
وسط تغييرات سياسية عميقة في المشهد الانتخابي "الإسرائيلي"، تشير استطلاعات الرأي الصادرة تباعًا في الإعلام "الإسرائيلي" إلى اقتراب حدوثها، فيما تكشف مصادر مطلعة عن خطة مزدوجة ينفذها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حاليًا لإحكام قبضته على الليكود أولًا، وتحييد التكتلات الحزبية اليمينية الصغيرة ثانيًا، وحسم كتلة "اليمين المحبط"، التي تمثل شريحة من الناخبين "الإسرائيليين" الذين يميلون إلى التصويت لليمين، لكنهم غير راضين عن الأحزاب والقادة اليمينيين المتاحين لهم، أو لا يجدون قائمة تمثلهم بوضوح.
وأماطت جهات سياسية في حزب "الليكود" اللثام عن كواليس الترتيبات الحزبية والانتخابية التي وصفتها بالصارمة، تحضيرًا للاستحقاق الانتخابي التشريعي المقبل في "إسرائيل".
خطة مزدوجة
وأوردت الجهات ذاتها أن نتنياهو أعدّ خطوة مزدوجة تهدف إلى إحكام قبضته على حزب "الليكود" والحيلولة دون صعود أجنحة حزبية متمردة عليه، مع تفكيك وتحييد جميع التكتلات الحزبية الصغيرة في معسكر اليمين لمنع تشتت الأصوات الموالية له.
ووفقًا لقراءات تحليلية وتقديرات سياسية صادرة من تل أبيب، فإن نتائج الانتخابات التمهيدية لحزب "الليكود" تعكس نجاحًا استراتيجيًا لرئيس الوزراء، إذ أسفرت عن إبعاد أسماء واستبعاد أجنحة كانت تشكل مصدرًا دائمًا للأزمات الإعلامية أو التهديدات السياسية لزعامته المطلقة على الحزب.
وتراجعت أسهم أسماء وازنة داخل البيت الليكودي كانت تطمح بشكل واضح وصريح إلى خلافة نتنياهو، مثل نير بركات، الأمر الذي سيجعله أكثر اعتمادًا، في المستقبل القريب على الأقل، على قرار رئاسة الحزب.
وبات نتنياهو يمتلك 9 مقاعد مخصصة للتعيين المباشر ضمن القائمة الانتخابية لانتخابات "الكنيست"، والتي تشكل أداته الرئيسية لإعادة ترتيب الصفوف داخل "الليكود" واستقطاب شخصيات مؤثرة ذات ولاء كامل له ولزوجته سارة.
في المقابل، حققت أسماء سياسية قريبة من رئيس الوزراء، على غرار إيلي كوهين وأمير أوحانا، مراكز متقدمة في الانتخابات التمهيدية، بفضل العمل الميداني التقليدي والتواصل المباشر مع قواعد الحزب.
وعلى الرغم من إحكام نتنياهو قبضته على البيت الليكودي، فإن فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة يبقى محل تشكيك، مع الصعود الكبير والمتواصل لحزب "يشار" بقيادة رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" الأسبق غادي آيزنكوت.
وتميل استطلاعات نوايا التصويت في "إسرائيل" إلى ترجيح كفة كتلة آيزنكوت على نتنياهو بفارق يتراوح بين 3 و6 مقاعد في "الكنيست" المقبل.
خطة السيطرة على "كتلة اليمين المحبط"
وللحيلولة دون حصول هذا السيناريو، الذي يعتبر كابوسًا لليكوديين، اعتمد نتنياهو مؤخرًا خطة لتجميع "كتلة اليمين المحبط" واستثمارها ضمن الخزان الانتخابي والاقتراعي.
وتتمثل هذه الكتلة في شريحة اقتراعية واسعة ترغب في التصويت لمصلحة اليمين، لكنها تفتقد إلى خيار انتخابي واضح، ويقدّر وزنها التشريعي بنحو 8 إلى 10 مقاعد برلمانية.
ويتزاحم على هذه الكتلة مجموعة من القادة والسياسيين، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وعوفر فينتر وجلعاد إردان ويولي أدلشتين.
ويخشى نتنياهو من تكرار سيناريو انتخابات عام 1992، حيث أدى تشتت أصوات الأحزاب اليمينية الصغيرة وعدم بلوغها نسبة الحسم إلى سقوط معسكر اليمين وتسهيل صعود الخصوم من الوسط واليسار.
وتتلخص استراتيجية التعامل مع هذا المشهد في نقطتين أساسيتين:
الأولى، توظيف أسلوب الترغيب، من خلال استمالة بعض الوجوه بالمناصب والمقاعد المضمونة لردع الشخصيات "المتمردة" عن إطلاق قوائم مستقلة قد تفشل في عبور نسبة الحسم.
والثانية، السعي إلى الاستحواذ على الشخصيات المنشقة عن "الليكود" أو القيادات الأمنية السابقة، مثل عوفر فينتر، قبل تشكل تكتلات منافسة.
وتستنتج التحليلات السياسية أن هذه التحركات الاستباقية تظهر أن المعركة الانتخابية المقبلة لن تدار فقط ضد المعارضة التقليدية، بل ستخاض بشراسة داخل قواعد اليمين نفسه، إذ يسعى نتنياهو إلى ضمان عدم ضياع أي صوت يميني تحت عتبة الحسم، وتشكيل قائمة برلمانية أكثر انضباطًا، تلائم تطلعاته في قيادة الائتلاف المقبل دون ابتزاز داخلي.
وتبقى القدرة على ضبط طموحات القيادات الشابة والبارزة في اليمين المحك الحقيقي لمدى نجاح هذه الهندسة السياسية، في ظل حالة من السيولة وعدم اليقين التي تطبع المسرح السياسي الإقليمي والدولي.










/file/attachments/2390/0e12684b-44a3-4abe-b0eb-cc8550d6db06_585979.jpeg)
53 ثانية قراءة/file/attachments/2390/000_34WV7UT_987728.jpg)
/file/attachments/2390/279553_105146.jpg)
/file/attachments/2390/HQUWAoDWgAA_bFF_268240.jpg)
/file/attachments/2390/e236bf166d74599b679398f6274b810f_407988.jpg)
/file/attachments/2390/250412.jpg)






