
حذرت صحيفة "الغارديان" البريطانية من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه مأزقًا متزايدًا بسبب الحرب مع إيران، في وقت تسعى طهران إلى استثمار تداعيات الصراع لإضعاف حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
ويأتي ذلك بعدما تعثرت محاولات ترامب لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران في شباط الماضي، إثر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في حزيران، فيما بقي مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية، وفق الصحيفة.
وتتزايد الضغوط على الإدارة الأميركية مع ارتفاع أسعار النفط والوقود، وانعكاس ذلك على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة، بينما يواجه الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات تشرين الثاني.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان أزمة الرهائن في إيران التي لاحقت الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر خلال حملته الانتخابية عام 1980، وأسهمت في تعقيد موقفه السياسي وصولًا إلى خسارته أمام رونالد ريغان.
ترامب أمام مأزق مشابه
ويرى محللون أن أوجه التشابه بين أزمتي كارتر وترامب ليست كاملة، لكنها تكشف مأزقًا سياسيًا متقاربًا؛ إذ يجد الرئيس الأميركي نفسه أمام حرب يصعب إنهاؤها من دون دفع ثمن سياسي.
وقال لاري ساباتو، مدير مركز السياسة في جامعة فرجينيا، إن كارتر لم يتمكن من تغيير مسار الأزمة بعد فشل محاولة إنقاذ الرهائن، معتبرًا أن ترامب يواجه مأزقًا مشابهًا بعدما دخل الحرب من دون مبررات سياسية مقنعة لإنهائها.
وفي السياق ذاته، تبدو إيران مدركة لحساسية التوقيت بالنسبة إلى ترامب، ولذلك تحاول حرمانه من فرصة تجميد الحرب أو إعلان الانتصار والانتقال إلى ملفات داخلية أكثر أهمية انتخابيًا.
وقال الخبير في الشأن الإيراني ولي نصر إن طهران تريد أن يكون لها دور في تحديد مسار الحرب، ولن تسمح لترامب وحده بتقرير موعد التصعيد أو التهدئة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ويرى محللون أن طهران لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات سريعة، رغم الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها. ويعتقد مهرزاد بروجردي، أستاذ العلوم السياسية، أن القيادة الإيرانية لا ترى الوضع الاقتصادي خطيرًا بما يكفي لإجبارها على العودة سريعًا إلى طاولة المفاوضات.
الاقتصاد يضغط على ترامب
في المقابل، قد تتحول التداعيات الاقتصادية للحرب إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه ترامب قبل الانتخابات، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وتراجع قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وقال آلان إير، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والمتخصص في الشأن الإيراني، إن الولايات المتحدة تمكنت حتى الآن من تخفيف بعض آثار الأزمة عبر السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ومحاولات التأثير في الأسواق، لكن قدرة الاقتصاد على الصمود تتراجع.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل يمثل مؤشرًا مقلقًا، نظرًا إلى اعتماده الواسع في سلاسل الإمداد والنقل، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويرى إير أن الخيار الأقل سوءًا أمام ترامب يتمثل في محاولة إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، حتى لو بقيت السيطرة الإيرانية عليه، لأن طهران لن تتخلى على الأرجح عن نفوذها في المضيق خلال المدى القصير أو المتوسط.
حرب تهدد مستقبل الجمهوريين
ومع ذلك، لن تؤدي إعادة فتح المضيق بالضرورة إلى عودة سريعة للاستقرار الاقتصادي، إذ تحتاج شركات التأمين البحري إلى وقت للتأكد من سلامة الملاحة قبل استئناف حركة السفن على نطاق واسع.
وفي الوقت نفسه، يبدو ترامب أقل اهتمامًا بالتداعيات التي قد تلحق بالحزب الجمهوري في انتخابات تشرين الثاني، إذ يرى نفسه سياسيًا منفصلًا عن صورة الحزب، وفق إير، الذي اعتبر أن خطر تعرض الجمهوريين لهزيمة انتخابية كبيرة لا يبدو كافيًا لتغيير حساباته.
وبحسب التقرير، بدأ ترامب الاستعداد لاحتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، من خلال تعيين محامٍ يميني مستشارًا قانونيًا للبيت الأبيض، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى مواجهة تحقيقات واستدعاءات محتملة بعد الانتخابات.
كما أعاد الرئيس الأميركي فتح ملف نزاهة الانتخابات، بعدما رفض الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن في انتخابات 2020، ما يثير مخاوف من تكرار الطعون في نتائج الاقتراع المقبل.
طهران تراهن على الانتخابات
وفي ضوء ذلك، تبدو إيران معنية بإبقاء الحرب حاضرة في المشهد السياسي الأميركي حتى موعد الانتخابات، إذ قد يؤدي استمرار الصراع إلى زيادة الضغوط على ترامب وإضعاف قدرة الجمهوريين على الدفاع عن سياسته الخارجية والاقتصادية.
ويرى ولي نصر أن خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي قد تجعل العامين الأخيرين من ولاية ترامب أكثر صعوبة، وتحد من قدرته على تمرير سياساته، خصوصًا إذا انتقلت السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.
ولا يتوقف الأمر عند انتخابات تشرين الثاني، إذ قد تتحول الحرب إلى ملف رئيسي في السباق الرئاسي عام 2028، خاصة إذا فشل ترامب في إنهائها أو تسببت تداعياتها في أزمة اقتصادية عالمية أوسع.
وبذلك، يجد ترامب نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فاستمرار الحرب يفاقم كلفتها السياسية والاقتصادية، بينما قد يُفسر التراجع عنها أو تقديم تنازلات لإيران باعتباره اعترافًا بالفشل.










/file/attachments/2390/images-2026-08-22T201122518_432868.jpg)
32 ثانية قراءة/file/attachments/2390/231217045931-01-putin-finland-border-cnn_894751.jpg)
/file/attachments/2390/GettyImages-80725535_171683.jpg)
/file/attachments/2390/000-79QN6VB_858089.jpg)
/file/attachments/2390/3a85380c-4675-4c14-9125-241127e1e1dd_280775.jpg)
/file/attachments/2390/pope-leone-xiv-1024x682_536240.jpg)






