
أغلق إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، حلّ "قسد" كقوة عسكرية مستقلة، الثلاثاء، الفصل الأكثر تعقيدًا في المفاوضات التي استمرت طوال الأشهر الماضية.
لكن هذا الإعلان فتح ملفًا أكبر يتعلق بمصير القوة التي بنت، خلال أكثر من عقد، منظومة عسكرية وأمنية وإدارية امتدت من الحسكة إلى الرقة ودير الزور، وسيطرت لسنوات على حقول النفط والغاز، والمعابر الحدودية، وسجون تضم آلاف المتهمين بالانتماء إلى تنظيم "داعش".
وجاء إعلان عبدي بعد أيام من تأكيده اكتمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، وبعد مسار بدأ باتفاق كانون الثاني الذي نص على إدخال عناصر "قسد" في وزارتي الدفاع والداخلية بصورة فردية بعد التدقيق الأمني، وتسليم المعابر وحقول الطاقة والسجون والمؤسسات المدنية.
وكانت "قسد" تضم نحو 60 ألف مقاتل قبل بدء عملية الدمج، وفق تقديرات متداولة خلال الأشهر الماضية.
تفكيك القوة وإعادة توزيع القيادات
يقول مصدر سياسي كردي سوري مطلع على ترتيبات الدمج لـ"إرم نيوز"، إن حل "قسد" يعني إنهاء القيادة العسكرية الموحدة والاسم الذي جمع تشكيلاتها، فيما ينتقل الجزء الأكبر من عناصرها إلى وحدات الجيش والأمن وفق سجلات ورتب جديدة، مع توزيعهم على تشكيلات متعددة تمنع بقاء القوة القديمة كتلة عسكرية واحدة تحت قيادة مستقلة.
وبحسب المصدر، تمثل القيادات العليا الملف الأكثر حساسية، إذ يتجه عدد من القادة العسكريين إلى مواقع في وزارة الدفاع وقيادات المناطق الشرقية، فيما ينتقل آخرون إلى العمل السياسي أو الإداري، بينما يغادر قسم ثالث المؤسسة العسكرية.
ويشير المصدر إلى أن مظلوم عبدي يتجه إلى دور سياسي كردي أكثر من توليه قيادة عسكرية تنفيذية، بينما يشكل تعيين سيبان حمو، أحد أبرز قادة وحدات حماية الشعب، نائبًا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، نموذجًا للصيغة المستخدمة لاستيعاب بعض القيادات السابقة.
وكان تعيين حمو قد أُنجز في آذار الماضي.
ويضيف المصدر أن أكثر الملفات تعقيدًا يتعلق بتوزيع العناصر الكردية والعربية، وبمستقبل الوحدات النسائية، مع السعي إلى الاحتفاظ بجزء من عناصر الأمن المحلي في مناطقهم بسبب معرفتهم بالمجتمع والحدود وملف "داعش"، بينما يخضع السلاح الثقيل والمستودعات لقيادة عسكرية مركزية.
واشنطن تراقب سلسلة القيادة
أفاد مصدر عسكري أميركي، عمل ضمن قوة المهام المشتركة التي نسقت سابقًا مع "قسد" في عمليات مكافحة "داعش"، بأن الاهتمام الأميركي خلال المرحلة الحالية يتركز على 3 مسائل، هي: انتقال سلسلة القيادة العسكرية من دون تشكيل وحدات موازية، وضبط مخازن الأسلحة التي راكمتها "قسد" خلال سنوات الحرب، وضمان استمرار القوة المكلفة بملاحقة خلايا "داعش" في الشرق.
ووفق المصدر، لم تعد واشنطن تتعامل مع بقاء "قسد" كجيش مستقل باعتباره ضرورة لمهمة مكافحة التنظيم، إذ انتقلت الأولوية إلى التأكد من قدرة الترتيبات الجديدة على الاحتفاظ بالعناصر ذات الخبرة الاستخباراتية والميدانية التي عملت مع التحالف، خاصة في الحسكة ووادي الفرات والحدود العراقية.
وكانت الولايات المتحدة قد عالجت أخطر أجزاء ملف "داعش" قبل اكتمال الدمج، إذ نقلت القيادة المركزية الأميركية، خلال عملية استمرت 23 يومًا وانتهت في 12 شباط، أكثر من 5700 معتقل من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، بعدما كشفت مواجهات كانون الثاني هشاشة استمرار منظومة الاحتجاز القديمة خلال انتقال السيطرة.
النفط والمعابر خرجت أولًا
يشار إلى أن انتقال الموارد الاقتصادية سبق حل البنية العسكرية نفسها، فقد بدأت الشركة السورية للبترول، في شباط، تسلّم حقول رميلان والسويدية في الحسكة.
وقال عبدي، هذا الشهر، إن المواقع النفطية التي كانت تحت سيطرة "قسد" انتقلت إلى الدولة.
وفي مطلع آب الجاري، بدأ تنفيذ اتفاق مع شركة أميركية لإصلاح آبار رميلان وحفر آبار جديدة وتطوير منشآت الحقل.
وشملت الترتيبات أيضًا المعابر الحدودية والمؤسسات في الرقة ودير الزور والحسكة، إلا أن نقل الإدارة لم يسر بالسرعة نفسها في جميع القطاعات، إذ بقيت ملفات التعليم والقضاء والجامعات والسجل المدني وشكل الإدارة المحلية موضع ترتيبات تفصيلية حتى الأسابيع الأخيرة.
وبذلك ينهي حل "قسد" وجود جيش مستقل كان صاحب القوة الأكبر في شمال شرقي سوريا، فيما تنتقل المعركة التالية إلى شكل النفوذ الذي سيبقى لقادتها وكوادرها بعد توزيع السلاح والعناصر والموارد، وإلى قدرة الأكراد على تعزيز حضور سياسي ودستوري يحفظ لهم وزنًا في المعادلة السورية الجديدة.










/file/attachments/2391/isrrr-1787756898_726309.jpg)
24 ثانية قراءة/file/attachments/2391/swrya-1787739825_841783.jpeg)
/file/attachments/2391/23432455007-640x400_381561.jpg)
/file/attachments/2391/images-2026-08-26T194611341_597835.jpeg)
/file/attachments/2391/NOX5BMMLFJLWPOCN25MJHNUMNU_334770.jpg)






