حركة إسرائيلية: التوسع الاستيطاني يقود إلى العزلة والتدهور الأمني

حركة إسرائيلية: التوسع الاستيطاني يقود إلى العزلة والتدهور الأمني
A- A+

قالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية إن "إسرائيل" تقف أمام ثلاثة مسارات لا رابع لها، محذرة من أن استمرار الحكومة الحالية في سياسة إدارة الصراع والتوسع الاستيطاني سيقود إلى عزلة متزايدة وتدهور أمني واقتصادي ودولي.

وأوضحت الحركة في بيان صحافي لها أن الخيار الأول يتمثل في أن يفرض المجتمع الدولي، بما في ذلك أقرب حلفاء "إسرائيل"، حل الدولتين ويعترف بدولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل".

ووفقًا لها، فإن رفض التسوية وتعميق سياسة الضم التي استمرت لسنوات سيجعل "إسرائيل" تصل إلى أي مفاوضات مستقبلية وهي أضعف وأكثر عزلة، ما سيجبرها على قبول اتفاق بشروط أسوأ بكثير من تلك التي يمكنها تحقيقها اليوم.

ورأت “السلام الآن” أن الخيار الثاني هو مواصلة الحكومة الإسرائيلية سياسة “إدارة الصراع” والتوسع في الضم والاستيطان، وهو ما سيقود، وفق تقديرها، إلى “انهيار أمني واقتصادي ودولي، وتحول إسرائيل إلى دولة معزولة ومتخلفة ومنبوذة على الساحة الدولية”.

وأضافت أن هذا المسار سيحقق في النهاية هدف اليمين الاستيطاني المتمثل في إقامة ما تسميه “دولة يهودا” على أنقاض دولة "إسرائيل".

أما الخيار الثالث، بحسب الحركة، فيتمثل في ظهور قيادة إسرائيلية جديدة تتوقف عن الانجرار وراء التطورات وتطرح مبادرة سياسية تستند إلى “المصالح الأمنية والقومية والصهيونية لإسرائيل”، من خلال إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب "إسرائيل"، ضمن ترتيبات أمنية وضمانات دولية واتفاق سلام إقليمي.

واستشهدت الحركة باتفاقيتي السلام مع مصر والأردن، مشيرة إلى أن "إسرائيل" تمكنت من التوصل إلى السلام مع مصر، التي كانت أكبر وأقوى خصومها، ثم مع الأردن، وأن هذين البلدين يشكلان اليوم أطول حدود "إسرائيل" هدوءًا منذ أكثر من أربعة عقود.

وأكدت “السلام الآن” أن صيغة التسوية ليست بحاجة إلى اختراع من جديد، لأن معايير الاتفاق معروفة، وجرى بالفعل بلورة حلول ممكنة لمعظم قضايا الحل النهائي “بما يحافظ على المصالح الحيوية لإسرائيل”، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تعترف بـ"إسرائيل" وتعلن رسميًا دعمها لحل الدولتين.

وأضافت أن سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية القائمة على التعامل مع “حماس كأصل والسلطة الفلسطينية كعبء” أدت وتؤدي إلى تعزيز حماس وإضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وخلصت إلى أن “الحل السياسي سيأتي في نهاية المطاف، سواء أرادت إسرائيل ذلك أم لا”، مضيفة: “السؤال الأساسي هو من سيحدد شكل هذا الحل: إسرائيل، إذا بادرت إلى طرحه وقادت مساره وحافظت على مصالحها، أم المجتمع الدولي، الذي قد يفرضه لاحقًا بعد أن تدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا وتفقد قدرتها على التأثير في نتائجه”.


وفي سياق مواز، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن جيش الاحتلال يعتزم إبلاغ وزير الأمن يسرائيل كاتس بموقف قانوني ومهني مفاده استحالة نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، في ظل الوضع القانوني القائم، وأن نقل هذه الصلاحيات بصورة كاملة لا يمكن أن يتم إلا في حال ضم الضفة الغربية المحتلة رسميًا إلى إسرائيل.

ووفق الصحيفة، فإن تقديرات داخل جيش الاحتلال تشير إلى أن مطالبة كاتس بنقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة لا تستند فقط إلى اعتبارات مهنية، وإنما ترتبط أيضًا بدوافع سياسية، بينها إفساح المجال أمام إقامة بؤر استيطانية و”مزارع” جديدة في الضفة الغربية من دون أن يتحمل الجيش مسؤولية إنفاذ القانون فيها.

وأوضحت أن جيش الاحتلال يتجنب في هذه المرحلة الدخول في مواجهة علنية مع كاتس، وسيعرض موقفه على المستويين المهني والقانوني، مع تركيز النقاش على مدى إمكانية نقل صلاحيات الإنفاذ إلى الشرطة ضمن الإطار القانوني الحالي.

ويستند موقف الجيش، بحسب الصحيفة، إلى أحكام القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، إذ إن الضفة الغربية، منذ احتلالها عام 1967، لا تعد جزءًا من "إسرائيل" من الناحية القانونية، وبالتالي يتولى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال مسؤولية إدارة الضفة بموجب صلاحياته كقائد عسكري للمنطقة.

وترى المؤسسة العسكرية أن نقل صلاحيات الإنفاذ يستلزم أولًا إجراء تسوية قانونية تتعلق بمصدر الصلاحيات في الضفة الغربية، وتسلسل القيادة الأمنية، والمسؤولية القانونية عن العمليات الميدانية.

ويحذر مسؤولون في جيش الاحتلال من التداعيات الدولية لهذه الخطوة، مؤكدين أنه ما دامت إسرائيل لم تفرض رسميًا قوانينها و”سيادتها” على الضفة الغربية، فإن المسؤولية القانونية عن المنطقة ستبقى في يد الجيش، حتى في حال نقل جزء من صلاحيات الإنفاذ إلى الشرطة. ويشمل ذلك مسؤولية المسؤولين الإسرائيليين عما يجري في الضفة أمام المحاكم والهيئات الدولية.



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration