ماذا وراء تسريب معلومات أميركية وايرانية وحروب على الأطراف؟

20 آب 2026 الساعة 00:49
ماذا وراء تسريب معلومات أميركية وايرانية وحروب على الأطراف؟
A- A+

"مضيق هرمز" قبل الحرب الأميركية-الاسرائيلية على ايران كان خارج المعادلة. ولم يكن "ورقة" مطروحة على النقاش. وإذا به بعد المفاوضات التي سبقت "مذكرة التفاهم" يصبح هو "الموضوع الأساسي" لدى الطرفين الأميركي والايراني على السواء. هو حاليا عقدة التفاوض والحرب معا. طهران تعلن التحكّم بالمضيق وبالسفن وناقلات النفط وبحركة العبور. وواشنطن توحي بأنها عبر الحصار البحري الذي تفرضه على المرافئ الايرانية بالسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في المضيق.

كل السرديات الأميركية والايرانية تدور حول مضيق هرمز وتنطوي على تناقضات كثيرة ومعلومات متعارضة لأن القصد من ذلك هو تعمية المراقب السياسي بحيث لا يكتشف أين الصح من الخطأ وما إذا كان هناك مواربة مقصودة من واشنطن وطهران معا. والسؤال الأساسي الإتفاق بين ايران وسلطنة عمان حول "مضيق هرمز" والذي يشار في الكواليس أنه حصل يشكّل المعطى الرئيسي لتجربة الوسطاء وخصوصا وأن السلطنة كانت تضع واشنطن لحظة بلحظة بالمفاوضات حول الإتفاق والأخذ بالملاحظات الأميركية وحتى الاعتراضات. وهذا معناه لا يمكن "للاتفاق" أن يرى النور خارج الموافقة الأميركية وما تنطوي عليه من "شراكات" خصوصا في ظل "التلويح الأميركي" تحت صبغة "مزاح" بأن واشنطن تعتبر "مضيق هرمز" "أرضا أميركية".

فالرئيس ترامب يعيد التذكير مباشرة أو إيماءا بأنه يريد شراكة ما في إدارة "المضيق" الذي "يحب أن يعتبره أرضا أميركية". وهو يدرك بأن ايران تريد التوصّل إلى اتفاق. لكن غير الإتفاق الذي يريده هو. وهذا ينطبق كليا على معادلة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في "نعم ولكن" والتي كرّسها في كتابه "قوة التفاوض". ومع ذلك فإن الرئيس ترامب يترك لنفسه مهربا ومخرجا بأن الولايات المتحدة الأميركية موجودة عسكريا في البر والبحر في محيط ايران لسبب واحد هو "منع ايران من امتلاك سلاح نووي". أي أنه يتكلم عن بديهية ايرانية عبّر عنها وزير الخارجية الايرانية في تعبيره "صفر قنبلة نووية" وإنما "طاقة نووية لأغراض سلميّة" أي الاتفاق على "منسوب التخصيب النووي".

والملاحظ أنه بعد مضي فترة الستين يوما التي يُقال بأنها أُعطيت "لمذكرة التفاهم" ما يجري حاليا هو عملية تسريب للمعلومات من الجانبين الأميركي والايراني عن استعدادات عسكرية جانبية. فالقيادة المركزية الأميركية أعلنت عن إنشاء قوة "فالكون سترايك" بتوجيه وإشراف من قبل الأدميرال براد كوبر. وهذه القوة، وفقا لمعلومات "مركز بابل للدراسات" ستعمل على إطلاق طائرات مسيّرة أحاديّة الإتجاه من نوع "لوكاس". وكذلك الزوارق المفخخة أحادية الإتجاه. وغواصات مسيّرة أحادية الإتجاه. ولن تكون الولايات المتحدة الأميركية فيها وحدها بل هناك عدد من الدول الاقليمية وغير الاقليمية مشاركة في هذه "القوة". ويضيف "المركز" بأن الجانب الايراني سرّب صورة لرادار "مطلع الفجر" في نقطة تقع غرب الإمارات وهي جزيرة أبو موسى وتحديدا جنوبها. وهذا الرادار يقوم بعملية مسح كامل وإنذار مبكر وكذلك سرّب صورا لمنظومة رعد الدفاعية في بندر عباس. كما استهدفت ايران بطائرتين مسيّرتين المكتب الخاص لرئيس وزراء حكومة اقليم كردستان مسعود البارزاني وكذلك مقر إقامة مدير جهاز الباراستن وهو ذراع الموساد. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الطائرة "كرار" التي تحلّق على ارتفاع ٤٤ ألف قدم وسرعتها ٩٠٠ كلم بالساعة. وهذا الإستهداف جاء بعد ٢٤ ساعة على نشر موقع أكسيوس الأميركي خبرا عن وجود قناة اتصال سرية بين إدارة الرئيس ترامب مع الحرس الثوري الايراني عبر رئيس اقليم كردستان العراق نيجريان البارزاني.

في كل الأحوال تتسع هوامش الحروب الجانبية والفرعية ومعها سياسات الإغلاق والحصارات في "مضيق هرمز" و"باب المندب" وعلى تخوم المرافئ البحرية. وكل ذلك مصحوب بمخاوف أميركية وايرانية من حرب مفتوحة. ما يعني الحاجة المشتركة إلى الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان وتحديدا دولة قطر واستتباعا لها تركيا بشخص الرئيس رجب طيب أردوغان.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration