هل تساعد السباحة على التخلص من آلام أسفل الظهر ؟

22 آب 2026 الساعة 15:40
هل تساعد السباحة على التخلص من آلام أسفل الظهر ؟
A- A+

كشفت دراسة جديدة أن السباحة قد تمثل خيارًا واعدًا للتخفيف من آلام أسفل الظهر المزمنة وتحسين القدرة على الحركة. فقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة British Journal of Sports Medicine، أن برنامجًا للسباحة استمر 8 أسابيع، إلى جانب التثقيف حول الألم المزمن، ارتبط بتراجع حدة الألم لدى البالغين. فهل يمكن أن تصبح السباحة خيارًا فعّالًا للتعامل مع آلام الظهر المزمنة؟



فوائد السباحة لآلام أسفل الظهر

شملت الدراسة 76 شخصًا بالغًا كانوا يعانون آلام أسفل الظهر لمدة 12 أسبوعًا على الأقل، وكانت أول تجربة عشوائية محكومة تبحث بصورة مباشرة في تأثير السباحة على آلام أسفل الظهر المزمنة. وخضع المشاركون لبرنامج سباحة منظم استمر 8 أسابيع، إلى جانب جلسات تثقيفية حول التعامل مع الألم المزمن.

ولم يفرض الباحثون نمطًا موحدًا للسباحة على جميع المشاركين، إذ صُمم البرنامج بصورة فردية بواسطة معالج طبيعي وفقًا لقدرة كل شخص. بدأ المشاركون بمستوى يناسبهم ويشعرون معه بالراحة، ثم زادت المسافة أو شدة التمرين تدريجيًا مع تحسن قدرتهم وثقتهم في الحركة. واستغرقت جلسات السباحة نحو 30 إلى 45 دقيقة، مع إمكانية تعديل مدة وشدة النشاط بما يتناسب مع حالة كل مشارك.

ولمعرفة ما إذا كانت فوائد البرنامج تستمر بعد انتهاء فترة السباحة المنظمة، لم يتوقف التقييم عند نهاية الأسابيع الثمانية، بل تابع الباحثون المشاركين لمدة 52 أسبوعًا، وهو ما أتاح لهم رصد مدى استمرار التحسن على المدى الطويل.


الألم والحركة تحسنا خلال 8 أسابيع فقط

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا برنامج السباحة شهدوا تحسنًا في عدة جوانب مرتبطة بآلام أسفل الظهر. وشملت أبرز النتائج:

-انخفاض شدة الألم.

-تحسن القدرة على الحركة.

-انخفاض مستوى الإعاقة المرتبطة بآلام الظهر.

-زيادة الثقة في القدرة على التعامل مع الألم.

وكان التحسن واضحًا في قدرة المشاركين على ممارسة حياتهم اليومية؛ إذ انخفضت المشكلات التي يسببها ألم الظهر في الحركة وأداء الأنشطة اليومية بنحو 50% خلال 8 أسابيع. أي أن السباحة لم تساعد على تخفيف الألم فقط، بل سهّلت أيضًا الحركة والقيام بالمهام اليومية.


الماء يقلل الضغط على الجسم أثناء الحركة

قد يكون أحد التفسيرات المحتملة لفائدة السباحة هو طفو الجسم في الماء؛ فعند ممارسة النشاط على الأرض، تتحمل المفاصل والعضلات وزن الجسم والقوى الناتجة عن الحركة. أما الماء فيوفر بيئة منخفضة التأثير، إذ يساعد الطفو على تقليل الحمل الواقع على الجسم، ما قد يجعل الحركة أكثر راحة للأشخاص الذين يشعرون بالألم.


السباحة قد تخفف أكثر من آلام الظهر

لا يقتصر الألم المزمن على الأعراض الجسدية، إذ يمكن أن يترافق مع التوتر والقلق وانخفاض المزاج والإحباط. وتشير المعلومات الواردة في الدراسة إلى أن السباحة قد توفر فوائد إضافية مرتبطة بالمزاج وجودة الحياة، بما في ذلك المساعدة على تقليل مشاعر الاكتئاب والقلق.


فوائد السباحة بدأت بالتراجع بعد انتهاء البرنامج

رغم النتائج الإيجابية خلال فترة العلاج، كشفت المتابعة التي استمرت عامًا كاملًا عن نقطة مهمة. فبعد انتهاء برنامج السباحة المنظم الذي استمر 8 أسابيع، بدأت الفوائد الإيجابية تتراجع مع مرور الوقت، وهذا يشير إلى أن السباحة قد تكون مفيدة كخيار قصير المدى لتخفيف آلام أسفل الظهر، لكن الحفاظ على النتائج قد يتطلب استمرار النشاط البدني بدلًا من التوقف بمجرد انتهاء البرنامج.


السباحة مفيدة لآلام الظهر.. لكنها ليست مناسبة للجميع

رغم أن السباحة من الأنشطة منخفضة التأثير على المفاصل والظهر، فإنها قد لا تناسب الجميع. فقد شملت الدراسة أشخاصًا يستطيعون السباحة بمفردهم ولا يعانون مشكلات صحية تجعل دخول الماء أو ممارسة التمارين غير آمن.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن السباحة تمثل علاجًا مضمونًا لجميع حالات آلام أسفل الظهر المزمنة، إذ قد تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر. كما أن تراجع الفوائد بعد انتهاء البرنامج يسلط الضوء على أهمية الاستمرارية واختيار خطة علاجية مناسبة لكل حالة.

لذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء ببرنامج للسباحة، خصوصًا عند وجود حالة صحية قد تؤثر في القدرة على ممارسة الرياضة بأمان. أما الأشخاص الذين لا يجيدون السباحة، فمن الأفضل ممارسة التمارين المائية تحت إشراف مختص بدلًا من تجربتها بمفردهم.






Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration