"إيران جديدة" على حدودها... لماذا تخشى "إسرائيل" النفوذ التركي في سوريا ؟

20 آب 2026 الساعة 20:49
"إيران جديدة" على حدودها... لماذا تخشى "إسرائيل" النفوذ التركي في سوريا ؟
A- A+

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن تنامي الحضور التركي في سوريا يثير مخاوف لدى تل أبيب من تحوله إلى وجود عسكري دائم قد يحدّ من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي.

وتتركز المخاوف، وفق هذه التقارير، على احتمال نشر رادارات ومنظومات دفاع جوي في مطار أبو الظهور ومحيطه، بما قد يقيّد العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا ويعقّد المسارات التي تستخدمها للوصول إلى إيران.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، نقلت "إسرائيل" إلى واشنطن معلومات بشأن مساعي سوريا لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مشيرةً إلى أن المخاوف الإسرائيلية تشمل احتمال نشر رادارات ومنظومات دفاع جوي ومنصات صاروخية متطورة، إلى جانب طائرات مسيّرة حديثة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة لـ"إسرائيل"، إذ إن إقامة منظومة دفاع جوي في سوريا يمكن أن تحد من قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية في الأجواء السورية، وربما تؤثر أيضًا في الممرات الجوية التي تعتمد عليها للوصول إلى أهداف في إيران.


رسالة إسرائيلية إلى تركيا

وأفادت "فوكس نيوز" بأن بعثة تركية زارت القاعدة العسكرية السورية مؤخرًا، في وقت سبق لـ"إسرائيل" أن وجهت رسائل إلى أنقرة بأنها لن تسمح بإعادة بناء الجيش السوري بصورة تمس تفوقها الجوي.

وترى صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة جاءت على خلفية هذه المخاوف، بعد رصد محاولة لإعادة تأهيل مدارج الإقلاع والهبوط في المطار بمساعدة تركية.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل "لا تنوي الدخول في مواجهة لا مع الأتراك ولا مع السوريين"، لكنها في الوقت نفسه "لا تستطيع السماح بالمساس بهيمنتها الجوية"، خصوصًا في ظل استمرار التوتر مع إيران.

ويرى المحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي أن الضربة تحمل رسالة استراتيجية إلى تركيا، على غرار ضربة نفذتها "إسرائيل" ضد مطار سوري في نيسان الماضي.

ويقول بن يشاي: "فيما كانت قوات عسكرية تركية مع مهندسين ومقاولين في طريقها للمطار، قام سلاحنا الجوي بتفجير مسارات الإقلاع في المطار ومحيطه، كي يؤشر لتركيا أن إسرائيل لن توافق على تمركز في موقع استراتيجي".

ويضيف أن "إسرائيل" تريد أيضًا إيصال رسالة مفادها أنه في حال بناء "رادارات ومنصات صواريخ ذكية"، فإن ذلك "سيمس بحرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سوريا، وكذلك بممرات جوية لمهاجمة غرب إيران".


"فرملة" أردوغان

من جهتها، اعتبرت صحيفة "معاريف" أن الضربة الإسرائيلية استهدفت "فرملة" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرة إلى أنها أثارت غضبًا في أنقرة وواشنطن.

وترى الصحيفة أن التطورات تعكس تصاعد أزمة أمنية ثلاثية بين "إسرائيل" وتركيا وسوريا، بعدما رفضت أنقرة بشدة المبررات الإسرائيلية، واتهمت "إسرائيل" بالبحث عن ذرائع لقصف دول مجاورة وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

في المقابل، نقلت "معاريف" عن مصادر أميركية أن واشنطن تعتقد أن توقيت الضربة الإسرائيلية لم يكن مصادفة، وأن دوافع سياسية داخلية قد تكون حاضرة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول المقبل.

ونقلت الصحيفة، استنادًا إلى تقرير لموقع "أكسيوس"، أن جهات في الإدارة الأميركية طلبت من دمشق ضبط النفس، معتبرة أن معالجة التوترات الحدودية ستكون أسهل بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.


واشنطن تخشى التصعيد

وتكشف هذه التطورات عن مأزق أميركي متزايد، إذ تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الحفاظ على علاقاتها مع "إسرائيل" وتركيا والنظام السوري الجديد، ومنع تحول التنافس بينها إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وبحسب "معاريف"، فإن الحكومة السورية أوضحت سابقًا أن إعادة تأهيل المطار لا تحمل نوايا هجومية، وأنها حاولت إنشاء آلية تنسيق أمني مشتركة في الأردن، لكن "إسرائيل" رفضت تفعيلها، وواصلت تحركاتها العسكرية في جنوب سوريا.

وفي محاولة لمنع اتساع الاحتكاك، قالت الصحيفة إن واشنطن تسعى إلى "إنشاء آلية خاصة لمنع الاحتكاك بين "إسرائيل" وتركيا وسوريا، والحيلولة دون انزلاق التوتر إلى نزاع إقليمي واسع".

بدورها، أشارت الإذاعة الاسرائيلية الرسمية إلى أن الضربة كانت الأقرب إلى الحدود التركية حتى الآن، لكنها استبعدت اندلاع مواجهة جديدة بين الطرفين، في ظل الدور الأميركي في احتواء التوتر.

وخلصت الإذاعة إلى أن ما يجري يمثل حلقة جديدة من "دبلوماسية الضربات"، مؤكدة أن "إسرائيل" لا تريد "إيران جديدة في سوريا"، فيما يبقى العامل الأكثر إثارة للقلق، بحسب التقدير الإسرائيلي، هو محاولة تركيا بناء نفوذ عسكري متزايد داخل سوريا، بما قد يفرض قيودًا جديدة على حرية الحركة الإسرائيلية في المنطقة.







Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration