38 ثانية قراءة
38 ثانية قراءة
قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن الخلافات بين تركيا و«إسرائيل» تتسع على خلفية ملفات عدة، أبرزها مستقبل قطاع غزة وتطورات الوضع في سوريا، مشيرةً إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تدهورًا متواصلًا منذ ثلاث سنوات، مع تصاعد التوتر بين القوتين الإقليميتين في شرق المتوسط.
تتواصل مظاهر التوتر والاحتكاك بين زعيمي اثنتين من أبرز القوى العسكرية في شرق المتوسط، وسط تبادل التهديدات والانتقادات الحادة بين الجانبين.
واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة 21 آب، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه "ديكتاتور معاد للسامية"، مكرراً تقريباً اتهاماً مشابهاً وجهّه إليه في حزيران، بعد أن وصف أردوغان "إسرائيل" بأنها "تهديد مباشر لبلاده".
وقال نتنياهو في بيان: "أردوغان ديكتاتور معاد للسامية، قتل الأكراد، ويؤوي إرهابيي حماس، ويحتل نصف قبرص، ويسجن عددا قياسيا من الصحافيين والسياسيين الذين يعارضونه. وهو يسعى الآن إلى توسيع عدوانه على "إسرائيل" ليشمل سوريا. "إسرائيل" لن تتسامح مع ذلك".
وجاء التصريح ردًا على إعلان وزير العدل التركي أكين غورليك، قبل ساعات، إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية تحقيق يتعلق باعتراض «أسطول الحرية إلى غزة» في أيار، وما رافق الحادثة من أعمال عنف بحق عدد من الناشطين.
ويأتي هذا الإجراء بعد واقعة مماثلة في نهاية عام 2025، حين أصدرت السلطات القضائية التركية مذكرة توقيف أخرى بحق نتنياهو، متهمة إياه بـ"الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية" في غزة.
سوريا: ساحة التنافس الأشد
لم تتوقف العلاقات التركية الإسرائيلية عن التدهور خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك على جبهات متعددة.
وتأتي سوريا في مقدمة هذه الجبهات، حيث تنظر إليها القوتان باعتبارها منطقة استراتيجية حيوية لمصالحهما. بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في شهر كانون الأول 2024، دمرت القوات الجوية الإسرائيلية جزءا كبيرا مما تبقى من الجيش السوري.
كما تسيطر "إسرائيل" على منطقة أمنية بمحاذاة حدودها مع سوريا، على غرار "مناطق الحماية" التي أقامتها في غزة وجنوب لبنان.
أما تركيا، فقد رسخت حضورها في شمال سوريا منذ سنوات.
وتقول "إسرائيل" إن أجهزة استخباراتها رصدت مشروعا تركيا جديدا لنشر عسكريين في مطار أبو الظهور، جنوب مواقعها الحالية. وفي يوم الثلاثاء 18 آب، شنت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات على الموقع.
برّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم بالقول إن «إسرائيل» وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الوضع الأمني القائم، لكن دمشق كانت على وشك خرقه بالسماح بانتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
وأضاف نتنياهو أن "إسرائيل" حذّرت سوريا مرارًا من أن أي انتشار عسكري تركي من هذا النوع يمثل تهديدًا لأمنها، متهمًا دمشق بتجاهل تلك التحذيرات.
في المقابل، وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، الضربة بأنها «تصعيد غير ضروري»، محذرًا من أن استمرار التوتر قد يزيد مخاطر المواجهة بين «إسرائيل» وتركيا.
غزة وحماس: جبهة مواجهة أخرى
ويشكل مستقبل قطاع غزة ودور حركة حماس جبهة أخرى للخلاف المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب. فقد انضمت تركيا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن اتهام «إسرائيل» بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وجعلت دعم الفلسطينيين أحد أبرز محاور سياستها الخارجية. في المقابل، ترفض «إسرائيل» أي دور تركي في غزة، على خلفية علاقات أنقرة الوثيقة مع حماس، التي تعتبرها تل أبيب شكلًا من أشكال الدعم والتواطؤ مع الحركة.
ومع ذلك، اضطر نتنياهو إلى القبول بدور تركي في مفاوضات وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025، بعدما تدخلت أنقرة للمساعدة في تيسير المراحل الأخيرة من المفاوضات مع حركة حماس، التي يقيم جزء من قيادتها ويمارس بعض مسؤوليها أنشطتهم من الأراضي التركية، وهو ما يثير استياء المسؤولين الإسرائيليين.
الاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية
يسهم السياق الانتخابي في إسرائيل أيضا في زيادة حدة التوتر. ويرى العديد من المراقبين أن أي أزمة أو توتر أمني قد يصب في مصلحة نتنياهو، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي نتائج غير مواتية له.
ويبرر مقربون من نتنياهو موقفه بالقول: "الرئيس أردوغان دعا علنا إلى تدمير "إسرائيل". وقد أظهر السابع من أكتوبر للجميع بوضوح أنه عندما يقول عدوك إنه يريد تدميرك، فمن الأفضل أن تصدقه".
ولهذه الأسباب نفسها، يحاول نتنياهو أيضا عرقلة احتمال حصول تركيا على مقاتلات أميركية من طراز F-35، وهو ملف حساس آخر في العلاقات بين البلدين. وقد حذر نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن هذه الصفقة "ستدمر التوازن في الشرق الأوسط".
موقف إسرائيلي يتجاوز حكومة نتنياهو
لكن التوتر تجاه أنقرة لا يقتصر على الائتلاف الحكومي الحالي، بل يمتد أيضًا إلى صفوف المعارضة الإسرائيلية. فقد وصف نفتالي بينيت، أحد أبرز قادة المعارضة، تركيا في شباط بأنها «إيران الجديدة».
كما أيد يائير لبيد، الذي قد يتولى حقيبة الخارجية في حال فوز المعارضة بانتخابات تشرين الأول، القصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور العسكري في سوريا، داعيًا في الوقت نفسه إلى اعتماد المسار الدبلوماسي.
وقال لبيد: "علينا أن نوضح أننا لن نتسامح مع لعب تركيا في ساحتنا الخلفية، ولكن علينا أيضا إنشاء آلية لإدارة النزاعات تمنع وقوع كوارث غير ضرورية. الوضع الحالي ليس جيدا بالنسبة لنا. لا نحتاج إلى خلق المزيد والمزيد من النزاعات الإقليمية، بل إلى منعها".
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد
ويتشارك المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أيضًا تقييمًا مفاده بأن مستوى التهديد على الجبهة السورية آخذ في الارتفاع. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال زيارته للقوات الموجودة داخل الأراضي السورية بعد يوم من الغارات، إن الجيش يتابع التطورات على الجبهة السورية عن كثب، مؤكدًا ضرورة الاستعداد لأي تطورات، ومشددًا على أن «إسرائيل» لن تسمح بتمركز قوات معادية بالقرب من حدودها.
وكانت لجنة بحثية برئاسة الجنرال يعقوب ناغل قد حذرت، مطلع عام 2025، من تزايد الطموحات التركية واتساع نفوذ أنقرة في الشرق الأوسط، بل تحدثت، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، عن احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا و"إسرائيل".
ويتفق خبراء مع هذا التقييم، في ظل تعدد بؤر التوتر بين البلدين. وكتب الباحث إيلي كارمون، في حزيران، في مذكرة صادرة عن معهد مكافحة الإرهاب الدولي في جامعة رايخمان، أن "القرب الجغرافي لتركيا من "إسرائيل"، وحجم وقدرات جيشها، ونفوذها الإقليمي المتزايد، وثقلها الدبلوماسي المتنامي، كلها عوامل تجعلها قضية أمنية تستدعي مراقبة وثيقة".
وخلصت صحيفة «لوموند» إلى أن الخلاف التركي الإسرائيلي تجاوز ملفي غزة وحماس، ليتحول إلى تنافس استراتيجي أوسع على النفوذ في سوريا، وترتيبات الأمن الإقليمي، والتوازنات العسكرية، ودور كل من أنقرة وتل أبيب في الشرق الأوسط. ورأت أن الخصومة الشخصية بين بنيامين نتنياهو ورجب طيب أردوغان تزيد من حدة التوتر، لكنها لا تمثل السبب الوحيد، في ظل وجود مصالح أمنية وجيوسياسية متعارضة تدفع البلدين نحو مزيد من التصادم.
42 ثانية قراءة
32 ثانية قراءة
37 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
38 ثانية قراءة
28 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
