لوكربي تعود إلى الواجهة في مسلسل.. قصة اللبناني خالد جعفر الضحية التي حاصرها الغموض

لوكربي تعود إلى الواجهة في مسلسل.. قصة اللبناني خالد جعفر الضحية التي حاصرها الغموض
A- A+

بعد نحو أربعة عقود على كارثة "لوكربي"، عاد اسم الشاب اللبناني خالد نذير جعفر إلى الواجهة، بالتزامن مع عرض مسلسل "The Bombing of Pan Am 103"، الذي يعيد سرد واحدة من أشهر قضايا تفجير الطائرات في التاريخ الحديث.


ويستعيد العمل، الذي أنتجته "نتفليكس" بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، تفاصيل الكارثة ومسار التحقيقات التي أعقبتها، لكنه يقترب كذلك من القصص الإنسانية للضحايا وعائلاتهم، وبينهم جعفر، العربي الوحيد الذي كان على متن الطائرة.


رحلة العودة الأخيرة

في 21 كانون الأول 1988، كان خالد جعفر، البالغ من العمر 20 عامًا ويحمل الجنسيتين اللبنانية والأمريكية، يستعد للعودة إلى الولايات المتحدة بعد زيارة عائلية إلى لبنان.



استقل الشاب رحلة "بان آم 103"، التي انطلقت رحلتها من فرانكفورت مرورًا بلندن في طريقها إلى نيويورك، دون أن يعلم أن رحلته ستنتهي فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية.


وبعد إقلاع طائرة "بوينغ 747" من لندن، انفجرت في الجو وتحطمت فوق البلدة، ما أسفر عن مقتل 259 شخصًا كانوا على متنها، إضافة إلى 11 من سكان لوكربي، لترتفع حصيلة الكارثة إلى 270 قتيلًا.


لكن قصة جعفر لم تنتهِ بوفاته، إذ وجد الشاب نفسه بعد الكارثة في قلب فرضيات وشبهات رافقت التحقيقات في القضية لسنوات.


طالب هندسة في دائرة الشبهات

ولد جعفر في لبنان، قبل أن تنتقل عائلته إلى الولايات المتحدة وتستقر في ديترويت بولاية ميشيغان، حيث كان يدرس هندسة العمارة ويخطط لمستقبله بعد التخرج.


غير أن خلفيته اللبنانية ومسار رحلته عبر فرانكفورت جعلا اسمه يظهر خلال مراحل من التحقيق، في وقت كانت فيه أجهزة التحقيق تبحث في احتمالات تورط جهات وجماعات في الشرق الأوسط بالهجوم.


وتداولت لاحقًا فرضيات تزعم أن الشاب ربما نقل موادًا متفجرة من دون علمه، أو أن جهة ما استغلت أمتعته لإيصال القنبلة إلى الطائرة، لتتحول قصة الضحية تدريجيًا إلى جزء من نظريات متعددة أحاطت بكارثة لوكربي.



روايات استخباراتية معقدة

ومع اتساع التحقيقات، ظهرت روايات أخرى أكثر تعقيدًا، كان أبرزها ما عُرف بنظرية "قناة المخدرات الآمنة"، التي تحدثت عن وجود عملية سرية مرتبطة بأجهزة استخبارات أمريكية ومسارات لتهريب المخدرات، قيل إنها ارتبطت بجهود للإفراج عن رهائن أمريكيين في لبنان.


وضمن تلك الروايات، طُرحت فرضية أن حقيبة جرى تبديلها خلال مسار الرحلة، ووُضعت مكانها أخرى تحتوي على عبوة ناسفة.


كما دخلت أسماء وشخصيات أخرى في الروايات البديلة التي أحاطت بالقضية، وربط بعضها بين شبكات تعمل في أوروبا وشركة "ميبو" السويسرية، التي ظهر اسمها لاحقًا ضمن ملف التحقيق.


ورغم عدم ثبوت هذه الروايات قضائيًا، فإنها استمرت لعقود في الكتب والتقارير والتحقيقات الصحفية التي تناولت لغز كيفية وصول القنبلة إلى الطائرة.


الأمتعة تقلب الرواية

في المقابل، قادت الأدلة الجنائية والتحقيقات المتعلقة بأمتعة جعفر إلى نتائج مختلفة عن الشبهات التي لاحقته.


فبحسب سجلات السفر والتحقيقات، لم يكن الشاب يحمل حقيبة مسجلة داخل عنبر الشحن، وإنما كانت متعلقاته معه ضمن أمتعة حملها إلى مقصورة الركاب.


وبعد تحطم الطائرة، عُثر على بعض متعلقاته الشخصية على مسافة تقدر بنحو 13 كيلومترًا من لوكربي، وضمت وثائق وأموالًا وأغراضًا شخصية.


ولم تكشف الفحوص الفنية عن أدلة تثبت وجود متفجرات داخل أمتعته، ما أضعف الفرضيات التي تحدثت عن استخدام حقيبته لنقل العبوة الناسفة، ولم تثبت التحقيقات تورطه في تنفيذ الهجوم.


من الاشتباه إلى تبرئة الضحية

وفي نهاية المطاف، اتخذ التحقيق القضائي مسارًا مختلفًا، وأُدين ضابط الاستخبارات الليبي عبد الباسط المقرحي في قضية تفجير الطائرة، بينما لم تثبت أي مسؤولية على خالد جعفر.


وهكذا بقي الشاب اللبناني واحدًا من ضحايا لوكربي، لكن قصته حملت جانبًا مختلفًا من المأساة؛ إذ لم تقتصر على فقدانه حياته في سن العشرين، بل امتدت إلى الشبهات والروايات التي لاحقت اسمه بعد وفاته.


واليوم، يعيد مسلسل "The Bombing of Pan Am 103" واحدة من أكثر الكوارث الجوية إثارة للجدل إلى الواجهة، ومعها قصص أشخاص ظلوا لسنوات خلف الأرقام والتحقيقات السياسية، ومن بينهم خالد جعفر، الشاب الذي بدأ رحلته عائدًا إلى حياته في الولايات المتحدة، وانتهى اسمه داخل أحد أشهر ملفات الإرهاب الدولي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration