"فلسفة الوحدة الإسلاميّة…الباشورة نموذجاً" كتاب جديد لأحمد قيس

26 آب 2026 الساعة 23:31
"فلسفة الوحدة الإسلاميّة…الباشورة نموذجاً" 
كتاب جديد لأحمد قيس
A- A+




صدر للدكتور أحمد محمد قيس كتابه الجديد «فلسفة الوحدة الإسلامية (الباشورة نموذجاً)»، في دراسة تسعى إلى الانتقال بمفهوم الوحدة الإسلامية، من مستوى الشعارات والأفكار المجردة إلى الواقع الاجتماعي الملموس، من خلال تجربة لبنانية يراها المؤلف نموذجاً للتناغم والتفاعل بين المسلمين.

ويضع قيس كتابه في سياق مشروع فكري أوسع يقوم على فكرة الوحدة الإنسانية باعتبارها القاسم المشترك الأول بين البشر. ففي رؤيته المنشورة على موقعه، يرى أن البشرية تعاني من هيمنة العصبيات بأشكالها المختلفة، الفكرية والمذهبية والطائفية والإثنية والدينية، وأن هذه العصبيات تؤدي إلى إضعاف العقل والأخلاق وتحويل الاختلاف بين البشر إلى صراع.

ومن هنا، تبدو الوحدة الإسلامية في الكتاب امتداداً لفكرة أوسع، وليست مشروعاً لإلغاء التنوع. فالمشكلة، وفق هذا المنظور، لا تكمن في وجود اختلافات مذهبية أو فكرية، وإنما في تحويل هذه الاختلافات إلى حواجز تمنع التواصل والتعاون.


اهمية خاصة للباشورة

ويكتسب اختيار الباشورة أهمية خاصة في هذه الدراسة. فالمؤلف لا يكتفي بالتنظير للوحدة، بل يقول إن أهمية البحث تكمن في تسليط الضوء على مصاديق واقعية وأدلة محسوسة على وجود التناغم والتفاعل الإسلامي الوحدوي، ويحدد «نواة اجتماعية في قلب العاصمة اللبنانية بيروت» بوصفها المجال الذي تجسدت فيه معاني هذه الوحدة.

وبذلك تصبح الباشورة في الكتاب أكثر من مجرد موقع جغرافي، فهي تتحول إلى نموذج اجتماعي لاختبار إمكانية التعايش والوحدة داخل المجتمع الإسلامي رغم التعدد المذهبي.

وتتصل هذه المقاربة مباشرة بفلسفة قيس حول الإنسان. فهو يرى أن الرسالات السماوية جاءت لتنظيم حياة الإنسان والارتقاء به من أسر الغرائز والعصبيات إلى مستوى العقل والأخلاق، وصولاً إلى دوره في إعمار الأرض وإدارتها بالتعاون مع أبناء النوع الإنساني.

وفي المقابل، يعتبر أن الصراعات والتمييز على أساس الدين أو المذهب أو العرق أو اللون هي مؤشرات على تغلّب العصبية والمصلحة والغرائز على القيم الإنسانية. ولذلك يطرح الوحدة باعتبارها إحدى النوافذ الأساسية للخروج من هذا الواقع.


تراث الإمامان علي والشافعي

ولا تأتي الوحدة عنده منفصلة عن القيم الدينية والأخلاقية؛ إذ يستشهد في مشروعه الفكري بنصوص وشواهد من الإسلام والمسيحية وتراث الإمام علي والإمام الشافعي، إلى جانب أقوال لفلاسفة ومفكرين وحكماء من ثقافات مختلفة، ليخلص إلى وجود مساحة مشتركة بين الرسالات السماوية والفطرة الإنسانية تتمثل في الرحمة والتعاون والتسامح والتغاضي عن الإساءة.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الكتاب، باعتباره محاولة للإجابة عن سؤال يتجاوز الباشورة نفسها: هل يمكن أن تتحول الوحدة الإسلامية من مفهوم نظري إلى ممارسة اجتماعية يومية؟


النموذج اللبناني


والإجابة التي يوحي بها اختيار النموذج اللبناني، هي أن الوحدة لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة الاختلاف، بل إلى إدارة الاختلاف ضمن إطار من التفاعل والتكامل والمصالح والقيم المشتركة.

وتبرز أهمية الكتاب ، في أنه يحاول البحث عن الوحدة داخل المجتمع نفسه، وليس فرضها من خارجه؛ أي البحث عن العناصر التي تجمع الناس في حياتهم اليومية، بدلاً من التركيز حصراً على نقاط الاختلاف بينهم.

وهنا تكمن دلالة الباشورة: المكان يصبح شاهداً على إمكانية الوحدة، والتجربة الاجتماعية تصبح دليلاً على أن التعدد المذهبي لا يحكم بالضرورة على المجتمع بالانقسام.

وفي المحصلة، يقدم «فلسفة الوحدة الإسلامية (الباشورة نموذجاً)» محاولة فكرية لقراءة الوحدة من خلال الواقع، وربط الفلسفة بالتجربة الاجتماعية، والانتقال من سؤال «لماذا ينقسم المسلمون؟» إلى سؤال أكثر إيجابية: «ما الذي يستطيع أن يجمعهم"؟

وهذا ما يجعل الكتاب جزءاً من مشروع فكري أوسع للدكتور أحمد محمد قيس، يقوم على إعادة الاعتبار إلى الإنسان، والعقل، والأخلاق، والتراحم، والتعاون باعتبارها مساحات مشتركة قادرة على مقاومة العصبيات والانقسامات.

تتويج لمسيرة حافلة

ويأتي هذا الإصدار امتداداً لمسيرة الدكتور قيس الفكرية التي تناول فيها في مؤلفات سابقة مواضيع مشابهة، من بينها "فلسفة الغيب بين العلم والدين" و"فلسفة المقدّس في التراث المشترك"، وكلها أعمال تحاول ربط البعد الفلسفي والإنساني بواقع مُعاش، بعيداً من التنظير المجرّد.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration