأن المسائل الأمنية، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة الجوية".


رسالة مباشرة

في هذا السياق، قالت قناة "i24news" الاسرائيلية إن الغارة استهدفت مدارج ومنشآت تستخدم لإيواء الطائرات في قاعدة "أبو الظهور"، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، لافتة إلى أن بعثة عسكرية تركية زارت الموقع، الأسبوع الماضي، في إطار جهود أنقرة للمساهمة في إعادة تأهيله.

واعتبرت القناة أن الضربة حملت رسالة مباشرة إلى تركيا مفادها أن "إسرائيل" لن تسمح بنشر وسائل قتالية تركية في سوريا، بما في ذلك الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.

كما رأت أن الضربة الإسرائيلية جاءت في وقت حساس، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين "إسرائيل" وسوريا، وفي ظل مساعي تركيا لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي داخل الأراضي السورية.


"رافعة استراتيجية"

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن " "إسرائيل" لن تتخلى بسهولة عما حققته"، معتبراً أن الوجود الإسرائيلي يمثل "رافعة استراتيجية" في المفاوضات مع سوريا، وأن أي انسحاب يمكن أن يكون مقابل تحقيق مكاسب سياسية في التوقيت المناسب.

وشددت القناة على أن هذه التطورات تضع "إسرائيل" أمام معادلة حساسة بين منع التوسع العسكري التركي في سوريا مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع أنقرة والحفاظ على مسار التفاوض مع دمشق.


خطر حقيقي

ونقلت قناة "i24NEWS" عن توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا، والذي يشغل أيضاً منصب مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى سوريا، قوله إن الغارة الجوية الإسرائيلية على قاعدة "أبو الظهور" الجوية في سوريا "انطوت على خطر حقيقي بالتصعيد السريع نحو صراع عسكري مباشر بين "إسرائيل" وتركيا، وكذلك سوريا".

وقال باراك: "لم تكن القوات التركية على علم بأن الطائرات الإسرائيلية كانت متجهة إلى هذه القاعدة السورية تحديداً، ولم تكن تعرف ما هو هدفها، ولذلك كان من الممكن أن تقرر تركيا إرسال طائرات مقاتلة اعتقادًا منها بأنها هي من تتعرض لهجوم".

وأضاف أن "أحداث الأمس كانت خطيرة ومقلقة. ومع ذلك، هناك شعور بالارتياح لعدم سقوط أرواح، ولأن الوضع لم يتصاعد"، محذراً من أن "عدم وجود قنوات اتصال واضحة كان من الممكن أن يتسبب في أن يصبح الوضع أكثر خطورة بكثير وأن هذا يجب أن يتغير"، حسب قوله.



منع الاحتكاك

وتابع باراك: "نجري حاليًا محادثات غير رسمية مع جميع الأطراف المعنية بشأن تجديد آلية لمنع الاحتكاك بين "إسرائيل" وسوريا. ويمكن دعوة تركيا للمشاركة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر".

ورأى أنه "سيكون من المفيد جدًا جعل هذه الآلية دائمة، تعمل على مدار الساعة، مع مركز تنسيق يعمل فيه موظفون يتحدثون العبرية والعربية والإنجليزية والتركية، سواء في إطار رسمي أو عبر قنوات أكثر مرونة وغير رسمية. فالتواصل الفعال يبقى أمرًا بالغ الأهمية".

واعتبر مبعوث ترامب أن "غياب قنوات اتصال موثوقة بحد ذاته يخلق مخاطر لا داعي لها"، قائلاً: "لا يوجد ما يمنع هذه الأطراف من إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. الحوار الدبلوماسي هو أفضل وسيلة لتجنب المواجهات المسلحة".

وقال باراك: "لقد أثبتت سوريا أنها جارة ذات سيادة مسؤولة ومستقرة، وسيسهم ترتيب خفض التصعيد المصمم بعناية بشكل كبير في زيادة السلام والاستقرار وخلق قدر أكبر من اليقين في جميع أنحاء المنطقة".

وكان أحد نقاط الخلاف في المحادثات بين إسرائيل وسوريا هو القلق الإسرائيلي من أن يتم نشر أفراد أو معدات عسكرية تركية في قواعد سورية، بعضها يقع بالقرب من الحدود مع إسرائيل.


موقف واشنطن

وقال باراك إن موقف الولايات المتحدة هو أن البنية التحتية المدنية لا تشكل تهديداً أمنياً لإسرائيل، لافتاً إلى أن قدرة سوريا على الحفاظ على طيران مدني آمن وموثوق داخل البلاد تعتمد على وجود بنية تحتية رادارية مدنية فعّالة".

وأكمل قائلاً: "ما زلنا مقتنعين بأن هذا الشرط التقني لا ينبغي أن يشكل مصدر قلق أمني، وأن المزيد من المحادثات يمكن أن يساعد في توضيح هذه المسألة بما يرضي جميع الأطراف".

وكانت قناة "i24NEWS" قد ذكرت، في وقت سابق، أن نشر نظام الرادار التركي المتطور (HTRS-100) في مطار دمشق الدولي كان يُنظر إليه في إسرائيل على أنه "مثير للقلق للغاية".

وقد خشي المسؤولون الإسرائيليون من أن منشأة عسكرية تركية، قادرة على تتبع الأهداف الجوية على مدى 150-200 كيلومتر، يمكن أن تحد بشكل كبير من حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي السوري.

وأكد باراك أن الأولوية الأمريكية العاجلة يجب أن تكون المساعدة في تخفيف التوترات بين أنقرة وتل أبيب ومنع التصعيد غير المقصود الذي قد يصعب إيقافه.


إعادة بناء

في الإطار ذاته، صرح مسؤول أمني إسرائيلي رفيع لموقع "واللا" العبري بأن القيادة السورية لا تستثمر كل طاقتها في إعمار واستقرار سوريا فقط، ولكن في الأساس لإعادة بناء الجيش السوري النظامي، بمساعدة دول مختلفة، ومن بينها تركيا.

وقال المصدر الأمني إن النظام السوري بدأ مؤخرًا السعي لشراء منظومات يُفترض أن تمسّ بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وقد أُثيرت هذه المسألة مؤخرًا أمام الأمريكيين، وتم توضيح أن إسرائيل ترى في ذلك تهديدًا مباشرًا لأمنها، وأنها تضع في هذا الشأن "خطًا أحمر".

ويشير الموقع الاسرائيلي إلى أنه بموازاة ذلك، تدار الأمور في تل أبيب بحساسية شديدة تجاه الحكومة التركية، التي يهاجم كبار مسؤوليها إسرائيل مؤخراً دون رادع بتصريحات متطرفة ومعادية للسامية، بما في ذلك تهديدات ضمنية.

ووفقاً للتقديرات في "إسرائيل"، فإن الجهة التي تدفع وتشجع النظام السوري على تطوير وتقوية الجيش المنهار هي تركيا.





Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration