كيف يرى الرضيع العالم؟ رحلة تطور البصر خلال عامه الأول

23 آب 2026 الساعة 09:12
كيف يرى الرضيع العالم؟ رحلة تطور البصر خلال عامه الأول
A- A+

يولد الطفل قادرًا على الإبصار، لكن الصورة التي يراها في أيامه الأولى تختلف كثيرًا عما يراه البالغون؛ إذ يحتاج جهازه البصري إلى أشهر من التطور حتى يتمكن من التركيز على الأشياء، وتتبع حركتها، وتقدير المسافات بينها.

وتتطور الرؤية تدريجيًا خلال العام الأول من عمر الطفل، بالتزامن مع تحسن قدرة العينين على العمل معًا وتطور التنسيق بين النظر وحركة اليد والجسم.

وبحسب موقع "Healthline"، تمر حاسة البصر لدى الرضيع بعدة مراحل أساسية، تبدأ برؤية محدودة وغير واضحة بعد الولادة، وصولًا إلى القدرة على رؤية الأشياء القريبة والبعيدة بوضوح أكبر مع اقترابه من إتمام عامه الأول.

خلال الأيام والأسابيع الأولى، تبدو الأشياء أمام الرضيع ضبابية إلى حد كبير، وتكون قدرته على التركيز أفضل عندما يقع الجسم على مسافة تتراوح بين 20 و25 سنتيمترًا من وجهه.

ولهذا يستطيع الطفل في هذه المرحلة رؤية وجه الشخص الذي يحمله بصورة أفضل مقارنة بالأشياء الموجودة على مسافات أبعد.

وخلال الشهرين الأولين، يبدأ التنسيق بين العينين بالتحسن تدريجيًا، إلا أنه قد لا يكون مستقرًا بصورة كاملة، لذلك يمكن أن يلاحظ الوالدان أحيانًا انحراف إحدى العينين أو ظهورهما وكأنهما متقاطعتان.

ولا يشير ذلك بالضرورة إلى وجود مشكلة خلال هذه الفترة المبكرة؛ إذ يمكن أن يكون جزءًا من عملية تطور التنسيق بين العينين.

وعند بلوغ نحو ثمانية أسابيع، يصبح معظم الأطفال أكثر قدرة على تثبيت النظر والتركيز على وجوه والديهم، بينما تبدأ مهارة تتبع الأشياء المتحركة بالظهور بصورة أوضح قرب الشهر الثالث.

وتشهد الرؤية خلال هذه المرحلة تطورًا ملحوظًا، إذ يبدأ الطفل باكتساب القدرة على إدراك العمق؛ ما يساعده على التمييز بصورة أفضل بين الأشياء القريبة والبعيدة وتقدير مواقعها بالنسبة إلى بعضها.

ويتزامن ذلك مع تطور مهارات الحركة؛ إذ يبدأ كثير من الأطفال قرب الشهر الثامن بالزحف أو استخدام وسائل أخرى للتنقل، الأمر الذي يسهم بدوره في تحسين التنسيق بين العين واليد وحركة الجسم.

كما تصبح قدرة الطفل على تمييز الألوان أكثر تطورًا خلال هذه الأشهر، مع استمرار نضج الجهاز البصري.

ماذا يحدث من الشهر التاسع؟

بين الشهرين التاسع والثاني عشر، يصبح الطفل أكثر قدرة على تقدير المسافات، وهي مهارة تكتسب أهمية كبيرة مع بدء محاولاته للتحرك مستندًا إلى الأثاث واستكشاف الأماكن المحيطة به.

وتتطور كذلك قدرته على توجيه حركاته بناءً على ما يراه، ما يسمح له على سبيل المثال برمي الأشياء بدرجة أفضل من الدقة مقارنة بالمراحل السابقة.

ومع اقتراب الطفل من إتمام عامه الأول، تكون رؤيته قد قطعت شوطًا كبيرًا من التطور، إذ يصبح قادرًا على رؤية الأشياء القريبة والبعيدة بوضوح أكبر، والتركيز بسرعة على الأجسام، بما في ذلك تلك التي تتحرك بسرعة.

ورغم اختلاف وتيرة تطور البصر بدرجات بسيطة بين طفل وآخر، فإن بعض العلامات المرتبطة بالعينين تستدعي الانتباه ومناقشتها مع الطبيب، خاصة إذا استمرت أو بدت غير طبيعية.

وتشمل هذه العلامات كثرة إفراز الدموع، واحمرار الجفون أو ظهور قشور عليها، والانحراف المستمر في إحدى العينين أو كلتيهما، إلى جانب الحساسية الشديدة تجاه الضوء.

كما يُعد ظهور بؤبؤ العين باللون الأبيض من العلامات التي تستوجب تقييمًا طبيًا؛ إذ يمكن أن يرتبط بمشكلات تحتاج إلى التشخيص المبكر.

وتكتسب متابعة تطور الرؤية لدى الرضيع أهمية خاصة خلال عامه الأول، نظرًا إلى الدور الذي يؤديه البصر في اكتشاف البيئة المحيطة وتطور مهارات الحركة والتفاعل والتعلم.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration