517 مليون دولار... من يشتري النفوذ في انتخابات الكونغرس ؟

20 آب 2026 الساعة 19:49
517 مليون دولار... من يشتري النفوذ في انتخابات الكونغرس ؟
A- A+

تهيمن مجموعة محدودة من المليارديرات والشركات الكبرى على الإنفاق السياسي في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في الولايات المتحدة هذا العام، إلا أن الوجوه الأكثر إنفاقًا هذه المرة تختلف عن كبار الممولين الذين هيمنوا على المشهد السياسي في واشنطن خلال العقود الماضية.

وأفادت وكالة «رويترز»، نقلًا عن مراقبي تمويل الحملات الانتخابية ومقابلات مع أكثر من عشرة خبراء استراتيجيين من الحزبين، بأن شركات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي ومنصات المراهنات الإلكترونية برزت بوصفها أبرز القطاعات المؤثرة في سباقات التجديد النصفي لعام 2026، في وقت تدفع فيه هذه القطاعات نحو تسجيل مستويات قياسية في إنفاق الشركات على انتخابات الكونغرس.

ويرى خبراء من الحزبين أن الأموال الجديدة المتدفقة إلى السياسة الأميركية تأتي من طبقة جديدة من المليارديرات المنتمين إلى قطاعات لم يكن لها وجود يُذكر قبل جيل واحد، وأصبحت اليوم تتقاسم النفوذ في وول ستريت مع قطاعات تقليدية، مثل الأدوية والنفط والإعلام.

ويضغط مشرعون في أنحاء البلاد من أجل إخضاع هذه القطاعات لمزيد من التدقيق والتنظيم، في وقت يوظف مؤسسوها ثرواتهم الجديدة لكسب الحلفاء والتأثير في صياغة القواعد، إلى جانب إحباط الجهود التي تستهدف مصالحهم.

وأظهرت بيانات جمعتها منظمة "المواطن العام" غير الربحية، المعنية بمساءلة الشركات، أن الشركات الأميركية أنفقت مبالغ قياسية بلغت 517 مليون دولار على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ لعام 2026، خلال الأشهر الخمسة عشر المنتهية بنهاية الربع الأول، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 461 مليون دولار الذي أنفقته على مدى عامين لانتخابات 2024.

ويأتي ذلك قبل التكثيف المتوقع للحملات الانتخابية في المرحلة الأخيرة التي تسبق انتخابات الثالث من تشرين الثاني، والتي يأمل الديمقراطيون خلالها انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وقال ريك كلايبول، مدير الأبحاث في منظمة "المواطن العام": "حجم الإنفاق المؤسسي في هذه الدورة الانتخابية لا يشبه أي شيء رأيناه من قبل".

ويرى منتقدون، أن هذا الإنفاق ينذر بتفاقم نفوذ فئة صغيرة من أصحاب المصالح، ويتيح لقضايا مثل تنظيم العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومتطلبات الطاقة لمراكز البيانات والرقابة على المراهنات الإلكترونية أن تطغى على قضايا أكثر أهمية للمستهلكين، مثل ارتفاع أسعار الوقود والرعاية الصحية.

وقال كلايبول إن هيمنة أموال الشركات على الخطاب السياسي تقلل فرص مناقشة القضايا التي تهم المواطنين فعليًا، موضحًا أن الكونغرس يهدر وقتًا طويلًا في بحث مشكلات تنظيمية متخصصة تتعلق بالعملات المشفرة، بينما يريد الناس في الواقع أسعارًا أقل للمواد الغذائية.

ومع ذلك، يبدو أن هناك حدودًا لما يمكن أن يفعله المال، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين يرون أن الأموال تتمتع بنفوذ مفرط في السياسة.

كما نجح مرشحون ديمقراطيون تقدميون لمجلس الشيوخ، مثل جيمس تالاريكو في تكساس وعبدول السيد في ميشيغان، في بناء حملاتهم على أساس أن المانحين الأثرياء والشركات يمارسون نفوذًا مفرطًا في واشنطن.

وخلصت منظمة "المواطن العام" إلى أن التبرعات المقدمة من قطاعات العملات المشفرة والتكنولوجيا والمراهنات الإلكترونية شكّلت مجتمعة ما لا يقل عن 294 مليون دولار من إنفاق المؤسسات على انتخابات التجديد النصفي، خلال الفترة من الأول من كانون الثاني 2025 حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري.

وأنفق المسؤولون التنفيذيون الذين يديرون تلك الشركات ملايين الدولارات الإضافية بصورة مباشرة، ومن بينهم مؤسس شركة "سبيس إكس" إيلون ماسك، الذي خصص أكثر من 90 مليون دولار للانتخابات الاتحادية لعام 2026، مع خطط لإنفاق مبالغ أكبر بكثير بحلول تشرين الثاني.

كما أنفق سيرغي برين، المؤسس المشارك لـ"غوغل"، أكثر من 106 ملايين دولار في كاليفورنيا لمعارضة ضريبة الثروة المقترحة، إلى جانب قضايا أخرى على مستوى الولاية، وفقًا لملفات اتحادية ومحلية. ولم يرد برين وماسك على طلبات للتعليق.

وتبرعت شركة "ميتا"، التي تشغل منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام"، بمبلغ 65 مليون دولار لأربع لجان عمل سياسي مختلفة، بهدف دعم مرشحين من الحزبين في انتخابات ولايات كاليفورنيا وتكساس وإلينوي وغيرها. وامتنعت الشركة عن التعليق على التقرير.

وبحسب شركة أبحاث الإعلانات السياسية "أد إمباكت"، يُتوقع إنفاق مبلغ قياسي قدره 11.6 مليار دولار على الإعلانات السياسية لانتخابات التجديد النصفي، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في دورة 2023-2024، والبالغ 11.2 مليار دولار.




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration